إدلب تستعد لإطلاق مشروع اقتصادي يعيد رسم خريطة التجارة

2026.07.28 - 17:51
Facebook Share
طباعة

تصدر ملف إنشاء المنطقة الحرة والميناء الجاف في محافظة إدلب مباحثات الوفد السوري مع المسؤولين الأتراك خلال زيارته إلى أنقرة يومي 21 و22 يوليو/تموز، في إطار مساعي البلدين إلى توسيع التكامل الاقتصادي، وتنشيط التبادل التجاري، وجذب رؤوس الأموال، وتوفير وظائف جديدة.

شهد المنتدى الاستثماري السوري التركي عرضاً قدمته المؤسسة العامة للمناطق الحرة تناول موقع المنطقة ومكوناتها ومراحل تطويرها، إلى جانب الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية المخطط لها، والحوافز المخصصة للشركات، والفرص المتاحة للمشاركة في إقامة هذا المجمع الاقتصادي.

سبقت هذه الخطوة مذكرة تفاهم وقعتها المؤسسة العامة للمناطق الحرة، التابعة للهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مع شركة بوماكو التركية في 7 مايو/أيار 2025، لتولي إقامة وتشغيل المنطقة التجارية في إدلب وفق نظام البناء والتشغيل ثم النقل (BOT).

يتضمن المخطط إقامة منطقة تجارية متكاملة وميناء جاف، بهدف تحريك النشاط الاقتصادي، واستقطاب رؤوس الأموال، وتوفير فرص توظيف، إلى جانب زيادة حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا.

وقال رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، قتيبة بدوي، عقب زيارته إلى تركيا، إن المنطقة التجارية والميناء الجاف يفتحان آفاقاً استثمارية واسعة، معرباً عن تطلعه إلى تحويل نتائج اللقاءات مع الجانب التركي إلى شراكات عملية طويلة الأمد تدعم مرحلة التعافي الاقتصادي في سوريا.

 

وأوضح بدوي أن هذه المبادرة تكتسب أهمية إقليمية نظراً لقربها من الحدود السورية التركية ومنفذ باب الهوى، إضافة إلى وقوعها عند تقاطع الطريقين الدوليين M4 وM5، ما يمنحها مقومات التحول إلى محور للصناعة والتجارة والتخزين وخدمات النقل وإعادة التصدير.

 

دعا رئيس الهيئة رجال الأعمال والشركات التركية إلى دراسة الفرص المتاحة والدخول في شراكات مع الجانب السوري، مؤكداً استعداد الهيئة لتقديم التسهيلات اللازمة وتذليل العقبات بالتنسيق مع الجهات المختصة.

 

بيّن مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، أن المبادرة لا تزال في مرحلتها التحضيرية، ولم تبدأ أعمال التشييد على أرض الواقع.

 

لفت علوش إلى أن المرحلة الحالية شملت توقيع مذكرة التفاهم مع شركة بوماكو، وإنجاز الدراسات الفنية والاقتصادية، واستكمال أعمال التخطيط، إلى جانب عقد أولى جلسات التفاوض لمناقشة الاتفاقية النهائية، بما يتضمن الجوانب الفنية والاستثمارية والتشغيلية والقانونية.

 

أضاف أن الجهة المشرفة لم تعتمد حتى الآن جدولاً زمنياً لبدء الأعمال، إذ يجري استكمال الإجراءات القانونية والتعاقدية، على أن يُعلن لاحقاً عن مواعيد التنفيذ بعد إقرار الصيغة النهائية للاتفاق.

 

تقوم رؤية الهيئة على إقامة مجمع اقتصادي متكامل يضم منطقة تجارية وميناءً جافاً ومركزاً حديثاً لخدمات النقل والتخزين والتخليص الجمركي، مع ربطه بالمنافذ البرية والموانئ البحرية لتسهيل حركة البضائع.

 

يستهدف المخطط دعم صادرات المنتجات السورية وإعادة تصديرها، ولا سيما الصناعية والزراعية، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والخارجية، وخلق وظائف جديدة، وترسيخ مكانة إدلب بوصفها مركزاً تجارياً ولوجستياً بفضل موقعها الجغرافي.

 

يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل انتقالاً من مرحلة الحديث عن إعادة الإعمار إلى تنفيذ استثمارات إنتاجية قابلة للتطبيق، مشيراً إلى أنها تمنح سوريا فرصة للتحول من اقتصاد يعتمد على الاستيراد والمساعدات إلى اقتصاد إنتاجي وتصديري.

 

وأن المجمع الجديد يمكن أن يجذب رؤوس الأموال السورية في الخارج، إلى جانب الاستثمارات التركية والعربية، عبر إقامة صناعات غذائية ونسيجية ومواد بناء وخدمات نقل، بما يسهم في توسيع الإيرادات، وتنشيط الصادرات، وتوفير المزيد من الوظائف.

 

وأشاروا إلى أن تركيا ستستفيد بدورها من انخفاض تكاليف النقل، وقربها من السوق السورية، وإمكانية استخدام الأراضي السورية ممراً تجارياً نحو الأردن والعراق ودول الخليج.

 

المبادرة تحمل أيضاً أبعاداً استراتيجية، إذ تسهم في دعم الاستقرار عبر التنمية، ودمج شمال غربي سوريا بالاقتصاد الوطني، وتحويل الحدود إلى مساحة للتعاون الاقتصادي، وتشجيع العودة الطوعية من خلال توفير مصادر دخل، وربط سوريا بممرات التجارة الإقليمية.

 

ختم مراقبون بالتأكيد على أن نجاح هذه الخطوة يتطلب بنية تحتية متطورة، وتشريعات واضحة، وإدارة شفافة، مع التركيز على دعم الإنتاج المحلي، وعدم الاكتفاء بتوسيع عمليات الاستيراد.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 3

Lire aussi