أزمة القضاء والإدارة تتفاقم وسط تعطل المؤسسات في السويداء

2026.07.28 - 09:44
Facebook Share
طباعة

تواصل محافظة السويداء في سوريا مواجهة تداعيات أحداث تموز 2025، التي تجاوزت آثارها الجوانب الأمنية والخدمية لتطال مؤسسات القضاء والإدارة. ومع استمرار تعليق عدد كبير من الدعاوى وتعطل الدوائر الرسمية، بات آلاف المواطنين والمحامين يواجهون صعوبات متزايدة في إنجاز معاملاتهم، وسط ركود قانوني وإداري ينعكس على مختلف مناحي الحياة.


تجميد الدعاوى والإجراءات
أقرت وزارة العدل السورية إيقافًا مؤقتًا لجميع دعاوى البيوع العقارية في السويداء، إضافة إلى الدعاوى الشخصية والقضايا التي تكون الجهات العامة طرفًا فيها، في خطوة قالت إنها تهدف إلى حماية الحقوق ومنع استغلال الظروف الاستثنائية.
كما شمل القرار تعليق تنظيم الوكالات العدلية العامة والخاصة المرتبطة ببيع العقارات والمركبات، مع استمرار تسجيل الدعاوى دون السير بإجراءات المحاكمة أو إصدار الأحكام، إلى جانب وقف الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالعقارات وتعليق المهل القانونية حتى إشعار آخر.


محاكم تعمل بحدها الأدنى
رغم استمرار عمل المحاكم شكليًا، يؤكد محامون في السويداء أن النشاط القضائي تقلص إلى حد كبير، واقتصر على قضايا الأحوال الشخصية وبعض الدعاوى الجزائية، مثل جرائم القتل والسرقة في حال توقيف المتهمين، بينما بقيت غالبية القضايا المدنية والمالية والعقارية مجمدة.
ويقدر قانونيون أن حجم القضايا المنظورة حاليًا لا يتجاوز نسبة ضئيلة من العمل القضائي المعتاد، ما أدى إلى تراكم الملفات وتعليق حقوق المتقاضين.


معاملات يومية متعثرة
انعكس تعطل الدوائر الرسمية على حياة السكان بشكل مباشر، إذ أصبحت معاملات الأحوال المدنية والعقارية والمالية تواجه عراقيل كبيرة، ما اضطر كثيرًا من المواطنين إلى السفر إلى دمشق أو تكليف وكلاء بمتابعة معاملاتهم مقابل تكاليف إضافية.
ورغم افتتاح مركز جديد للأحوال المدنية في ناحية الصورة الصغيرة لتخفيف الضغط، يرى الأهالي أن بُعد المسافات والاعتبارات الأمنية واللوجستية حدّت من فعالية هذه الخطوة

.
ركود عقاري وحلول محفوفة بالمخاطر
أدى تعليق دعاوى البيوع العقارية وتجميد الوكالات إلى شلل شبه كامل في السوق العقارية، إذ يتردد المالكون في بيع ممتلكاتهم، بينما يحجم المشترون عن إتمام الصفقات في ظل غياب الضمانات القانونية.
ودفع هذا الواقع بعض الأطراف إلى اللجوء لعقود عرفية غير مسجلة، يحذر قانونيون من أنها تفتقر للحماية القانونية الكاملة وتزيد احتمالات النزاعات والاحتيال

.
المحامون بين توقف العمل وتراجع الدخل
امتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع المحاماة، إذ تسبب توقف معظم الدعاوى في تراجع كبير بمصادر دخل المحامين وإغلاق عدد من المكاتب، وسط محدودية البدائل المهنية التي يتيحها القانون.
ويُقدَّر عدد المحامين في المحافظة بنحو 1300 محامٍ، بينهم مئات المتدربين، يعتمد معظمهم على النشاط القضائي كمصدر رئيسي للدخل.


تؤكد وزارة العدل السورية أن الإجراءات المتخذة مؤقتة وتهدف إلى حماية الحقوق في ظل الظروف الاستثنائية، إلا أن استمرار تعطل المؤسسات القضائية والإدارية يفرض واقعًا أكثر تعقيدًا على سكان السويداء. ومع غياب جدول زمني واضح لاستئناف العمل الكامل، تبقى آلاف المعاملات والحقوق معلقة، بينما يواصل المواطنون والمحامون البحث عن حلول تقلل آثار الشلل المؤسسي وتحافظ على حقوقهم ضمن إطار قانوني آمن. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 3