تبادل الاتهامات يعمق الخلاف الأمريكي الفرنسي في الأمم المتحدة

2026.07.28 - 09:22
Facebook Share
طباعة

شهد مجلس الأمن الدولي مواجهة دبلوماسية غير معتادة بين الولايات المتحدة وفرنسا، بعدما انسحب الوفد الأمريكي من قاعة المجلس أثناء إلقاء السفير الفرنسي كلمته، احتجاجاً على تصريحات فرنسية انتقدت موقف واشنطن في ملف حقوق الإنسان، في تطور يعكس تصاعد التوتر بين اثنين من أبرز الحلفاء الغربيين.


انسحاب احتجاجي
غادر الوفد الأمريكي جلسة مجلس الأمن، الاثنين، مع بدء كلمة السفير الفرنسي، في خطوة نادرة داخل المجلس، احتجاجاً على تصريحات فرنسية سابقة اعتبرت أن الولايات المتحدة باتت تصوت إلى جانب دول مثل كوريا الشمالية وروسيا ونيكاراغوا ومالي في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان.
وقال مساعد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، دان نيغريا، إن أحد أعضاء المجلس "يتظاهر بالغضب الأخلاقي ويلقي المحاضرات على الجميع"، سواء بشأن الحرب في أوكرانيا أو في ملفات لا ترتبط مباشرة بالسلم والأمن، مؤكداً أن هذا كان سبب انسحاب بلاده من الجلسة.


اتهامات متبادلة
وصف نيغريا الموقف الفرنسي بأنه "منافق"، معتبراً أن واشنطن أبدت قدراً كبيراً من التسامح انطلاقاً من الاحترام المتبادل بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، قبل أن يعلن أن الولايات المتحدة لن تمنح فرنسا "امتياز الإصغاء إلى خطاباتها المسيّسة" ما دامت، بحسب تعبيره، تواصل خطاباً متعالياً يفتقر إلى الاحترام.
وأضاف أن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب فرنسا في مختلف الأزمات التي هددت حرياتها، مؤكداً أن بلاده "لا تزال النموذج العالمي للحرية".


خلفية الخلاف
جاء التصعيد بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، على تجديد ولاية المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، حيث كانت الولايات المتحدة ضمن عشر دول صوتت ضد القرار إلى جانب كوريا الشمالية وروسيا ونيكاراغوا ومالي.
وعقب التصويت، نشرت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة رسالة عبر منصة "إكس" قالت فيها إن الولايات المتحدة كانت يوماً نموذجاً في مجال حقوق الإنسان، لكنها أصبحت اليوم معزولة إلى جانب تلك الدول، مضيفة أن العالم "لم يعد يصغي إليها".


الرد الفرنسي
من جانبه، رد السفير الفرنسي جيروم بونافون بالتأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، مشيراً إلى أن العام الجاري يصادف الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، ومذكّراً بالدور الذي لعبته فرنسا في تحقيق ذلك الاستقلال.
وأكد أن باريس تواصل العمل داخل الأمم المتحدة، سواء في مجلس الأمن أو الجمعية العامة، من أجل حماية استقلالية المنظمة وتعزيز قدرتها على تنفيذ ميثاق الأمم المتحدة والدفاع عن حقوق الإنسان والسلام.
وفي وقت لاحق، أوضح مصدر دبلوماسي فرنسي أن موقف باريس من إعادة تعيين المفوض السامي لحقوق الإنسان يتوافق مع موقف جميع دول الاتحاد الأوروبي والغالبية الساحقة من أعضاء الأمم المتحدة، مشدداً على أن هذا الاختلاف في التصويت لا يؤثر في متانة العلاقات الثنائية أو في قدرة البلدين على مواصلة التعاون.


يعكس الانسحاب الأمريكي من جلسة مجلس الأمن مستوى غير مألوف من التوتر بين واشنطن وباريس، لكنه لا يعني بالضرورة انتقال الخلاف إلى أزمة استراتيجية. وبينما يتمسك الطرفان بموقفيهما بشأن حقوق الإنسان، تؤكد التصريحات الفرنسية الرسمية استمرار قنوات الحوار والتعاون، بما يحول دون تحول هذا الخلاف الدبلوماسي إلى قطيعة بين الحليفين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 9 + 6

Lire aussi