أشرف حكيمي.. مسيرة استثنائية صنعت نجم المغرب الأول

2026.07.25 - 19:06
Facebook Share
طباعة

رسّخ الدولي المغربي أشرف حكيمي مكانته بين أبرز الأظهرة في كرة القدم العالمية، بعدما نجح في الجمع بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، ليصبح أحد أهم اللاعبين في مركزه خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من سرعته الكبيرة، ومرونته التكتيكية، وقدرته على شغل أكثر من مركز داخل الملعب.

 

بدأت رحلة حكيمي من أكاديمية ريال مدريد "لا فابريكا"، التي التحق بها عام 2006 وهو في الثامنة من عمره، بعدما ولد في العاصمة الإسبانية مدريد في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1998 لأسرة مغربية هاجرت إلى إسبانيا. وكثيراً ما تحدث اللاعب عن الدور الكبير لوالديه في دعمه، إذ عمل والده بائعاً متجولاً، بينما كانت والدته تعمل في تنظيف المنازل لتوفير احتياجات الأسرة.

 

تدرج في مختلف الفئات السنية لريال مدريد، قبل الوصول إلى فريق كاستيا بإشراف المدرب سانتياغو سولاري، ثم سجل ظهوره الأول مع الفريق الأول في أكتوبر/تشرين الأول 2017 تحت قيادة زين الدين زيدان. ورغم محدودية مشاركاته بسبب وجود داني كارفاخال، كان ضمن قائمة الفريق المتوج بدوري أبطال أوروبا موسم 2017-2018، إضافة إلى كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

 

رأت إدارة ريال مدريد أن اللاعب يحتاج إلى دقائق لعب أكثر، لتقرر إعارته إلى بوروسيا دورتموند الألماني لمدة موسمين في صيف 2018، وهي المحطة التي شكلت نقطة التحول الحقيقية في مسيرته.

في الدوري الألماني، تحول حكيمي إلى أحد أخطر الأظهرة الهجومية في أوروبا، مستفيداً من أسلوب لعب المدرب لوسيان فافر، الذي منحه حرية كبيرة في التقدم وصناعة الفرص، كما توج مع الفريق بلقب كأس السوبر الألمانية عام 2019.

 

انتقل بعدها إلى إنتر ميلان في صيف 2020، حيث لعب تحت قيادة أنطونيو كونتي، الذي اعتمد عليه في مركز الجناح الأيمن ضمن خطة ثلاثة مدافعين، وهو ما سمح له بإظهار إمكاناته الهجومية بصورة أكبر.

 

وكان أحد أبرز عناصر الفريق الذي أنهى هيمنة يوفنتوس على الدوري الإيطالي، وأسهم في تتويج إنتر بلقب الدوري موسم 2020-2021، قبل أن يغادر النادي بعد موسم واحد نتيجة الأزمة المالية التي دفعت الإدارة إلى بيعه.

 

في صيف 2021، انضم إلى باريس سان جيرمان في واحدة من أكبر صفقات المدافعين، ليواصل تألقه إلى جانب نخبة من نجوم كرة القدم، بينهم ليونيل ميسي، وكيليان مبابي، ونيمار.

 

 

فرض حكيمي نفسه سريعاً لاعباً أساسياً في صفوف النادي الباريسي، محافظاً على تأثيره الهجومي مع تطور مستواه الدفاعي، وساهم في إحراز خمسة ألقاب للدوري الفرنسي، ولقبين في كأس فرنسا، وثلاثة ألقاب في كأس الأبطال الفرنسية، إضافة إلى دوري أبطال أوروبا في موسمي 2024-2025 و2025-2026، وكأس السوبر الأوروبية عام 2025.

 

دولياً، اختار تمثيل منتخب المغرب رغم ولادته في إسبانيا، وخاض أول مباراة دولية عام 2016 وهو في السابعة عشرة من عمره.

 

شارك مع "أسود الأطلس" في كأس العالم، وكأس أمم أفريقيا، والألعاب الأولمبية، والتصفيات القارية والدولية، إلا أن أبرز محطاته جاءت في مونديال قطر 2022، عندما قاد المنتخب المغربي إلى نصف النهائي، في أول إنجاز من نوعه لمنتخب عربي وأفريقي.

 

وخطف الأنظار خلال البطولة بعدما سجل ركلة الترجيح الحاسمة أمام إسبانيا بطريقة "بانينكا" في ثمن النهائي، قبل أن يرسخ مكانته أحد أبرز قادة المنتخب المغربي.

 

حقق حكيمي خلال مسيرته عدداً كبيراً من البطولات، أبرزها دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد وباريس سان جيرمان، والدوري الإيطالي مع إنتر ميلان، والدوري الفرنسي مع باريس سان جيرمان، إلى جانب عدة ألقاب محلية وقارية أخرى.

 

على الصعيد الشخصي، تزوج من الممثلة الإسبانية هبة عبوك عام 2020، ورزق منها بطفلين قبل انفصالهما عام 2023. وانتشرت خلال إجراءات الطلاق روايات عن تسجيل ثروته باسم والدته، غير أن تلك المعلومات لم تستند إلى وثائق قضائية رسمية، ولم يؤكدها اللاعب أو الجهات المختصة.

 

كما يحرص على إبراز علاقته الوثيقة بوالديه، ويشارك في عدد من المبادرات الإنسانية والخيرية الموجهة للأطفال والفئات المحتاجة في المغرب.

 

وفي فبراير/شباط 2023، فتحت السلطات القضائية الفرنسية تحقيقاً عقب شكوى تقدمت بها امرأة اتهمته فيها بالاغتصاب إثر واقعة قالت إنها حدثت في منزله بضواحي باريس.

 

ونفى حكيمي الاتهامات بشكل قاطع، بينما أكد فريق دفاعه أن الادعاءات لا تستند إلى وقائع صحيحة، موضحاً أن اللاعب يخضع لإجراء قانوني يعرف بـ"الوضع قيد التحقيق الرسمي"، وهو إجراء يسمح باستمرار التحقيق دون أن يشكل إدانة أو إثباتاً للتهم.

 

وحتى منتصف عام 2026، لا تزال القضية منظورة أمام القضاء الفرنسي دون صدور حكم نهائي، فيما يواصل اللاعب مسيرته الاحترافية بصورة طبيعية.

 

رغم الجدل المرتبط بالقضية، يواصل أشرف حكيمي ترسيخ مكانته كأحد أبرز نجوم الكرة العالمية، بعدما أعاد تقديم دور الظهير العصري بأسلوب يجمع بين السرعة والمهارة والقدرة على صناعة الفارق، ليصبح أحد أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم المغربية والأفريقية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 2