الحرب تهدد أرباح شركات الطيران بعد قفزة قياسية بـ25 مليار دولار

2026.07.17 - 15:40
Facebook Share
طباعة

حققت أكبر شركات الطيران العالمية أرباحاً قياسية بلغت 25.11 مليار دولار في أحدث نتائجها السنوية، إلا أن هذه الأرقام تعكس أداء القطاع قبل أن تؤدي الحرب في المنطقة إلى تغيير معادلة التشغيل ورفع التكاليف، مع إغلاق أجزاء من الأجواء الخليجية وارتفاع أسعار الوقود واضطراب حركة الملاحة الجوية.

 

أظهر تحليل أجرته شركة "وان إنفستمنتس" ونقلته شبكة "يورونيوز" أن الشركات التسع الأكثر ربحية في العالم سجلت أرباحاً إجمالية بلغت 25.11 مليار دولار، مع احتفاظ طيران الإمارات بالمركز الأول للعام الثاني على التوالي.

 

تعكس النتائج فترات مالية مختلفة بين الشركات، إذ انتهت السنة المالية لبعضها خلال عام 2025 قبل اندلاع الحرب، بينما امتدت نتائج شركات أخرى حتى 31 مارس/آذار 2026، لتشمل الأسابيع الأولى من التصعيد العسكري وإغلاق أجزاء من المجال الجوي الخليجي.

 

حافظت طيران الإمارات على صدارة التصنيف بعد تسجيل صافي أرباح قياسي بعد الضرائب بلغ 5.4 مليارات دولار خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس/آذار 2026، مقارنة مع 5.2 مليارات دولار في السنة السابقة.

 

بلغت أرباح الشركة قبل الضرائب 6.2 مليارات دولار، بزيادة سنوية قدرها 7%، فيما وصلت الإيرادات إلى مستوى قياسي بلغ 35.7 مليار دولار، وفق النتائج التي أعلنتها في 7 مايو/أيار الماضي.

 

أكد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة الإمارات، الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، أن هذه النتائج تحققت رغم الاضطرابات الكبيرة التي أثرت في العمليات خلال الشهر الأخير من السنة المالية.

 

نقلت الشركة 53.2 مليون مسافر خلال العام، بانخفاض نسبته 1%، مع تراجع مماثل في السعة المقعدية، وهو ما عزته إلى اضطرابات حركة الطيران، رغم استمرار قوة الطلب في معظم الأسواق.

 

احتلت شركة دلتا إيرلاينز المركز الثاني عالمياً بصافي أرباح بلغ 5 مليارات دولار، لتبقى أكثر شركات الطيران الأميركية ربحية، بينما جاءت يونايتد إيرلاينز في المركز الثالث بأرباح وصلت إلى 3.4 مليارات دولار.

 

حققت رايان إير أرباحاً بلغت 2.26 مليار يورو، بما يعادل نحو 2.58 مليار دولار، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 40%، بعدما ارتفعت الأرباح من 1.61 مليار يورو في السنة السابقة، مدعومة بزيادة عدد المسافرين 4% إلى 208.4 ملايين مسافر، إلى جانب ارتفاع متوسط أسعار التذاكر بنسبة 10%.

 

سجلت الخطوط الجوية التركية أرباحاً قاربت 2.4 مليار دولار، مستفيدة من إيرادات قياسية، رغم انخفاض صافي الربح مقارنة بالعام السابق، لتبقى ضمن أكثر شركات الطيران ربحية في أوروبا والعالم.

 

بلغت أرباح الخطوط الجوية السنغافورية نحو 2.1 مليار دولار، إلا أن الرقم تضمن مكسباً محاسبياً استثنائياً غير نقدي بقيمة 800 مليون دولار ناتجاً عن اندماج طيران الهند وفيستارا، ما يعني أن الأرباح التشغيلية الأساسية بلغت نحو 1.3 مليار دولار بعد استبعاد هذا المكسب.

 

حققت الخطوط الجوية القطرية صافي أرباح بعد الضرائب بلغ 1.94 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقارنة مع 2.15 مليار دولار في العام السابق، بانخفاض يقارب 10%، رغم تسجيل أعلى أرباح تشغيلية في تاريخها بقيمة 4.1 مليارات دولار.

 

وصل عدد ركاب الخطوط القطرية إلى 41.8 مليون مسافر، بينما تأثرت عملياتها بإغلاق المجال الجوي القطري والاضطرابات الجيوسياسية خلال الربع الأخير من السنة المالية، وهو ما انعكس على النتائج النهائية.

 

جاءت كاثي باسيفيك بعد ذلك بأرباح قاربت 1.27 مليار دولار، في ثالث سنة متتالية من النتائج الإيجابية، بينما حققت شركة أول نيبون إيرويز اليابانية أرباحاً تقدر بنحو 1.1 مليار دولار.

 

تعكس هذه النتائج ذروة ربحية القطاع قبل اتساع آثار الحرب، إذ أدى إغلاق مجالات جوية في المنطقة إلى إلغاء عدد من الرحلات، وتحويل أخرى إلى مسارات أطول، ما زاد استهلاك الوقود ورفع تكاليف التشغيل، إضافة إلى اضطراب الجداول وتقليص السعة التشغيلية لبعض الشركات

وتعليق رحلات نحو عدد من الوجهات.

 

شكل الوقود نحو 25.8% من إجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران خلال عام 2025، فيما تجاوز سعر وقود الطائرات 150 دولاراً للبرميل بعد اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، قبل أن يتراجع سعر النفط إلى نحو 85 دولاراً للبرميل.

 

حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، وفق ما نقلته "يورونيوز"، من أن أرباح شركات الطيران العالمية قد تنخفض إلى النصف خلال العام الجاري إذا استمرت الحرب، وواصلت أسعار الوقود ارتفاعها مع استمرار الاضطرابات التشغيلية.

 

تلجأ بعض الشركات إلى التحوط لتخفيف أثر تقلبات أسعار الوقود، إذ قامت رايان إير بتثبيت أسعار نحو 80% من احتياجاتها من الوقود عند مستوى يقارب 67 دولاراً للبرميل، ما يمنحها حماية مؤقتة من القفزات السعرية، لكنها امتنعت رغم ذلك عن إصدار توقعات مالية واضحة للسنة المقبلة، بسبب صعوبة تقدير مسار الأسعار والطلب في ظل استمرار التوترات.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 2