تتزايد التحذيرات في الأوساط السياسية والإعلامية الغربية من أن أي تصعيد عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران قد يفتح الباب أمام مواجهة طويلة تتجاوز حدود البلدين، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وارتباط الأزمة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة والأسواق العالمية وترى تقديرات غربية أن الخيارات العسكرية المطروحة أمام واشنطن أصبحت أكثر تعقيداً، مع ارتفاع كلفتها وتراجع فرص تحقيق نتائج حاسمة.
رأت مجلة إيكونوميست البريطانية أن الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية لتنفيذ هجوم واسع على إيران تبدو محدودة من حيث الفاعلية، مشيرة إلى أن استئناف الغارات على المنشآت النووية أو توسيع استهداف البنية التحتية الإيرانية قد يؤدي إلى رفع مستوى التصعيد، دون ضمان إضعاف القدرات الإيرانية بصورة نهائية أو إنهاء الصراع.
وأوضحت المجلة أن أي حملة جوية جديدة قد تستدعي رداً إيرانياً أوسع، بما يرفع احتمالات امتداد المواجهة إلى ساحات أخرى في المنطقة، ويزيد الضغوط العسكرية والاقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية محدودة.
اعتبرت أن خيار التدخل البري يبقى الأقل احتمالاً بسبب ما يحمله من مخاطر ميدانية وبشرية كبيرة، إضافة إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية واستمرار قدرة إيران على الرد، الأمر الذي قد يحول أي عملية عسكرية إلى حرب استنزاف طويلة.
وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، عن استمرار النقاش داخل الإدارة الأمريكية بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، موضحة أن الرئيس دونالد ترامب لا يزال متمسكاً بخيار تنفيذ ضربات واسعة إذا اقتضت التطورات ذلك.
وأفادت الصحيفة بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حذر من تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، ومنها منظومات "باتريوت" و"ثاد"، لكنه أكد في الوقت نفسه أن هذا التراجع لن يمنع الجيش الأمريكي من تنفيذ عمليات عسكرية واسعة إذا صدر القرار السياسي.
وأشار المسؤولون إلى أن البيت الأبيض يرفض الكشف عن تفاصيل تتعلق بحجم المخزون العسكري، معتبراً أن نشر هذه المعلومات قد يشكل خطراً مباشراً على الأمن القومي الأمريكي، بينما يرى قائد القيادة المركزية الأمريكية أن زيادة الضربات قد تقلص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها.
تناولت تقارير دولية التداعيات المحتملة للتصعيد على حركة التجارة العالمية، إذ حذرت صحيفة الغارديان من أن التوترات في مضيق هرمز والبحر الأحمر وبحر جنوب الصين وبحر الشمال تهدد قواعد الملاحة الدولية، وقد تدفع مزيداً من الدول إلى تعزيز إنفاقها العسكري وتوسيع قدراتها البحرية لحماية خطوط التجارة.
وأشارت مجلة ناشيونال إنترست إلى أن الحرب والعقوبات دفعت عدداً من دول المنطقة وآسيا الوسطى، بينها باكستان والهند وكازاخستان، إلى تسريع تطوير ممرات نقل بديلة، بهدف تقليل الاعتماد على المسارات العابرة للأراضي الإيرانية وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد.
تطرقت جولة الصحافة الدولية أيضاً إلى ملفات أخرى، من بينها مشروع المساكن الانتقالية في رفح، الذي قالت صحيفة لوموند الفرنسية إنه يواجه شكوكاً واسعة بسبب استمرار القيود على إدخال مواد البناء، إضافة إلى التحديات التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، وفق ما أوردته بلومبيرغ.
كما سلطت فايننشال تايمز الضوء على تسارع سباق التسلح البحري في شبه الجزيرة الكورية مع توجه كوريا الجنوبية نحو امتلاك غواصات نووية بعد موافقة أمريكية، في وقت تستمر فيه كوريا الشمالية بتطوير قدراتها العسكرية، بينما أشارت صحيفة ذا تايمز إلى ارتفاع الاهتمام بتعلم اللغة اليونانية في بريطانيا عقب عرض فيلم "الأوديسة" للمخرج كريستوفر نولان.
وتشير مجمل هذه القراءات إلى أن أي قرار أمريكي بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران لن تقتصر نتائجه على الميدان العسكري، بل سيمتد إلى أمن الطاقة، وحركة الملاحة، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما يجعل كلفة التصعيد أعلى من أي وقت مضى.