يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مع دخول المواجهة مرحلة أكثر حساسية، في وقت تدرس فيه الإدارة الأميركية توسيع عملياتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وأمنية متسارعة تتعلق بمضيق هرمز، واستمرار تبادل التهديدات بين الطرفين، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع وانعكاساته على أمن الملاحة وأسواق الطاقة.
وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن أربعة مصادر مطلعة، يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، اجتماعاً مع كبار مستشاريه وأعضاء إدارته لبحث الخيارات العسكرية المقبلة، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة والتقديرات الاستخباراتية الجديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأفادت الصحيفة بأن الأجهزة الاستخباراتية الأميركية خلصت إلى أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتبنى نهجاً أكثر تشدداً تجاه الملف النووي، مع وجود مؤشرات على تزايد الرغبة داخل القيادة الإيرانية في تطوير قدرات نووية ذات طابع عسكري، وهو ما عزز الدعوات داخل واشنطن لزيادة الضغوط على طهران.
في المقابل، رفعت إيران من سقف تهديداتها، إذ أعلن قائد مقر "خاتم الأنبياء" التابع للحرس الثوري، علي عبد اللهي، أن القوات الإيرانية ستستهدف جندياً أميركياً مقابل كل إيراني يُقتل، معتبراً أن ذلك أصبح "معادلة معلنة" في المواجهة بين الجانبين.
على الأرض، ذكرت وكالة "فارس" الإيرانية أن القوات الأميركية استهدفت ناقلة غاز بترول مسال في خليج عُمان بعد الاشتباه بأنها تنقل شحنة غاز إيرانية، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفراد طاقمها وإصابتها بأضرار كبيرة تسببت في توقفها عن العمل إثر تعطل غرفة المحركات.
في الوقت نفسه، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية ارتفاع حصيلة ضحايا الضربات الأميركية، منذ 27 يونيو/حزيران، إلى 59 قتيلاً و666 مصاباً، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تشهدها مناطق عدة.
دبلوماسياً، وصل وفد عُماني إلى طهران لإجراء مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، ضمن جهود تهدف إلى وضع ترتيبات لإدارة حركة السفن في الممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وفي سياق متصل، كشف موقع أكسيوس، نقلاً عن دبلوماسيين أوروبيين ومصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وبريطانيا تستعدان لعقد اجتماع رفيع المستوى في لندن الأسبوع المقبل لبحث إنشاء تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار أن ضمان حرية العبور في المضيق يمثل أولوية بالنسبة للدول الغربية، كما يعد أحد الشروط الأساسية لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.
تسعى واشنطن، وفق التقرير، إلى حشد دعم دولي واسع لحماية السفن التجارية وناقلات النفط، في ظل المخاوف من تعرضها لهجمات جديدة قد تؤدي إلى اضطراب حركة التجارة وارتفاع أسعار النفط.
في الداخل الأميركي، تتزايد الانتقادات الموجهة لإدارة ترامب بسبب غياب رؤية واضحة لإنهاء الحرب، بعدما شكك عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، خلال جلسة استماع لوزير الحرب بيت هيغسيث، في جدوى استمرار العمليات العسكرية، مطالبين بتحديد أهداف سياسية وعسكرية واضحة قبل المضي في أي تصعيد إضافي.
رغم هذه الانتقادات، تؤكد الإدارة الأميركية أن مواصلة الضربات تمثل وسيلة ضغط لإجبار طهران على القبول باتفاق جديد يتناول البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن البند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز لا يتضمن أي غموض، موضحاً أن الاتفاق ينص على إعادة فتح المضيق خلال شهر بعد استكمال عمليات إزالة الألغام واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة.
وأضاف عراقجي أن الاتفاق يتضمن أيضاً تقديم خدمات الملاحة مجاناً لمدة ستين يوماً بعد إعادة فتح المضيق، على أن تواصل إيران وسلطنة عُمان لاحقاً التباحث بشأن آلية إدارة المضيق بصورة دائمة، بما يضمن استمرار حركة السفن وفق التفاهمات التي يجري العمل عليها.