نابلس تحت ضغط الاستيطان والحواجز وتزايد اعتداءات المستوطنين

2026.07.30 - 12:05
Facebook Share
طباعة

 تشهد محافظة نابلس في شمال الضفة الغربية تصاعدًا متواصلًا في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية وارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين، في تطورات يقول مختصون إنها تستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للمحافظة وعزلها عن محيطها الفلسطيني.

وباتت نابلس، التي تضم أكثر من ستين تجمعًا سكانيًا، محاطة بشبكة من الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية والسواتر الترابية، الأمر الذي يفرض قيودًا واسعة على حركة السكان ويربط التنقل بين القرى والمدينة بإجراءات أمنية مشددة.

 

توسع استيطاني متواصل

بدأ النشاط الاستيطاني في محافظة نابلس بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967، إلا أن وتيرته تسارعت بصورة ملحوظة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي مع التوسع في إنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وتشير بيانات محلية إلى أن المحافظة تضم حاليًا 18 مستوطنة وأكثر من خمسين بؤرة استيطانية، إضافة إلى عدد من المواقع العسكرية، فيما ارتفع عدد المستوطنين إلى نحو 25 ألفًا، بعد أن كان أقل من ذلك بكثير خلال السنوات الماضية.

وتنتشر المستوطنات فوق المرتفعات المطلة على القرى الفلسطينية، ما يمنحها مواقع استراتيجية تتيح السيطرة على الطرق الرئيسية والأراضي الزراعية، ويحد من التوسع العمراني للتجمعات الفلسطينية.

 

اعتداءات متزايدة

وترافق التوسع الاستيطاني مع تصاعد هجمات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، والتي شملت الاعتداء على السكان، وإحراق المنازل والمركبات، وتخريب الممتلكات، والاعتداء على الأراضي الزراعية، وسط اتهامات للفلسطينيين بأن القوات الإسرائيلية توفر الحماية للمستوطنين خلال تنفيذ تلك الهجمات.

وتُعد جريمة إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما عام 2015، والهجوم الواسع على بلدة حوارة عام 2023، من أبرز المحطات التي شهدتها المحافظة، بينما سجلت مناطق أخرى اعتداءات متكررة خلال العام الحالي.

كما شهدت قرية تل خلال تموز 2026 أحداثًا دامية، اعتبرها مسؤولون فلسطينيون مؤشرًا على تصاعد مستوى العنف المرتبط بالمستوطنين، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

 

توسع بعد عام 2023

وتسارعت وتيرة الاستيطان بصورة أكبر منذ عام 2023، مع إنشاء بؤر استيطانية جديدة، وإعادة تفعيل مواقع كانت قد أخليت سابقًا، إلى جانب تنفيذ مشاريع تهدف إلى ربط المستوطنات ببعضها عبر شبكة طرق ومناطق عازلة.

كما أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر لإزالة الغطاء النباتي واقتلاع أشجار الزيتون في عدد من قرى محافظة نابلس، شملت مناطق في سالم وبورين ومادما، إضافة إلى إزالة مئات الأشجار في محيط قرية برقة، بدعوى تنفيذ إجراءات أمنية.

وتقول جهات فلسطينية إن هذه الخطوات تأتي ضمن سياسة تهدف إلى توسيع نفوذ المستوطنات وتوفير مساحات إضافية لمشاريع استيطانية مستقبلية.

 

تغيير الجغرافيا الفلسطينية

ويرى مختصون في شؤون الاستيطان أن الموقع الجغرافي لنابلس يجعلها محورًا رئيسيًا في المخططات الإسرائيلية الرامية إلى ربط المستوطنات الممتدة في شمال الضفة الغربية بوسطها ومنطقة الأغوار.

ويشيرون إلى أن البؤر الجديدة تتركز في مواقع استراتيجية، من بينها جبل عيبال ومحيط عورتا وتل وعصيرة القبلية، بما يسمح بإنشاء تواصل جغرافي بين الكتل الاستيطانية القائمة.

وبحسب تقديرات فلسطينية، فإن محافظة نابلس سجلت أكثر من ألفي اعتداء خلال النصف الأول من عام 2026، ما يجعلها من أكثر المحافظات تعرضًا للهجمات والاعتداءات المرتبطة بالاستيطان، في ظل استمرار القيود العسكرية المفروضة على حركة السكان وتوسع المشاريع الاستيطانية في مختلف أنحاء المحافظة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 3

Lire aussi