سجون لبنان.. أزمة اكتظاظ وملفات عالقة تنتظر العفو العام

2026.07.23 - 10:50
Facebook Share
طباعة

تحوّل ملف السجون في لبنان خلال الفترة الأخيرة من قضية قانونية مؤجلة إلى أزمة إنسانية متفاقمة، في ظل الاكتظاظ الكبير داخل مراكز الاحتجاز، وتراجع الخدمات الصحية، وبقاء أعداد كبيرة من الموقوفين لسنوات من دون صدور أحكام نهائية بحقهم.

 

وأعاد هذا الواقع طرح ملف العفو العام إلى واجهة النقاش، باعتباره أحد الخيارات المطروحة لتخفيف الضغط عن السجون ومعالجة أوضاع الموقوفين، وسط خلافات سياسية مستمرة حول نطاقه والفئات التي يمكن أن يشملها، وما إذا كان يجب ربطه بملفات أخرى مثل عقوبة الإعدام.

 

وفشل مجلس النواب اللبناني في حسم مشروع قانون العفو العام خلال جلساته الأخيرة، بعد تعثر الوصول إلى توافق حول بنوده الأساسية، خصوصاً ما يتعلق بالموقوفين في قضايا أمنية، وبينهم المتهمون بملفات مرتبطة بالإرهاب، إضافة إلى الجدل حول آلية التعامل مع المحكومين بالإعدام.

 

وتعكس الأرقام حجم التحديات التي تواجه قطاع السجون في البلاد، إذ تضم المؤسسات العقابية اللبنانية عشرات المراكز التي تتجاوز أعداد نزلائها قدرتها الاستيعابية. وتقدّر الطاقة الاستيعابية لهذه المرافق بآلاف محدودة من الأشخاص، بينما يتجاوز عدد الموجودين فيها هذا الرقم بفارق كبير، ما أدى إلى ظروف احتجاز صعبة.

 

ويشكل الموقوفون غير المحكومين النسبة الأكبر من نزلاء السجون، إذ ينتظر عدد كبير منهم جلسات محاكمة أو صدور أحكام نهائية، وسط انتقادات متكررة لبطء الإجراءات القضائية وتأخر البت في الملفات.

 

ولا تقتصر الأزمة على الاكتظاظ، بل تمتد إلى ظروف الحياة اليومية داخل السجون، من نقص الرعاية الطبية إلى صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي دفع منظمات حقوقية وعائلات موقوفين إلى المطالبة بإجراءات عاجلة لمعالجة الأوضاع.

 

ويرى عدد من الموقوفين أن المشكلة لا ترتبط بفئة محددة، بل تشمل كل من طال انتظارهم للمحاكمات، مشيرين إلى أن طول فترة التوقيف قبل صدور الأحكام يضاعف معاناتهم ويؤثر على حياتهم ومستقبلهم.

 

وفي خضم الجدل، دعا سجناء في أحد أبرز السجون اللبنانية إلى التعامل مع الملف باعتباره قضية وطنية وإنسانية بعيداً عن الحسابات السياسية، مطالبين بتوحيد المواقف والعمل على إيجاد حل ينهي معاناة آلاف المحتجزين.

 

في المقابل، يستمر الخلاف السياسي حول صيغة قانون العفو العام، إذ تطالب بعض القوى بإقرار قانون شامل يراعي أوضاع مختلف الفئات، بينما تدعو أخرى إلى وضع ضوابط محددة تمنع شمول بعض القضايا الحساسة.

 

وبينما تتواصل المناقشات السياسية، يبقى ملف السجون اللبناني أمام اختبار صعب بين الحاجة إلى معالجة إنسانية لأوضاع الموقوفين، وضرورة الحفاظ على مسار العدالة ومحاسبة من تثبت مسؤوليتهم عن الجرائم. ويظل مصير آلاف الأشخاص مرتبطاً بقدرة القوى السياسية على الوصول إلى صيغة توافقية تنهي حالة الجمود المستمرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 9