أمريكا وبريطانيا تخططان لتحالف لحماية الملاحة الخليجية

2026.07.25 - 12:44
Facebook Share
طباعة

 تتجه الولايات المتحدة وبريطانيا إلى بحث تشكيل آلية بحرية دولية تهدف إلى حماية حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تشير إلى انتقال التركيز الدولي من العمليات العسكرية المباشرة مع إيران إلى تأمين أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بالتجارة العالمية وأسواق الطاقة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة تراجعا نسبيا في الهجمات التي استهدفت حركة السفن داخل المضيق، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية الإقليمية والدولية بهدف تثبيت حالة من الاستقرار في منطقة تعد من أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.

وبحسب معلومات نقلها موقع "أكسيوس" عن دبلوماسيين أوروبيين ومصادر مطلعة في قطاع التصدير، تستعد واشنطن ولندن لعقد اجتماع رفيع المستوى في العاصمة البريطانية خلال الأسبوع المقبل، لبحث إمكانية إنشاء تحالف دولي يتولى مهمة حماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

ولا تزال تفاصيل الاجتماع، بما فيها الموعد النهائي وجدول الأعمال، قيد النقاش، إلا أن المصادر أشارت إلى احتمال مشاركة مسؤولين سياسيين وعسكريين من الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الغربية والإقليمية.

ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، في حال تم تثبيت قائمة الحضور النهائية.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض وجود توجه أمريكي بريطاني لعقد اللقاء خلال الأسبوع المقبل، في حين لم تصدر السفارة البريطانية في واشنطن تعليقا رسميا حول هذه التحركات.

 

تأمين مضيق هرمز أولوية استراتيجية لواشنطن

تعتبر الولايات المتحدة أن إعادة حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي تمثل خطوة أساسية لمعالجة تداعيات المواجهة الأخيرة مع إيران، والحد من الاضطرابات التي أصابت أسواق النفط والطاقة العالمية.

ووفق المصادر نفسها، تسعى واشنطن إلى البناء على مشاورات سابقة أجرتها بريطانيا وفرنسا خلال الأشهر الماضية مع عدد من الدول، بهدف وضع تصور لإنشاء قوة بحرية دولية قادرة على حماية حركة السفن في المضيق.

وتطلب الولايات المتحدة من حلفائها تقديم مساهمات عسكرية وتقنية تشمل سفنا متخصصة بإزالة الألغام، وقطعا بحرية، وطائرات مسيرة، إضافة إلى وسائل مراقبة ودعم لوجيستي تساعد في تأمين الممرات البحرية.

ونقل عن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين قوله إن واشنطن تبحث عن مخرج من الوضع الحالي، وتسعى إلى الحصول على دعم حلفائها للمشاركة في هذه المهمة.

ويأتي التحرك الأمريكي بعد مرور أربعة أيام دون تسجيل هجمات إيرانية جديدة على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، وذلك عقب أسبوعين من التصعيد الذي شهد استهداف سفن وشن الولايات المتحدة ضربات يومية ضد أهداف عسكرية إيرانية على الساحل الجنوبي للبلاد.

ويرى بعض المسؤولين الدفاعيين الأمريكيين أن الضربات الأخيرة أضعفت بشكل كبير قدرات إيران القريبة من المضيق، إلا أن مسؤولين آخرين يحذرون من أن طهران ما زالت تمتلك القدرة على تهديد السفن في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هدد قبل أيام باستهداف جسور ومحطات توليد الكهرباء، بما فيها منشآت داخل العاصمة الإيرانية طهران، إذا استمرت إيران في مهاجمة المزيد من السفن في مضيق هرمز.

وردت إيران بالتهديد باستهداف البنية التحتية في دول الخليج في حال تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

 

شروط دولية قبل إطلاق المهمة البحرية

رغم الدفع الأمريكي باتجاه تشكيل قوة بحرية دولية، تشير مصادر "أكسيوس" إلى أن عددا من الدول المشاركة المحتملة وضعت شرطا أساسيا قبل الانضمام إلى أي مهمة، يتمثل بوقف العمليات العسكرية داخل المضيق.

وترى هذه الدول أن استمرار المواجهات قد يجعل تنفيذ مهمة بحرية دولية أكثر صعوبة، بسبب المخاطر الأمنية التي قد تواجه السفن والقوات المشاركة.

وأكدت فرنسا وبريطانيا أن أي انتشار بحري فعلي لن يبدأ قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، موضحتين أن التحركات الحالية تندرج ضمن مرحلة التخطيط والاستعداد المبكر.

 

مهام التحالف البحري المحتمل

بدأت فكرة تأمين الملاحة في مضيق هرمز تبرز بشكل أكبر بعد مبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر في مايو الماضي، بهدف وضع إطار يضمن سلامة حركة العبور في هذا الممر الحيوي.

وشددت باريس ولندن على أن أي مهمة مستقبلية ستكون ذات طابع دفاعي فقط، ولن تهدف إلى تنفيذ عمليات هجومية، على أن تبدأ بعد الوصول إلى حالة استقرار أمني وسياسي دائم في المنطقة.

وتشمل طبيعة المشاركة المتوقعة بين الدول المعنية تقديم سفن حربية، ووسائل متخصصة بإزالة الألغام، ودعما لوجيستيا، إضافة إلى تبادل المعلومات الاستخبارية والقدرات التقنية اللازمة لإنجاح المهمة.

 

وتتمثل أبرز مهام القوة البحرية المحتملة في:

مرافقة السفن التجارية وناقلات النفط خلال عبورها مضيق هرمز، بهدف تقليل المخاطر الأمنية وطمأنة شركات الشحن العالمية.

إزالة الألغام البحرية ومخلفات العمليات العسكرية التي يمكن أن تعرقل حركة الملاحة.

تأمين خطوط العبور البحرية ومنع عمليات الاحتجاز أو الهجمات التي قد تؤدي إلى تعطيل حركة التجارة.

المساهمة في استقرار أسواق الطاقة العالمية، خصوصا أن مضيق هرمز كان يشهد مرور ما يقارب خُمس إنتاج النفط العالمي قبل اندلاع الحرب.

 

تحركات دبلوماسية بالتوازي مع المسار العسكري

تزامنت التحركات البحرية مع اتصالات دبلوماسية تهدف إلى منع اتساع رقعة التصعيد بين إيران والولايات المتحدة.

وبدأت الأزمة الحالية بعد تعثر جولة مفاوضات شاركت فيها سلطنة عمان وإيران وقطر، والتي بحثت ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وبعد انتهاء المحادثات، عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى طهران لإجراء مشاورات داخلية، قبل أن تبدأ الهجمات على السفن في مضيق هرمز.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية، وصل وفد عماني إلى طهران لاستئناف النقاشات حول آلية إعادة فتح المضيق وضمان أمن الملاحة البحرية.

كما أجرى عراقجي اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، بحث خلاله تطورات الوضع البحري وسبل منع تصعيد إضافي، وفقا لبيان صادر عن الخارجية الإيرانية.

وكشف عراقجي أيضا أنه ناقش مع نظيره الباكستاني، الذي يقوم بدور الوسيط بين طهران وواشنطن، عددا من المبادرات المطروحة لحل الأزمة.

وقال عراقجي إن المشكلة بين إيران والولايات المتحدة لا تتعلق بغياب الوسطاء، وإنما بما وصفه بالنهج الأمريكي في التعامل مع الملفات الخلافية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 7