نفذت قوى الأمن السورية، الأربعاء، عملية أمنية في بلدة الباغوز وحي العلاوي بريف دير الزور الشرقي، استهدفت خلية متهمة بالارتباط بتنظيم "الدولة الإسلامية"، وأسفرت عن مقتل أحد أفرادها واعتقال عدد من المشتبه بهم، إلى جانب إصابة عنصر من قوى الأمن، فيما قُتل طفل خلال الاشتباكات التي رافقت العملية.
وبحسب مصادر ميدانية، جاءت الحملة بعد متابعة استخباراتية استهدفت مواقع يُشتبه باستخدامها من قبل عناصر الخلية، حيث اندلعت مواجهات مسلحة أثناء تنفيذ المداهمات، انتهت بمقتل عطالله حبيب العنقود، الذي تتهمه السلطات بالمسؤولية عن تنفيذ عمليات اغتيال في المنطقة.
كما اعتقلت القوات الأمنية عبد الفتاح جمعة الخليفة، المعروف بلقب "السيسي"، بعد إصابته خلال الاشتباكات، إلى جانب عدد من الأشخاص الآخرين، في إطار العملية التي شملت أكثر من موقع داخل البلدة.
وأفادت وزارة الداخلية، في بيان، أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية مكّنت الأجهزة الأمنية من تحديد أماكن وجود أفراد الخلية ورصد تحركاتهم، مؤكدة أن المداهمات أسفرت عن توقيف خمسة أشخاص، بينهم الخليفة، بعد تفكيك المجموعة وضبط كميات من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى حزام ناسف.
وأضافت الوزارة أن العنقود رفض الاستسلام خلال المداهمة، ما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلح انتهى بمقتله، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية تربطه بعدد من عمليات الاغتيال، كان آخرها استهداف مسؤول مفرزة الأمن الدبلوماسي في المنطقة راتب هاشم إسماعيل العطيوي خلال شهر أيار الماضي.
ولم يتطرق بيان وزارة الداخلية إلى مقتل الطفل الذي سقط أثناء العملية، في حين أفادت معلومات ميدانية بأن الطفل كان موجودًا في موقع الاشتباكات، مع ورود روايات تشير إلى استخدامه درعًا بشريًا، دون صدور تأكيد رسمي بشأن تلك الملابسات.
امتداد للحملة الأمنية بعد عمليات حلب
تأتي العملية في دير الزور بعد أقل من يوم على إعلان وزارة الداخلية تنفيذ حملة أمنية مماثلة في محافظة حلب، أسفرت عن توقيف خليتين قالت إنهما تتبعان لتنظيم "الدولة الإسلامية".
وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن العمليتين استهدفتا سبعة أشخاص ينشطون ضمن ما يعرف بـ"ولاية حلب"، وأن نشاطهم تركز في مدينة الباب وبلدة الراعي شمال شرقي المحافظة.
وبحسب الوزارة، فإن أفراد الخليتين متهمون بتنفيذ هجمات استهدفت عناصر من وزارتي الداخلية والدفاع، إضافة إلى التخطيط لاستهداف مقار حكومية وآليات رسمية، قبل أن تتم مداهمة مواقعهم وإحباط تلك المخططات.
كما أعلنت السلطات ضبط مستودع احتوى على أسلحة رشاشة ومسدسات مزودة بكواتم صوت، إلى جانب مواد أولية تدخل في تصنيع العبوات الناسفة والسترات المعدة للتفجير، مؤكدة استمرار التحقيقات مع الموقوفين تمهيدًا للكشف عن مزيد من التفاصيل.
تصعيد أمني لمواجهة نشاط التنظيم
وتشهد عدة محافظات سورية خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في العمليات الأمنية الهادفة إلى ملاحقة خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية"، في ظل تزايد الهجمات المنسوبة إليه، ولا سيما تلك التي تستهدف عناصر أمنية وعسكرية في مناطق متفرقة.
وكان التنظيم قد تبنى خلال الأشهر الماضية سلسلة من عمليات الاغتيال والهجمات المسلحة، تركزت بصورة خاصة في ريف حلب، بينما اتهمته الحكومة السورية أيضًا بالوقوف وراء عدد من التفجيرات التي شهدتها العاصمة دمشق، من بينها هجوم تزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق في وقت سابق من الشهر الجاري.
وتؤكد وزارة الداخلية استمرار عملياتها الأمنية في مختلف المناطق، مشيرة إلى أن الحملات الجارية تهدف إلى تفكيك الخلايا النشطة والحد من قدرتها على تنفيذ هجمات جديدة، في إطار جهود تعزيز الاستقرار وملاحقة المجموعات المسلحة.