سلط خبراء في الأمم المتحدة الضوء على ما وصفوه بانتهاكات إسرائيلية واسعة ومنهجية في لبنان، معربين عن قلق بالغ من التداعيات الإنسانية المتفاقمة في الجنوب، في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، معتبرين أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر من تبعات المواجهات.
جاء ذلك في بيان مشترك أصدره عدد من المقررين والخبراء الأمميين، أكدوا فيه أن الأوضاع الميدانية والإنسانية في جنوب لبنان تستدعي تحركًا عاجلًا، في ضوء التقارير التي تتحدث عن استمرار الاعتداءات على القرى الحدودية، وعمليات التفجير والنسف، إضافة إلى بقاء أجزاء من الأراضي اللبنانية تحت السيطرة الإسرائيلية.
وأشار البيان إلى أن أوامر الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل في مناطق جنوب لبنان تحمل أوجه شبه مع الإجراءات التي سبق تطبيقها في قطاع غزة، موضحًا أن تقارير موثوقة تحدثت عن تهجير قسري للمدنيين، ومنع عشرات الآلاف من السكان من العودة إلى منازلهم، بالتزامن مع تدمير أحياء ومناطق سكنية واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في عدد من المواقع.
ولفت الخبراء إلى أنه، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يونيو/حزيران الماضي، وعودة آلاف العائلات إلى مناطقها، فإن أكثر من ستين قرية جنوبية ما تزال محرومة من عودة سكانها نتيجة استمرار العمليات العسكرية والسيطرة الإسرائيلية بالنيران، الأمر الذي يبقي معاناة النازحين قائمة.
وبيّن البيان أن التصعيد العسكري منذ الثاني من مارس/آذار 2026 أدى إلى نزوح نحو 620 ألف امرأة وفتاة، بينهن قرابة 16 ألف امرأة حامل، في وقت تعرض فيه القطاع الصحي لضغوط كبيرة نتيجة استهداف مرافق طبية وتراجع خدمات الرعاية الصحية، بما ضاعف المخاطر التي تواجه النساء والأطفال.
كما أورد الخبراء أن عدد الشهداء في لبنان تجاوز 4300 شهيد حتى السابع عشر من يوليو/تموز، بينهم 392 امرأة و253 طفلًا، فيما تجاوز عدد المصابين 12 ألفًا، وفق المعطيات التي استند إليها البيان.
أبدى الموقعون على البيان قلقهم من تقارير تناولت استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض في مناطق مأهولة، محذرين من آثارها الصحية والبيئية الممتدة، خاصة على الأطفال والنساء الحوامل، لما تسببه من حروق وإصابات قد تستمر آثارها لفترات طويلة.
واعتبر الخبراء أن الوقائع الواردة في التقارير قد تشكل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المبادئ المتعلقة بحماية المدنيين، والتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، والتناسب في استخدام القوة، مؤكدين أن بعض هذه الأفعال قد ترقى، إذا ثبتت قانونيًا، إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
تناول البيان كذلك تصريحات منسوبة إلى مسؤولين إسرائيليين رأى الخبراء أنها تضمنت تحريضًا ضد النساء اللبنانيات، معتبرين أن هذا النوع من الخطاب قد يسهم في تبرير العنف والعقاب الجماعي، ويتعارض مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات.
وفي ختام البيان، دعا خبراء الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بأحكام القانون الدولي، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، واحترام ترتيبات وقف الأعمال العدائية، وضمان احترام سيادة لبنان، بما يهيئ الظروف اللازمة لعودة السكان إلى مناطقهم، وحماية المدنيين، ومنع تكرار الانتهاكات.