ارتفاع درجات الحرارة ليلاً يفاقم التوتر واضطرابات النوم

2026.07.22 - 23:21
Facebook Share
طباعة

لا تقتصر تداعيات موجات الحر على الشعور بالإرهاق خلال ساعات النهار، بل تمتد آثارها إلى الليل، حيث تتحول درجات الحرارة المرتفعة إلى عامل مؤثر في جودة النوم وقدرة الجسم على استعادة نشاطه، وسط تحذيرات من خبراء من انعكاسات الليالي الحارة على الصحة النفسية والجسدية.


ويشير باحثون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة أثناء الليل يؤدي إلى تراجع واضح في جودة النوم، من خلال تقليل عدد ساعات النوم وزيادة مرات الاستيقاظ، إضافة إلى التأثير في المراحل الأساسية للنوم، ولا سيما مرحلة حركة العين السريعة (REM)، المرتبطة بالأحلام وتنظيم الانفعالات والمشاعر.


وأوضح الباحثون أن الجسم يحتاج عند بداية النوم إلى خفض حرارته الداخلية عبر توسيع الأوعية الدموية والتخلص من الحرارة الزائدة، إلا أن ارتفاع حرارة البيئة المحيطة يعرقل هذه العملية، ما يؤدي إلى تأخر الدخول في النوم وزيادة احتمالية النوم المتقطع.


ولا يقتصر تأثير قلة النوم الناتجة عن الحرارة المرتفعة على الشعور بالتعب والإرهاق، بل تمتد آثارها إلى الحالة النفسية، إذ ترتبط بزيادة تقلبات المزاج وضعف القدرة على التحكم في المشاعر، كما قد ترفع قلة النوم المزمنة من احتمالات الإصابة بالقلق والاكتئاب وزيادة مستويات التوتر والغضب.


وأظهرت دراسة نُشرت عام 2023 في دورية Science of the Total Environment أن ارتفاع حرارة غرفة النوم من 25 إلى 30 درجة مئوية قد يؤدي إلى انخفاض كفاءة النوم بنسبة تصل إلى 10%، ما قد ينعكس على وظائف الدماغ، ومستويات التوتر، والشعور بالإجهاد، إضافة إلى التأثير في قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم خلال اليوم التالي.


وبحسب الباحثين، فإن معظم البالغين يحصلون على نوم أفضل عندما تتراوح درجة حرارة غرفة النوم بين 18 و20 درجة مئوية، إذ تساعد هذه الأجواء الجسم على تنظيم حرارته وتعزيز مراحل النوم العميق ومرحلة حركة العين السريعة.


أما كبار السن، خصوصًا من تجاوزوا 65 عامًا، فقد يحتاجون إلى درجات حرارة أعلى قليلًا تتراوح بين 21 و23 درجة مئوية، بسبب التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل انخفاض معدل الأيض ودرجة حرارة الجسم وضعف الدورة الدموية.


وقدم الباحثون مجموعة من الإجراءات التي تساعد على تحسين جودة النوم خلال فترات الطقس الحار، أبرزها:
الحفاظ على برودة غرفة النوم وتهويتها جيدًا، واستخدام المراوح عند عدم توفر أجهزة التكييف.
اختيار أغطية وملابس نوم خفيفة مصنوعة من القطن أو الكتان، لقدرتها على السماح بمرور الهواء وامتصاص الرطوبة.
الاستحمام بماء فاتر أو بارد قليلًا قبل النوم للمساعدة في خفض حرارة الجسم وتعزيز الاسترخاء.
الحفاظ على ترطيب الجسم عبر شرب كميات كافية من الماء خلال النهار وبداية المساء، مع تجنب الإفراط في تناول السوائل قبل النوم مباشرة.
تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين خلال ساعات المساء، لتقليل صعوبة الدخول في النوم.
الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة للحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية للجسم.


ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا وتزايد موجات الحر، يزداد الاهتمام بتأثير المناخ على الصحة اليومية، إذ لم تعد الحرارة المرتفعة مشكلة مرتبطة بفصل الصيف فقط، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في جودة الحياة والصحة العامة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 1