تطور قدرات إيران الصاروخية يثير قلق واشنطن وحلفائها

2026.07.25 - 10:25
Facebook Share
طباعة

 كشفت تقارير غربية أن إيران تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تطوير قدراتها على استهداف القواعد الأمريكية والمنشآت الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، مستفيدة من تطور برنامجها الصاروخي، وتحسين قدرات جمع المعلومات، والاستفادة من تجارب الحروب الحديثة، وسط تساؤلات حول الدور المحتمل الذي لعبته الصين وروسيا في هذا المسار.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة غارديان، فإن الهجمات الإيرانية الأخيرة أظهرت ارتفاعا في مستوى الدقة والقدرة التدميرية للصواريخ والطائرات المسيرة، كما كشفت عن تحديات تواجه منظومات الدفاع الجوي الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

ويركز التقرير على الهجوم الذي استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، وهي منشأة كانت محمية بمنظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية "ثاد"، وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.

وأظهرت صور أقمار صناعية نشرتها وسائل إعلام إيرانية تعرض أجزاء من القاعدة لأضرار، ما دفع وزارة الدفاع الأمريكية إلى مراجعة أسباب عدم تمكن منظومة الدفاع من اعتراض الهجوم.

 

تطور في القدرات الصاروخية الإيرانية

يرى التقرير أن الهجوم يعكس استمرار امتلاك إيران لقدرات صاروخية متقدمة، وأن طهران أصبحت أكثر استعدادا لاستخدام هذه القدرات في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

ونقل التقرير عن الباحث في كلية كينغز لندن أندرياس كريغ قوله إن البرنامج الصاروخي الإيراني شهد تحولا كبيرا نتيجة تطور عدة مجالات في وقت واحد، تشمل جمع المعلومات الاستخباراتية، وتحسين أنظمة توجيه الصواريخ، وزيادة قدرتها على المناورة، إلى جانب تطوير أساليب تنفيذ هجمات معقدة.

وأشار التقرير إلى أن هذا التطور جاء نتيجة سنوات من العمل على تحديث الصواريخ الباليستية الإيرانية، موضحا أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن جزءا كبيرا من هذه القدرات بقي فعالا رغم الضربات التي أعلنت واشنطن سابقا أنها أضعفت البرنامج العسكري الإيراني.

 

دور محتمل للأقمار الصناعية الصينية

وتطرق التقرير إلى احتمال استفادة إيران من صور الأقمار الصناعية الصينية في تحسين قدرتها على تحديد الأهداف العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شركات صينية اتهمتها بتوفير صور فضائية لمواقع عسكرية أمريكية، بينها قواعد تضم طائرات وأنظمة دفاع جوي مثل "باتريوت" و"ثاد".

لكن الباحث سيدهارث كوشال من المعهد الملكي للخدمات المتحدة قدم تقييما أكثر تحفظا، موضحا أن إيران ركزت غالبا على استهداف مواقع ثابتة يمكن تحديدها من خلال صور الأقمار الصناعية التجارية المتاحة، دون الحاجة بالضرورة إلى معلومات استخباراتية سرية من الصين.

وأكد كوشال عدم وجود أدلة واضحة حتى الآن تثبت أن إيران حصلت على دعم استخباراتي أجنبي لاستهداف أهداف متحركة أو عمليات عسكرية حساسة.

 

تحديات أمام الدفاعات الأمريكية

ويشير التقرير إلى أن القواعد الأمريكية في المنطقة تواجه تحديات متزايدة بسبب تطور الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية.

وأوضح أن العديد من أنظمة الدفاع الأمريكية صممت أساسا لمواجهة تهديدات جماعات مسلحة غير نظامية، وليس لمواجهة هجمات واسعة تنفذها دولة تمتلك ترسانة صاروخية متطورة.

كما أن اتساع قائمة المواقع التي تحتاج إلى حماية، والتي تشمل القواعد العسكرية والمنشآت النفطية والمصافي ومحطات تحلية المياه، يجعل توفير دفاع شامل لجميع الأهداف أمرا بالغ الصعوبة.

 

خبرات روسية وتكتيكات مشابهة

ويناقش التقرير احتمال استفادة إيران من الخبرات الروسية المكتسبة خلال الحرب في أوكرانيا، بعد ظهور تشابه بين بعض الأساليب المستخدمة في الهجمات الإيرانية والتكتيكات الروسية.

ومن أبرز هذه الأساليب استخدام الطائرات المسيرة في بداية الهجوم بهدف استنزاف أنظمة الدفاع الجوي أو تشتيت انتباهها، قبل إطلاق صواريخ باليستية أكثر قوة ودقة باتجاه الأهداف الرئيسية.

لكن خبراء عسكريين يشيرون إلى أن هذا التشابه لا يعني بالضرورة وجود تدريب روسي مباشر لإيران، بل قد يكون نتيجة متابعة الطرفين لتطورات الحروب الحديثة واستفادة كل طرف من التجارب العسكرية المعاصرة.

 

أنظمة توجيه تجمع تقنيات متعددة

وعلى المستوى التقني، يوضح التقرير أن الصواريخ الباليستية الإيرانية تعتمد على مزيج من أنظمة الملاحة العالمية، حيث تستخدم نظام الملاحة الأمريكي إلى جانب نظام بايدو الصيني ونظام غلوناس الروسي، ما يساعد على تحسين دقة التوجيه.

كما أن بعض الصواريخ الإيرانية أصبحت مجهزة برؤوس حربية قادرة على تعديل مسارها خلال مرحلة الهبوط، إضافة إلى أنظمة توجيه تعتمد على مستشعرات حرارية وبصرية في المرحلة الأخيرة من الهجوم، ما يقلل من تأثير وسائل التشويش الإلكتروني.

ويرى التقرير أن هذه التطورات تمثل تحديا متزايدا للدفاعات الأمريكية، خاصة مع الضغوط التي تواجه مخزونات صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومتي "باتريوت" و"ثاد" بعد الاستخدام المكثف خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

 

تعاون بين إيران والصين وروسيا دون تحالف

ويخلص التقرير إلى أن التقارب بين إيران وروسيا والصين، إلى جانب كوريا الشمالية في بعض المجالات العسكرية والتكنولوجية، أصبح أكثر وضوحا خلال السنوات الأخيرة، لكنه لا يمثل تحالفا عسكريا متكاملا على غرار حلف شمال الأطلسي.

ويؤكد خبراء أن هذا التعاون يقوم أساسا على تبادل المصالح والخبرات والتقنيات، وليس على وجود منظومة دفاع مشتركة أو قيادة عسكرية موحدة.

وبحسب التقرير، استطاعت إيران بناء قدرة هجومية أكثر تطورا تجمع بين الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة وتحسين جمع المعلومات، الأمر الذي يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى إعادة تقييم قدراتهم الدفاعية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 3

Lire aussi