تكاليف متصاعدة
يشهد موسم الذرة الصفراء في محافظة الرقة في سوريا تراجعاً غير مسبوق خلال العام الجاري، بعدما دفعت الزيادة الكبيرة في تكاليف الإنتاج، إلى جانب نقص السيولة وتأخر صرف مستحقات المزارعين، أعداداً كبيرة منهم إلى العزوف عن زراعة أراضيهم، ما أثار مخاوف من استمرار انكماش أحد أهم المحاصيل الصيفية في المنطقة.
تراجع المساحات المزروعة
أكد مزارعون أن المساحات المزروعة بالذرة الصفراء انخفضت بنحو 50% مقارنة بالمواسم السابقة، بعدما فضّل كثيرون ترك أراضيهم بوراً عقب انتهاء موسم القمح، بدلاً من تحمل تكاليف زراعة محصول يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه والأسمدة والوقود.
وتُعرف الرقة بأنها من أبرز مناطق إنتاج الذرة الصفراء في سوريا، إذ أصبحت خلال السنوات الأخيرة من المحاصيل الرئيسية بعد تراجع زراعة القطن والشوندر السكري ومحاصيل أخرى.
الديون تفرض نفسها على المزارعين
ويقول مزارعون إن الارتفاع المتواصل في أسعار البذار والأسمدة والمبيدات والمحروقات وأجور الري واليد العاملة جعل تمويل الموسم الزراعي يعتمد بصورة متزايدة على الديون، حيث يحصل كثير منهم على مستلزمات الإنتاج بالآجل مع زيادات في الأسعار، على أن تُسدد بعد بيع المحصول.
وأشاروا إلى أن تكلفة زراعة الدونم الواحد من الذرة تصل إلى نحو 185 دولاراً، في وقت تتراجع فيه القدرة على تأمين التمويل، ما يزيد المخاطر في حال انخفاض الإنتاج أو الأسعار.
ركود يضرب الأسواق الزراعية
وامتد تأثير تراجع الزراعة إلى أسواق المستلزمات الزراعية، إذ أكد تجار انخفاض الطلب على بذور الذرة مقارنة بالعام الماضي، مع تراجع واضح في المبيعات النقدية واعتماد معظم العمليات على البيع بالدين نتيجة ضعف السيولة لدى المزارعين.
كما أسهم ارتفاع أسعار الأسمدة، التي تراوح سعر الطن منها بين 720 و740 دولاراً، في زيادة الأعباء المالية، إلى جانب الرسوم المفروضة على بعض المستلزمات الزراعية، ما رفع تكاليف الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة.
مطالب بالدعم لإنقاذ الموسم
يطالب مزارعون وتجار الجهات المعنية بتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة وتسريع صرف مستحقات المحاصيل السابقة، مؤكدين أن استمرار ارتفاع التكاليف وغياب الدعم يهددان بتراجع أكبر في الإنتاج الزراعي، ويؤثران في الأمن الغذائي والحركة الاقتصادية في واحدة من أهم المناطق الزراعية في سوريا.