أثارت الزيادة الأخيرة في عدد الإصابات المسجلة بفيروس العوز المناعي البشري في سوريا موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تداول مزاعم عن انتشار واسع للفيروس وتلوث بنوك الدم. وفي المقابل، أكدت وزارة الصحة أن المعطيات الحالية لا تشير إلى تفشٍ للمرض، وإنما تعكس تطوراً في عمليات الكشف والرصد وعودة عدد من المصابين من الخارج لاستكمال العلاج داخل البلاد.
وبحسب البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، سُجلت 103 إصابات جديدة خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ212 إصابة خلال عام 2025، في حين يبلغ العدد التراكمي للمصابين الأحياء المسجلين لدى البرنامج منذ عام 1990 نحو 1538 حالة، وهو الرقم الذي جرى تداوله على أنه يمثل إصابات عام واحد.
وأوضحت الوزارة أن ارتفاع الحالات المكتشفة يرتبط بتوسيع خدمات الفحص في مختلف المحافظات، وزيادة إقبال المصابين على مراجعة المراكز الصحية بعد تعزيز إجراءات السرية، إضافة إلى عودة سوريين كانوا يتلقون العلاج خارج البلاد.
تظهر بيانات البرنامج ارتفاعاً تدريجياً في الحالات المرصودة خلال السنوات الأخيرة، إذ سُجلت 30 إصابة في عام 2020، و39 في عام 2021، و60 في عام 2022، و95 في عام 2023، ثم 87 في عام 2024، قبل أن ترتفع إلى 212 إصابة في عام 2025.
وأكدت الوزارة أن جميع وحدات الدم تخضع لفحوص مخبرية إلزامية قبل استخدامها، نافية صحة الشائعات المتداولة بشأن تلوث بنوك الدم، كما أشارت إلى استمرار توفير الأدوية المضادة للفيروسات والفحوص الدورية مجاناً للمصابين.
يعتمد الكشف عن الإصابات على فحوص ما قبل الزواج، وبنوك الدم، وبرامج المسح الصحي، إلى جانب توسيع حملات التوعية لتشجيع الفحص الطوعي والحد من الوصم الاجتماعي الذي لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات.
وتشير بيانات وزارة الصحة، إلى جانب التقديرات الدولية، إلى أن معدل انتشار فيروس العوز المناعي البشري في سوريا لا يزال في حدود 0.1% من السكان، وهو من بين المعدلات الأدنى إقليمياً، فيما تواصل الجهات الصحية العمل على تعزيز الكشف المبكر وضمان استمرارية العلاج.