بين حزب الله وإسرائيل.. كيف يقرأ لبنان رسائل الشرع؟

2026.07.28 - 17:37
Facebook Share
طباعة

أثارت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن لبنان اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية اللبنانية، بعدما أكد أن دمشق لا تعتزم تنفيذ أي تدخل عسكري داخل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن حكومته تبحث مع السلطات اللبنانية سبل المساعدة لتجاوز الأزمة، من دون الكشف عن الخيارات المطروحة. كما شدد على أن معالجة الأزمة اللبنانية لا تقتصر على المقاربة الأمنية، بل تتطلب حلاً شاملاً يعالج الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، محذراً من أن أي حالة فوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سوريا.

 

تبنى الشرع في الوقت نفسه موقف الدولة اللبنانية الداعي إلى حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الرسمية، من دون أن يخفي قلقه من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، وما قد يترتب عليه من تداعيات تمس الأمن السوري.

 

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان دمشق سعيها إلى التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل، باعتباره خطوة قد تمهد لمسار سلام أوسع، مع التأكيد على عدم المساس بحق سوريا في هضبة الجولان المحتلة، وهو ما دفع مراقبين إلى الربط بين المقاربتين السورية للملفين اللبناني والإسرائيلي.

 

ولا يخفي الشرع مخاوفه من وجود عناصر تابعة لـ"حزب الله" على الحدود السورية اللبنانية، معتبراً أن أي معالجة للأزمة يجب أن تترافق مع ترتيبات أمنية تبدد المخاوف السورية واللبنانية والإسرائيلية، إلى جانب حلول سياسية واقتصادية واجتماعية.

 

أثارت هذه المواقف تبايناً في الداخل اللبناني، إذ ترى أوساط أن دمشق لا تنوي الانخراط عسكرياً في لبنان، فيما تعتبر أطراف أخرى أن الغموض لا يزال يحيط بالموقف السوري، خصوصاً مع استمرار الحديث عن تداعيات سلاح "حزب الله" على الأمن السوري، بالتزامن مع تكرار دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشرع للتعامل مع هذا الملف.

 

وتشير تقديرات سياسية إلى وجود تباين داخل دوائر الحكم السورية، بين اتجاه يفضل التركيز على ترتيب الأوضاع الداخلية وتجنب أي مواجهة جديدة، وآخر يرى أن الاستجابة للمطالب الأميركية قد تحقق مكاسب سياسية واقتصادية، من بينها تحسين العلاقات مع واشنطن، وإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فضلاً عن الحد من نفوذ "حزب الله" وإيران على الحدود ومنع إعادة بناء قدراته العسكرية.

 

في المقابل، يرى مراقبون أن القيادة السورية لا تزال تتريث في اتخاذ أي خطوة، بانتظار اتضاح عاملين رئيسيين؛ أولهما تقييم مستوى التهديد الذي قد يشكله "حزب الله" وإيران على الأمن السوري، في ضوء مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، وثانيهما حجم المكاسب السياسية والأمنية التي يمكن أن تحققها دمشق، سواء في علاقتها مع الولايات المتحدة أو في إطار المفاوضات الخاصة بالاتفاق الأمني مع إسرائيل، بما يضمن حماية المصالح السورية، وفي مقدمتها ملف هضبة الجولان.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 1

Lire aussi