تسريبات جديدة تعيد اتفاق دمشق و"قسد" للواجهة

2026.07.29 - 13:15
Facebook Share
طباعة

 عادت الأنباء المتداولة حول مستقبل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) و"الإدارة الذاتية" إلى صدارة المشهد في شمال شرقي سوريا، بعد تداول وسائل إعلام معلومات منسوبة إلى مصادر سورية وأخرى من "قسد" تحدثت عن قرب الإعلان رسميًا عن حل التشكيلين، في خطوة قد تمثل أبرز مراحل تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي.

ورغم غياب أي تأكيد رسمي من دمشق أو "قسد"، أثارت هذه التسريبات تساؤلات بشأن مدى اقتراب استكمال تنفيذ الاتفاق، وما إذا كانت التطورات العسكرية والإدارية التي شهدتها محافظة الحسكة خلال الأشهر الماضية تمهد لإعلان طال انتظاره.

 

حديث عن إعلان مرتقب

بحسب المعلومات المتداولة، من المتوقع أن يسبق الإعلان الرسمي اجتماع يجمع الرئيس أحمد الشرع بقيادات من "قسد" و"الإدارة الذاتية"، على أن يعقبه مؤتمر صحفي مطلع آب للإعلان عن حل "قسد" وإنهاء عمل "الإدارة الذاتية"، بحضور وسائل إعلام سورية وكردية.

إلا أن المصادر أشارت إلى أن موعد المؤتمر لم يحسم بعد، بسبب استمرار الترتيبات المتعلقة ببعض الملفات الإدارية والأمنية، وفي مقدمتها استكمال التعيينات الإدارية في الحسكة، ومعالجة ملف عودة المهجرين إلى تل أبيض ورأس العين.

وجاءت هذه التسريبات بعد تصريحات للرئيس أحمد الشرع أكد فيها أن تنفيذ الاتفاق مع "قسد" يسير بوتيرة بطيئة، لكنه شدد على أن الحكومة لا تزال تعتبر الاتفاق المسار الأنسب لإنهاء حالة الانقسام في شمال شرقي سوريا.

 

مؤشرات على تقدم التنفيذ

يرى الناشط المدني وعضو الأمانة العامة لتجمع "تآخ"، محمد الحمادة، أن ما يجري في الحسكة يتجاوز ما يظهر في وسائل الإعلام، معتبرًا أن تسلم الدولة بعض المؤسسات والحواجز ليس سوى جزء من عملية أوسع تتعلق بإعادة ترتيب أوضاع المحافظة.

وقال إن هناك نقاشات تُجرى بعيدًا عن الأضواء بشأن مستقبل المنطقة، مؤكدًا أن أي تسوية شاملة يجب أن تنتهي بعودة كامل محافظة الحسكة إلى سلطة الدولة، مع حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة خارج إطارها.

وأضاف أن الضغوط السياسية والشعبية التي تصاعدت خلال الأشهر الماضية دفعت تنفيذ الاتفاق إلى مرحلة أكثر حساسية، معتبرًا أن المرحلة الحالية قد تكون الفرصة الأخيرة لإنجاز تسوية سياسية شاملة، وإلا فإن خيارات أكثر حسمًا قد تفرض نفسها لاحقًا.

 

الاتفاق رسم ملامح الحل

من جهته، اعتبر الصحفي إبراهيم الحلبي أن الحديث عن حل "قسد" لا يمثل تطورًا جديدًا، بل يأتي ضمن المسار الذي حدده اتفاق 29 كانون الثاني منذ توقيعه.

وأوضح أن الاتفاق نص على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة، وهو ما يجري تنفيذه تدريجيًا، مشيرًا إلى أن الاتفاق يمتد حتى نهاية العام الحالي، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في استكمال بنوده.

ويرى الحلبي أن حل "قسد" بصفتها تنظيمًا عسكريًا يبقى احتمالًا قائمًا، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء القوى السياسية أو المرجعيات الفكرية المرتبطة بها، مرجحًا انتقالها إلى العمل السياسي إذا أُقر قانون جديد للأحزاب يسمح بممارسة النشاط السياسي ضمن الأطر القانونية.

وأضاف أن هذا السيناريو يعني انتهاء البنية العسكرية والإدارية الحالية، مع استمرار القوى المنبثقة عنها في العمل السياسي والاجتماعي بأشكال مختلفة.

 

خطوات ميدانية سبقت التسريبات

شهدت محافظة الحسكة منذ بداية عام 2026 سلسلة من التطورات اعتُبرت جزءًا من تنفيذ الاتفاق، إذ بسط الجيش السوري سيطرته على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، بينما تركز وجود "قسد" داخل المدن الرئيسية، ولا سيما الحسكة والقامشلي.

كما بدأت الحكومة و"قسد" منذ شباط الماضي تنفيذ خطوات تدريجية لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة، شملت تسليم عدد من المواقع وإجراء تعيينات إدارية جديدة، في حين بقيت ملفات أخرى قيد التفاوض، أبرزها إعادة هيكلة القوات، والملف الأمني، وعودة المهجرين.

ورغم كثافة التسريبات، لا يزال غياب الإعلان الرسمي يجعلها في إطار المؤشرات غير المؤكدة، بينما يترقب سكان شمال شرقي سوريا ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انتقال الاتفاق من التنفيذ التدريجي إلى إعلان رسمي ينهي مرحلة استمرت أكثر من عقد من سيطرة "قسد" و"الإدارة الذاتية" على أجزاء واسعة من المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 9