19% فقط من الإضاءة.. غزة تواجه أزمة كهرباء غير مسبوقة

2026.07.28 - 18:11
Facebook Share
طباعة

كشفت بيانات أقمار صناعية أن قطاع غزة لم يحتفظ سوى بنحو 19% من مستوى الإضاءة الليلية الذي كان عليه قبل اندلاع الحرب، بعد ما يقارب عامين وتسعة أشهر من التراجع الحاد في توفر الكهرباء، في مؤشر يعكس حجم الأزمة التي تضرب مختلف القطاعات الحيوية.

 

وأظهر تحليل مكاني استبعد المنطقة الواقعة ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية المحدد بـ"الخط الأصفر"، أن الإضاءة داخل المناطق التي لا تزال مأهولة بالسكان لم تتجاوز 12% مقارنة بالفترة المرجعية السابقة للحرب، ما يعكس اتساع رقعة الانقطاع داخل التجمعات السكانية.

اعتمدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة على بيانات الإضاءة الليلية الصادرة عن مشروع "بلاك ماربل" التابع لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، وشملت المقارنة فترات زمنية متساوية تمتد كل منها إلى 28 ليلة، بدءاً من الفترة السابقة للحرب بين 9 سبتمبر/أيلول و6 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى الفترة الممتدة بين 12 يونيو/حزيران و9 يوليو/تموز 2026.

 

ولا يقتصر تراجع الإضاءة على غياب الإنارة، بل يعكس أزمة طاقة تؤثر في تشغيل آبار المياه ومحطات الضخ والمستشفيات والمخابز وشبكات الاتصالات، ما يجعل انقطاع الكهرباء جزءاً من الأزمة الإنسانية اليومية التي يعيشها سكان القطاع.

 

تتوافق هذه النتائج مع شهادات ميدانية وثقتها الصحفية الفلسطينية بيسان عودة، التي أوضحت كيف أصبح الحصول على الكهرباء وشحن الهواتف وتشغيل الأجهزة الأساسية تحدياً يومياً في ظل الاعتماد على مصادر طاقة محدودة وغير مستقرة.

 

ويعيش آلاف النازحين داخل الخيام في ظروف أكثر صعوبة مع حلول الليل، حيث يتزامن انقطاع الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات والقوارض، بينما تعجز العائلات عن تشغيل الإنارة أو وسائل التهوية، الأمر الذي يزيد معاناة السكان ويضاعف المخاطر التي تواجه الأطفال وكبار السن.

 

كما أظهرت شهادات لأطباء، نشرتها شركة توزيع كهرباء محافظات غزة، أن نقص الكهرباء تجاوز تأثيره الخدمات اليومية ليهدد حياة المرضى، في ظل تعطل الأجهزة الطبية وصعوبة حفظ الأدوية وتشغيل المرافق الصحية، واصفين استمرار الأزمة بأنه يضع حياة المصابين أمام مخاطر متزايدة.

 

امتدت تداعيات نقص الطاقة إلى خدمات المياه والصرف الصحي، إذ اضطرت محطة ضخ الشيخ رضوان خلال يوليو/تموز 2026 إلى تقليص ساعات تشغيلها بسبب نقص مستلزمات تشغيل المحركات، ما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه الصرف داخل حوض تجميع مياه الأمطار.

 

عادت المحطة لاحقاً إلى العمل بين 12 و16 ساعة يومياً بعد وصول كميات محدودة من زيوت المحركات، وهو الحد الأدنى اللازم للحفاظ على مستويات المياه وتجنب مزيد من المخاطر البيئية، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

 

وفي القطاع الصحي، ظل أقل من نصف المرافق الصحية التي كانت تعمل قبل الحرب يقدم خدماته خلال يوليو/تموز 2026، وسط صعوبات في تشغيل المعدات الطبية، وحفظ الأدوية، وضخ المياه داخل المنشآت الصحية.

 

وأشار مكتب الأمم المتحدة إلى أن الخدمات الأساسية لنحو 350 ألف مريض بالأمراض المزمنة ما زالت تعاني اضطرابات حادة، نتيجة تضرر شبكات المياه والصرف الصحي، ونقص الإمدادات، واستمرار القيود المفروضة على الوصول، إلى جانب استمرار نقص الوقود وزيوت المحركات والمولدات والمعدات المتخصصة.

 

لم يسلم قطاع التعليم من آثار الأزمة، إذ بدأت امتحانات الثانوية العامة لعام 2026 في 20 يونيو/حزيران، لكن نحو 6 آلاف طالب من أصل 37 ألفاً لم يتمكنوا من أداء الامتحانات في يومها الأول، بسبب محدودية الأجهزة، وضعف خدمات الإنترنت، ونقص مصادر الطاقة اللازمة لشحنها.

 

وأظهرت مقاطع مصورة اضطرار طلبة إلى أداء الامتحانات الإلكترونية داخل مقاهٍ مكتظة أو خيام ومواقع مؤقتة تتوفر فيها الكهرباء والإنترنت، في ظل ظروف صعبة فرضتها أزمة الطاقة المستمرة.

 

تخلص نتائج التحليل إلى أن الانخفاض الكبير في الإضاءة الليلية ما يزال مستمراً مقارنة بما قبل الحرب، ورغم أن صور الأقمار الصناعية لا تقيس انقطاع الكهرباء بصورة مباشرة، فإنها تقدم مؤشراً واضحاً على التراجع الحاد في توفر الطاقة داخل قطاع غزة، وانعكاساته الواسعة على مختلف مناحي الحياة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 1

Lire aussi