تبحث الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب مع الجانب الإسرائيلي خيارات التعامل مع إيران، في ظل استعدادات سياسية وعسكرية لبحث سيناريوهات تصعيد محتملة خلال اللقاء المرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن.
وبحسب مصادر دبلوماسية وعسكرية مطلعة، تتركز النقاشات حول تصور لعملية عسكرية محتملة تستهدف تقليص قدرات الحرس الثوري الإيراني، باعتباره أحد أبرز مراكز القوة العسكرية والأمنية في طهران، مع التركيز على الحد من قدراته في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والدفاعات الجوية.
وأوضحت المصادر أن الخطط التي يجري بحثها لا تضع المنشآت النووية الإيرانية في مقدمة الأولويات خلال المرحلة الأولى، بل تركز على استهداف القدرات العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري، بهدف إضعاف قدرته على تنفيذ عمليات خارجية أو الرد على أي هجوم محتمل.
وأضافت أن واشنطن ترى أن تقليص قدرات الحرس الثوري قد يمنحها هامشًا أوسع للضغط على طهران في ملفات عدة، من بينها البرنامج النووي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والنفوذ الإيراني في المنطقة.
ثلاثة مسارات محتملة
ووفق المصادر، تعمل فرق عسكرية واستخباراتية أميركية وإسرائيلية على إعداد سيناريوهات متعددة لأي مواجهة محتملة، تشمل ثلاثة مستويات رئيسية.
المستوى الأول يتعلق باستهداف منشآت عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري، مثل القواعد البرية والبحرية والجوية، ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة.
أما المستوى الثاني فيتضمن ضرب منشآت ذات أهمية استراتيجية، بينها مرافق الطاقة وشبكات النقل وبعض المواقع الاقتصادية التي يمكن أن تؤثر في قدرة إيران على إدارة عملياتها العسكرية.
في المقابل، يبقى خيار استهداف المنشآت النووية الإيرانية ضمن القرارات الأكثر حساسية، ويخضع لحسابات سياسية وعسكرية معقدة، وفق المصادر.
تنسيق أميركي إسرائيلي
وتشير المعطيات إلى أن مسؤولين من وزارة الدفاع الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الإسرائيلية وأجهزة أمنية أخرى عقدوا اجتماعات خلال الفترة الماضية لبحث توزيع الأدوار وتحديد طبيعة أي تحرك محتمل.
وبحسب المصادر، تتركز الخلافات الحالية حول توقيت أي عملية محتملة وحجمها، مع رغبة واشنطن في الحفاظ على دور قيادي في اتخاذ القرار وإدارة العمليات في حال وقوع مواجهة.
كما تدرس الإدارة الأميركية تداعيات أي رد إيراني محتمل، خصوصًا عبر حلفاء طهران في المنطقة، بما في ذلك جماعات مسلحة قادرة على استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن الاجتماع المرتقب بين ترامب ونتنياهو قد يشكل محطة مهمة لتحديد مستقبل التعامل مع إيران، سواء عبر تصعيد عسكري محدود أو العودة إلى مسار تفاوضي أكثر تشددًا.