أكدت وزارة العدل السورية أن تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية يخضع لضوابط قانونية تهدف إلى حماية الحقوق والحريات، وذلك رداً على مطالبات منظمة العفو الدولية بتعليق العمل بالقانون وإدخال تعديلات جوهرية عليه.
وقال المحامي العام في دمشق، القاضي حسام خطاب، إن الوزارة حريصة على صون حقوق المواطنين وكرامتهم، مشيراً إلى أن التعميم رقم 26، الصادر أواخر الشهر الماضي، وضع آليات واضحة للتعامل مع القضايا المرتبطة بالجرائم الإلكترونية.
وأوضح أن التعميم حصر إحالة الشكاوى إلى الوحدات المختصة بالجرائم الإلكترونية في القضايا التي تتطلب تحقيقات فنية، مثل جرائم الاختراق عبر الشبكة، والتجسس على الحسابات، والابتزاز الإلكتروني، والجرائم التي يكون مرتكبوها مجهولي الهوية.
وأشار إلى أن التعميم شدد على عدم اللجوء إلى التوقيف إلا في حالات استثنائية وبقرار من النيابة العامة، بعد دراسة الضبط والشكوى والتأكد من توافر الأدلة القانونية اللازمة، بما يضمن سلامة الإجراءات القضائية.
جاءت تصريحات المسؤول القضائي بعد يوم من مطالبة منظمة العفو الدولية السلطات السورية بتعليق العمل بالقانون رقم 20 لعام 2022 الخاص بمكافحة الجرائم الإلكترونية، وإعادة صياغته بما يتوافق مع التزامات سوريا في مجال حقوق الإنسان.
وقالت المنظمة إن القانون استُخدم لتقييد حرية التعبير، مشيرة إلى توثيق احتجاز خمسة صحفيين ونشطاء بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026، استناداً إلى مواد تجرّم التعبير السلمي عبر الإنترنت.
وأضافت أن الأشخاص الخمسة أُفرج عنهم لاحقاً بعد فترات احتجاز وتحقيق تراوحت بين يوم واحد وسبعة أيام.
رأت "أمنستي" أن الضوابط الإجرائية الواردة في التعميم الجديد، رغم مساهمتها في الحد من التوقيف وإصدار مذكرات البحث، لا تعالج جوهر المشكلة، معتبرة أن القانون ما زال يسمح بملاحقة قضايا تتعلق بالتعبير السلمي على الإنترنت، بما في ذلك قضايا القدح والذم والتحقير.
في سياق متصل، أعلنت وزارة العدل السورية الشهر الماضي تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من التشريعات، يتصدرها قانون الجرائم الإلكترونية، بمشاركة وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات.
ويعود القانون رقم 20 إلى 18 أبريل/نيسان 2022، حين صدر تحت اسم "تنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية"، ولا يزال محل جدل بين ناشطين ومنظمات حقوقية باعتباره من التشريعات التي أُقرت خلال فترة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد.