تواصل الحواجز العسكرية والإغلاقات التي تفرضها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية التأثير على حياة الفلسطينيين، بعدما تحولت من وسائل لتقييد الحركة إلى عائق مباشر أمام وصول المرضى والمصابين إلى المستشفيات، في ظل تكرار حوادث تأخر سيارات الإسعاف وتسجيل وفيات ومضاعفات صحية مرتبطة بإغلاق الطرق والمعابر.
وخلال الأسابيع الأخيرة، وثقت مؤسسات فلسطينية ومنظمات حقوقية عددا من الحوادث التي ارتبطت بتأخير وصول الرعاية الطبية بسبب الحواجز العسكرية، الأمر الذي أثار تحذيرات من التداعيات الإنسانية المتزايدة لهذه الإجراءات، خاصة على المرضى والنساء الحوامل والأطفال.
فقدان جنين بعد تأخير الإسعاف
شهدت بلدة قريوت جنوب نابلس، اليوم الاثنين، حادثة جديدة بعدما فقدت سيدة جنينها إثر تأخر وصولها إلى المستشفى نتيجة إغلاق حاجز عورتا العسكري.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أوقفت مركبة الإسعاف التي كانت تقل السيدة، وأخضعت الطاقم للتفتيش، كما أُجبر المسعفون على إطفاء محرك المركبة، ما أدى إلى توقف بعض الأجهزة الطبية المستخدمة خلال عملية النقل.
وبعد أكثر من ثلاثين دقيقة من الاحتجاز، سُمح للإسعاف بالعبور، إلا أن السيدة وصلت إلى المستشفى بعد فقدان جنينها، فيما تعرضت امرأة أخرى كانت تعاني نزيفا حادا للتفتيش رغم حالتها الصحية.
وفيات ارتبطت بإغلاق الحواجز
وتأتي هذه الحادثة بعد أيام من وفاة الشابة سجود فقهاء، وهي أم لطفلين من بلدة سنجل شمال رام الله، إثر إصابتها بجلطة قلبية، بعدما تعطلت مركبة الإسعاف عند إحدى البوابات الحديدية التي أغلقتها القوات الإسرائيلية.
وقال رئيس بلدية سنجل إن طاقم الإسعاف اضطر إلى الانتظار أكثر من نصف ساعة قبل السماح له بالمرور، مؤكدا أن التأخير حال دون وصول المريضة إلى المستشفى في الوقت المناسب.
وقبل ذلك بأسابيع، توفي الرضيع أحمد معروف زيد، البالغ من العمر أربعة أشهر، بعد أن مُنعت عائلته من اجتياز أحد الحواجز العسكرية المقامة عند مدخل قرية دير عمار غرب رام الله، حيث بقيت المركبة متوقفة لأكثر من ساعة قبل السماح لها بالعبور.
نساء يلدن خارج المستشفيات
وامتدت آثار الإغلاقات إلى النساء الحوامل، إذ اضطرت سيدتان، خلال الساعات الماضية، إلى وضع مولوديهما داخل مركبتين بعد تعذر وصولهما إلى المستشفى نتيجة إغلاق الطرق المؤدية إلى مدينة نابلس.
كما أشارت منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" إلى تسجيل حالات مشابهة خلال الأيام الماضية، بينها سيدتان وضعتا مولوديهما داخل سيارتي إسعاف بسبب تعذر الوصول إلى المستشفيات، فيما أنجبت امرأة ثالثة طفلها داخل عيادة في بلدة عقربا بعد تعذر نقلها إلى مركز طبي متخصص.
وأضافت المنظمة أن امرأة أخرى اضطرت قبل أيام إلى الولادة داخل قريتها في ظل غياب التجهيزات الطبية اللازمة، نتيجة استمرار إغلاق الحواجز والطرق.
تداعيات على القطاع الصحي
ولا تقتصر آثار الإغلاقات على الحالات الطارئة، إذ تؤكد تقارير حقوقية أن عشرات المرضى، بينهم مصابون بأمراض مزمنة ومرضى غسيل الكلى وكسور وإصابات مختلفة، يواجهون صعوبات متكررة في الوصول إلى المرافق الصحية بسبب القيود المفروضة على الحركة.
ويرى مختصون أن استمرار تعطيل حركة سيارات الإسعاف وتأخير نقل المرضى في الحالات الحرجة يضاعف المخاطر الصحية، خاصة أن سرعة التدخل الطبي تمثل عاملا أساسيا في إنقاذ الأرواح.
كما تشير الوقائع الأخيرة إلى اتساع تأثير منظومة الإغلاقات في الضفة الغربية، بعدما باتت تنعكس بصورة مباشرة على الخدمات الصحية، وتفرض تحديات إضافية أمام الطواقم الطبية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى وصول سريع وآمن للمرضى إلى المستشفيات ومراكز العلاج.