كيف بدّلت الحرب مسارات السياحة العالمية في 2026؟

2026.07.25 - 21:14
Facebook Share
طباعة

رغم استمرار تعافي السياحة العالمية خلال النصف الأول من عام 2026، فإن القطاع دخل مرحلة جديدة اتسمت بارتفاع مستوى المخاطر، بعدما فرضت الحرب في الشرق الأوسط، وتقلبات أسعار الطاقة، واضطرابات الطيران، معادلة مختلفة أعادت ترتيب أولويات المسافرين، وأثرت في توزيع الحركة السياحية بين مختلف مناطق العالم.

 

أظهرت بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة أن عدد السياح الدوليين بلغ نحو 307 ملايين مسافر خلال الربع الأول من العام، بزيادة بلغت 2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، أي ما يعادل نحو 6 ملايين سائح إضافي. إلا أن هذا النمو جاء بوتيرة أبطأ من التوقعات، بعدما تراجع الزخم مع اتساع رقعة التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف السفر.

 

سجل الطلب على السفر نمواً تراكمياً بلغ 2.5% خلال شهري يناير وفبراير، قبل أن يتراجع إلى 0.4% في مارس، بالتزامن مع اضطراب حركة الطيران وارتفاع أسعار الوقود وإغلاق عدد من المجالات الجوية، الأمر الذي دفع شركات الطيران إلى تعديل مساراتها وتقليص بعض الرحلات.

 

برزت أوروبا بوصفها أكبر المستفيدين من إعادة توزيع حركة السياحة العالمية، بعدما استقبلت أكثر من 130 مليون سائح دولي خلال الربع الأول، محققة نمواً بنسبة 4%، فيما ارتفع عدد الزوار خلال الربع الثاني بنحو 5%، مع تسجيل نحو 80% من الوجهات الأوروبية نمواً في أعداد الوافدين.

 

تصدرت اليونان قائمة الوجهات الأوروبية الأسرع نمواً بزيادة بلغت 38.3% في أعداد السياح، تلتها إيطاليا بنسبة 21.1%، ثم مالطا بنسبة 16%، كما ارتفع الإنفاق السياحي في اليونان بنسبة 64.3%، وهو ما يعكس زيادة واضحة في متوسط إنفاق الزائر.

واصلت أفريقيا تحقيق أداء إيجابي بنمو بلغ 4%، مستفيدة من تحسن الربط الجوي واستقرار معظم وجهاتها، بينما سجلت آسيا والمحيط الهادئ نمواً بنسبة 3%، مع استمرار تعافيها التدريجي، رغم بقاء الحركة السياحية أقل بنحو 11% من مستويات عام 2019.

 

تكبد الشرق الأوسط أكبر خسائر إقليمية، بعدما انخفضت أعداد السياح الدوليين بنسبة 14% نتيجة الحرب، وإغلاق الأجواء، وإلغاء الرحلات، وتراجع ثقة المسافرين، في وقت قدر فيه المجلس العالمي للسفر والسياحة خسائر القطاع في المنطقة بنحو 600 مليون دولار يومياً خلال فترات التصعيد.

 

امتدت تداعيات الأزمة إلى جنوب شرق آسيا، حيث تراجعت أعداد الزوار إلى تايلند بنسبة 7%، فيما انخفض عدد القادمين من أوروبا بنسبة 16%، ومن دول الشرق الأوسط بنسبة 57%، نتيجة اضطراب الرحلات الطويلة وارتفاع أسعار الوقود.

 

انعكس ارتفاع أسعار النفط بصورة مباشرة على قطاع الطيران، إذ ارتفعت أسعار عدد من تذاكر السفر بنسبة تراوحت بين 10% و15%، كما زادت رسوم الوقود لدى بعض شركات الطيران بصورة كبيرة، واضطرت شركات عديدة إلى إطالة مسارات الرحلات أو تقليص شبكاتها التشغيلية لتقليل الخسائر.

 

أظهرت أنماط الحجز تغيراً واضحاً في سلوك المسافرين، إذ ارتفعت عمليات البحث عن الرحلات بنسبة 10% مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما زادت الحجوزات المبكرة للرحلات البعيدة بنسبة 35%، بالتوازي مع ارتفاع الحجوزات المتأخرة بنسبة 25%، في مؤشر على تردد المسافرين في الالتزام بخطط سفر طويلة وسط استمرار حالة عدم اليقين.

 

خفضت منظمة الأمم المتحدة للسياحة توقعاتها لنمو القطاع خلال عام 2026 إلى ما بين 1% و3%، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 3% و4%، مع تراجع مؤشر ثقة خبراء السياحة إلى 105 نقاط، مقابل 117 نقطة في الفترة السابقة، نتيجة استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب وأسعار الطاقة.

 

تعكس هذه المؤشرات أن السياحة العالمية لم تتراجع بقدر ما أعادت ترتيب أولوياتها، إذ باتت معايير الأمان، واستقرار الرحلات، وكلفة السفر، ومرونة الحجز والإلغاء، عوامل أكثر تأثيراً في اختيار الوجهات، بينما استفادت الدول الأقل تعرضاً للتوترات من انتقال جزء كبير من الطلب العالمي إليها، في وقت يظل فيه مستقبل القطاع مرتبطاً بسرعة استعادة الاستقرار في بؤر الصراع وعودة الثقة إلى أسواق السفر الدولية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 5 + 3

Lire aussi