أوروبا تؤجل صور الأقمار الصناعية بطلب أمريكي

2026.07.25 - 13:14
Facebook Share
طباعة

 وافق الاتحاد الأوروبي على طلب أمريكي يقضي بتأخير نشر صور الأقمار الصناعية التابعة لبرنامج "كوبرنيكوس" الخاصة بأجزاء من منطقة الخليج، بما يشمل خليج عمان والممرات البحرية المؤدية إلى مضيق هرمز، لمدة 24 ساعة.

ويمثل القرار خطوة استثنائية بالنسبة للبرنامج الأوروبي لرصد الأرض، الذي يعتمد منذ إطلاقه على سياسة البيانات المفتوحة وإتاحة الصور الفضائية بشكل مجاني وسريع للمستخدمين حول العالم.

وجاء هذا الإجراء في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ترى واشنطن أن نشر هذه البيانات بشكل فوري قد يوفر معلومات يمكن استخدامها من قبل جهات تعتبرها تهديدا لمصالحها أو مصالح حلفائها.

وبحسب قرار صادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي، تشمل القيود البيانات والصور التي تجمعها الأقمار الصناعية التابعة لبرنامج "سينتينل-1" و"سينتينل-2"، وذلك بعد مذكرة دبلوماسية أمريكية قدمت في 26 مايو الماضي ضمن آلية "الاستجابة للتهديدات الفضائية" التابعة للاتحاد الأوروبي.

وحدد القرار منطقة جغرافية تشمل أجزاء من خليج عمان وخطوط الملاحة الرئيسية المرتبطة بالعبور من وإلى مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية العالمية بسبب دوره في نقل إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن تأخير نشر الصور يهدف إلى منع استغلال منتجات برنامج "كوبرنيكوس" من قبل دول أو جهات غير حكومية بطريقة قد تؤثر على أمن الاتحاد الأوروبي أو مصالح الدول الأعضاء وحلفائهم في المنطقة.

وأشار المجلس إلى أن لجنة السياسة والأمن التابعة للاتحاد الأوروبي دعمت فرض هذه القيود خلال شهر يونيو الماضي.

 

استثناء نادر من سياسة البيانات المفتوحة

تعد سياسة برنامج "كوبرنيكوس" قائمة بشكل أساسي على توفير البيانات والصور الفضائية مجانا وبشكل مفتوح لجميع المستخدمين، وهو ما جعله أحد أبرز المشاريع الأوروبية في مجال مراقبة الأرض وتوفير المعلومات البيئية والأمنية.

إلا أن القرار الأخير شكل خروجا مؤقتا عن هذه القاعدة، بعدما قرر الاتحاد الأوروبي فرض تأخير على وصول المستخدمين إلى الصور المتعلقة بمنطقة جغرافية محددة.

وقالت المفوضية الأوروبية إن البرنامج يواصل العمل وفق مبدأ الإتاحة الحرة والمفتوحة للبيانات، لكنها أوضحت أن القوانين المنظمة تسمح بفرض قيود عندما تكون هناك اعتبارات مرتبطة بالأمن.

ووصفت المفوضية الإجراء بأنه تدبير تقني وقائي يهدف إلى تقليل المخاطر المحتملة، مشيرة إلى أن إجراءات مشابهة تطبقها جهات أخرى تدير أقمارا صناعية حول العالم.

ويأتي القرار الأوروبي في وقت فرضت فيه الولايات المتحدة قيودا متزايدة على الصور الفضائية المرتبطة بإيران ومنطقة الخليج، الأمر الذي دفع شركات ومؤسسات دولية، بينها شركات شحن وتأمين وتجارة طاقة ووسائل إعلام، إلى البحث عن مصادر بديلة للحصول على البيانات.

وكانت شركات أمريكية متخصصة في تقديم صور الأقمار الصناعية قد فرضت خلال الأشهر الماضية قيودا على الوصول إلى صور مناطق مرتبطة بالتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، استجابة لطلبات حكومية أمريكية.

ولم يحدد القرار الأوروبي موعد بدء تطبيق التأخير بشكل رسمي، كما لم يوضح الفترة الزمنية التي سيستمر خلالها أو آلية مراجعته وإنهائه.

 

قيود فضائية تهدد مصادر المعلومات المفتوحة

لم يكن القرار الأوروبي الأول من نوعه، إذ سبقه فرض قيود من قبل شركات أمريكية عاملة في مجال الصور الفضائية على الوصول إلى بيانات تخص مناطق في الشرق الأوسط، بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مارس الماضي، أعلنت شركة "بلانيت لابس" الأمريكية تشديد القيود المفروضة على الوصول إلى صورها الفضائية في المنطقة، موضحة أن الخطوة تهدف إلى منع استخدام هذه البيانات من قبل جهات قد تستفيد منها في تنفيذ عمليات تستهدف الولايات المتحدة أو حلفاءها.

ورفعت الشركة في ذلك الوقت مدة تأخير نشر الصور إلى 14 يوما، بعدما كانت قد فرضت في البداية تأخيرا أوليا مدته أربعة أيام فقط.

وفي أبريل، توسعت الإجراءات بشكل أكبر، بعدما أوقفت الشركة إتاحة الصور المشمولة بالقيود لفترة غير محددة، عقب طلب من الحكومة الأمريكية إلى مزودي خدمات الصور الفضائية بتعليق نشر بيانات ضمن نطاق جغرافي واسع مرتبط بالتطورات العسكرية في المنطقة.

وأثارت هذه الإجراءات مخاوف بين المؤسسات الإعلامية والباحثين العاملين في مجال المصادر المفتوحة، بسبب تأثيرها على القدرة على متابعة الأحداث والتحقق المستقل من التطورات الميدانية.

وفي مايو الماضي، تناول تقرير صادر عن مجلة متخصصة في الصحافة والإعلام تابعة لجامعة كولومبيا تأثير هذه القيود على صحافة المصادر المفتوحة، مشيرا إلى أن تقليص الوصول إلى صور الأقمار الصناعية التجارية يمثل تحديا كبيرا أمام عمليات الرصد والتحقق خلال الأزمات العسكرية.

وتعتبر صور الأقمار الصناعية من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها المؤسسات البحثية والإعلامية والمنظمات الدولية لمتابعة التحركات العسكرية، وتوثيق الأضرار، وتحليل التطورات على الأرض، ما يجعل التحكم في تدفق هذه البيانات عاملا مؤثرا في طبيعة المعلومات المتاحة للرأي العام.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 1

Lire aussi