استبدال العملة السورية ينتهي... والاختبار يبدأ الآن

2026.07.20 - 11:55
Facebook Share
طباعة

مرحلة جديدة
مع انتهاء المهلة التي حددها مصرف سوريا المركزي لاستبدال العملة النقدية القديمة بالجديدة، يدخل الاقتصاد السوري مرحلة مختلفة تتجاوز الجانب الإجرائي للعملية النقدية، لتتركز الأنظار على قدرة هذه الخطوة في تحقيق استقرار اقتصادي وتحسين الظروف المعيشية.
وشهدت البلاد خلال الأشهر الماضية عملية واسعة لإعادة تنظيم النقد، تضمنت تحديث تصميم الأوراق وحذف صفرين من العملة، في خطوة هدفت إلى تبسيط التعاملات النقدية وإعادة ترتيب الكتلة المتداولة. إلا أن التحدي الأساسي بات مرتبطاً بقدرة هذه الإجراءات على دعم قيمة الليرة واستعادة ثقة المواطنين والأسواق.


اختبار سعر الصرف والتضخم
تشير بيانات مصرف سوريا المركزي إلى أن أكثر من 63 بالمئة من الكتلة النقدية المستهدفة جرى استبدالها قبل تمديد المهلة حتى نهاية تموز/يوليو، بهدف منح المواطنين فرصة إضافية لإتمام العملية.
ويرى اقتصاديون أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بحجم الأوراق التي تم استبدالها، بل بمدى انعكاس الخطوة على المؤشرات الاقتصادية الأساسية، وفي مقدمتها سعر صرف الليرة. فاستقرار السوق وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية سيكونان من أبرز المعايير التي تحدد مستوى الثقة بالسياسة النقدية.
كما يمثل التضخم اختباراً رئيسياً، إذ إن أي تحسن مستدام في سعر الصرف يفترض أن ينعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات، خصوصاً في ظل اعتماد الاقتصاد السوري على الواردات.


المصارف واستعادة الثقة
يبرز القطاع المصرفي كأحد أهم الملفات في المرحلة المقبلة، إذ إن عودة المواطنين إلى إيداع أموالهم داخل المصارف ستشكل مؤشراً على تحسن الثقة بالنظام المالي.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار احتفاظ المواطنين بالسيولة خارج المصارف أو تحويل المدخرات إلى العملات الأجنبية والذهب سيحد من قدرة السياسة النقدية على التأثير في الأسواق، ويضعف دور المصارف في تمويل النشاط الاقتصادي.
كما يشددون على أهمية تعزيز الشفافية من خلال نشر البيانات المتعلقة بنتائج عملية الاستبدال وحجم السيولة المتداولة، لأن نقص المعلومات قد يفتح المجال أمام الشائعات ويؤثر على الثقة العامة.


إصلاحات تتجاوز تغيير العملة
يؤكد خبراء أن استبدال العملة لا يمكن أن يحقق تحسناً اقتصادياً ملموساً بمفرده، ما لم يترافق مع إصلاحات مالية ونقدية أوسع.
وتشمل هذه الإصلاحات الحد من تمويل العجز عبر إصدار النقد، وإعادة تنظيم منظومة الدعم، وتوجيه التمويل المصرفي نحو القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعات الصغيرة والمتوسطة، بهدف زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل.
كما يدعو اقتصاديون إلى تطوير الخدمات المصرفية، وتعزيز وسائل الدفع الإلكتروني، ورفع كفاءة الرقابة المالية، إضافة إلى دعم استقلالية مصرف سوريا المركزي لضمان اتخاذ قرارات نقدية أكثر فاعلية.


مخاطر المرحلة المقبلة
يحذر الخبراء من أن الاكتفاء بتغيير الأوراق النقدية دون معالجة الاختلالات الأساسية قد يؤدي إلى عودة التضخم أو توسع الاعتماد على العملات الأجنبية، ما يضعف دور الليرة ويحد من قدرة السلطات النقدية على إدارة الاقتصاد.
ويشيرون إلى أن حذف الأصفار أو تحديث شكل العملة يحمل فوائد تنظيمية، لكنه لا يؤدي تلقائياً إلى رفع قيمتها أو تحسين مستوى الدخل، إذ يرتبط ذلك بقدرة الدولة على ضبط الإنفاق، وتحفيز الاستثمار، واستعادة النشاط الإنتاجي.


التحدي الحقيقي يبدأ بعد التبديل
يمثل انتهاء مهلة استبدال العملة السورية نهاية مرحلة فنية، لكنه يفتح الباب أمام اختبار اقتصادي أكثر تعقيداً. فنجاح الخطوة لن يتحدد بشكل الأوراق الجديدة أو حجم النقد المستبدل، بل بقدرتها على إعادة بناء الثقة بالليرة وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
ويبقى مستقبل الاقتصاد السوري مرتبطاً بمدى تحول هذا الإجراء النقدي إلى جزء من خطة إصلاح شاملة تعالج جذور الأزمة، وتعيد للمؤسسات المالية دورها، وتضع الاقتصاد على مسار أكثر استقراراً واستدامة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 3

Lire aussi