تواصلت الإدانات العربية والإقليمية عقب محاولة استهداف منشآت نفطية في السعودية بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية، فيما باشرت بغداد تحقيقاً لكشف ملابسات الهجوم، مؤكدة التزامها بمنع استخدام أراضيها في أي اعتداء يستهدف الدول المجاورة، بينما شددت الرياض على حقها في حماية أمنها والرد على مصادر التهديد.
أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن الحكومة تتحرى الأدلة والمعلومات المتعلقة بالهجوم، وستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، وفق ما تنتهي إليه نتائج التحقيقات.
شدد النعمان على تمسك العراق بمبادئ حسن الجوار، وعدم السماح باستخدام أراضيه ممراً أو منطلقاً لأي اعتداء يستهدف الدول الشقيقة أو الصديقة، مؤكداً أن العلاقات مع السعودية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وأن بغداد لن تسمح بالإضرار بها.
اعترضت الدفاعات الجوية السعودية عدداً من الطائرات المسيّرة التي كانت تحاول استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض، وتمكنت من تدميرها قبل وصولها إلى أهدافها.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، أن المسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها، بحسب الرواية السعودية، ميليشيات تابعة لإيران، مؤكداً احتفاظ المملكة بحقها في الدفاع عن نفسها ومقدراتها، والرد في الوقت والمكان المناسبين.
أدانت وزارة الخارجية السعودية الهجوم، مطالبة الحكومة العراقية باتخاذ التدابير اللازمة لمنع استخدام أراضيها في تنفيذ اعتداءات تستهدف المملكة، بما يحفظ أمن المنطقة ويحول دون تكرار مثل هذه الحوادث.
أعلنت قطر والأردن والكويت والبحرين وسلطنة عُمان ومصر وباكستان تضامنها مع السعودية، مؤكدة رفضها لأي أعمال تهدد أمن المملكة أو استقرار المنطقة أو تمس أمن الطاقة والملاحة الدولية، ودعمها للإجراءات التي تتخذها الرياض لحماية سيادتها.
رأى وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الهجوم، بالتزامن مع تحركات جماعة الحوثي، يعكس تنسيقاً بين الجماعات المدعومة من إيران، محذراً من تصاعد التهديد الذي بات يطال أمن الطاقة والممرات البحرية الدولية.
طالب الإرياني المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لردع هذه الهجمات، مؤكداً أن خطر الحوثيين تجاوز الساحة اليمنية ليصبح تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.
أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، عن استنكاره للهجوم، واعتبره تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها، مجدداً تضامن المجلس الكامل مع السعودية.
أشادت رابطة العالم الإسلامي بكفاءة الدفاعات الجوية السعودية في إحباط الهجوم، فيما جدد أمينها العام الدكتور محمد العيسى دعم الرابطة الكامل للمملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها.
وصف رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي الهجمات بأنها انتهاك صارخ لأمن السعودية واستقرارها، مؤكداً أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ومعلناً مساندة البرلمان العربي لجميع الخطوات الرامية إلى حماية أراضيها ومقدراتها.
تعكس هذه المواقف إجماعاً عربياً وإقليمياً على رفض استهداف المنشآت الحيوية، مع تأكيد أهمية محاسبة المسؤولين عن الهجوم وتعزيز التعاون لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.