انسحابات وعقوبات تضع المحكمة الجنائية الدولية تحت الحصار

2026.07.29 - 12:59
Facebook Share
طباعة

 تواجه المحكمة الجنائية الدولية واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ بدء عملها عام 2002، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية التي تستهدف دورها وصلاحياتها، بالتزامن مع أزمات داخلية وحملة أمريكية متواصلة لاحتواء نفوذها، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن قدرتها على مواصلة أداء مهامها في ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الدعوات داخل عدد من الدول لإعادة النظر في عضويتها بالمحكمة، في وقت تواجه فيه المؤسسة تحديات تتعلق بقيادتها واستمرار التعاون الدولي معها.

 

تشاد تنضم إلى موجة الانسحابات

أعلنت تشاد إخطار الأمين العام للأمم المتحدة برغبتها الانسحاب من نظام روما الأساسي، وهو الاتفاق المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، لتصبح أحدث دولة تتخذ هذه الخطوة بعد فنزويلا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر.

وبررت الحكومة التشادية قرارها باتهام المحكمة بالتركيز بصورة غير متوازنة على القارة الأفريقية، معتبرة أن غالبية التحقيقات التي فتحتها منذ تأسيسها استهدفت دولًا أفريقية، في حين لم تحقق تقدماً مماثلاً في ملفات أخرى حول العالم.

ووفق نظام روما الأساسي، يصبح الانسحاب نافذاً بعد مرور عام على تسلم الإخطار الرسمي.

 

واشنطن تكثف ضغوطها

في المقابل، واصلت الولايات المتحدة تصعيد موقفها تجاه المحكمة، رغم أنها ليست طرفًا في نظام روما الأساسي، إذ رحبت بانسحاب بعض الدول، ودعت دولًا أخرى إلى مراجعة عضويتها، معتبرة أن المحكمة تفتقر إلى الحياد والمصداقية.

وأشارت تقارير إلى أن مسؤولين أمريكيين أجروا اتصالات مع عدد من الحكومات الأفريقية، في إطار جهود تهدف إلى تشجيعها على إعادة تقييم استمرارها في عضوية المحكمة.

كما تصاعدت الحملة الأمريكية بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، إذ أعادت إدارته فرض عقوبات على المحكمة ومسؤوليها، على خلفية التحقيقات المتعلقة بمواطنين أمريكيين ومسؤولين إسرائيليين.

 

خلاف يمتد لعقود

وترجع الخلافات بين واشنطن والمحكمة إلى مرحلة إعداد نظام روما الأساسي عام 1998، إذ شاركت الولايات المتحدة في المفاوضات، لكنها رفضت الانضمام إلى المعاهدة بصورة نهائية، قبل أن تسحب توقيعها عليها عام 2002.

وفي العام نفسه، أقر الكونغرس الأمريكي قانونًا يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لحماية العسكريين والمسؤولين الأمريكيين من أي ملاحقات أمام المحكمة، كما أبرمت واشنطن اتفاقيات ثنائية مع عدد من الدول لمنع تسليم مواطنيها.

وشهدت العلاقة لاحقًا فترات تعاون محدودة في بعض الملفات، قبل أن تعود إلى التوتر خلال ولاية ترمب الأولى، عندما فرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين في المحكمة بسبب فتح تحقيقات تتعلق بجرائم محتملة في أفغانستان والأراضي الفلسطينية.

ورغم أن إدارة جو بايدن ألغت تلك العقوبات، فإن الخلاف عاد مجددًا بعد تحركات المحكمة تجاه مسؤولين إسرائيليين، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية الحالية إلى تبني نهج أكثر تشددًا.

 

مخاوف على مستقبل المحكمة

ويرى مراقبون أن الضغوط السياسية والعقوبات الأمريكية، إلى جانب تراجع دعم بعض الدول الأعضاء، قد تؤثر بصورة مباشرة في عمل المحكمة، خاصة مع استمرار أزمة اختيار مدعٍ عام جديد، وسط مخاوف من عزوف المرشحين عن تولي المنصب بسبب احتمالات التعرض لعقوبات أو قيود أمريكية.

كما يخشى خبراء قانونيون من أن يؤدي تراجع التعاون الدولي إلى إضعاف قدرة المحكمة على تنفيذ مذكرات التوقيف ومتابعة التحقيقات، وهو ما قد ينعكس على دورها بوصفها إحدى أبرز المؤسسات القضائية الدولية المختصة بملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 6

Lire aussi