موسم استثنائي يعزز المخزون الاستراتيجي
حققت سوريا تقدماً لافتاً في موسم تسويق القمح الحالي، بعدما تجاوزت الكميات المستلمة في المراكز الحكومية مليوني طن حتى منتصف تموز، متخطية إجمالي ما تم تسويقه خلال موسم 2025 بالكامل، في مؤشر يعكس تحسن الإنتاج الزراعي واستمرار تدفق المحصول إلى مراكز الاستلام، وسط توقعات بارتفاع الحصيلة النهائية مع استمرار عمليات التسويق.
أرقام قياسية
أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أن إجمالي كميات القمح المحلي المستلمة بلغ 2,076,754 طناً حتى 12 تموز، عبر 116,101 عملية تسليم نُفذت في 84 مركزاً موزعة على 11 محافظة.
وأكدت الوزارة أن وتيرة الاستلام شهدت تحسناً من حيث الكميات وجودة المحصول وتنوع الأصناف، معتبرة أن ذلك يعزز المخزون الاستراتيجي ويدعم الأمن الغذائي في البلاد.
توزيع الإنتاج
استحوذ القمح الطري على الحصة الأكبر من الكميات المستلمة بواقع 1,129,462 طناً، بما يعادل 54.4% من الإجمالي، مقابل 947,293 طناً من القمح القاسي بنسبة 45.6%.
أما من حيث الجودة، فقد جاءت الدرجة الثانية في المرتبة الأولى بنسبة 42.9%، تلتها الدرجة الثالثة بنسبة 28%، ثم الدرجة الرابعة بنسبة 20.9%، فيما بلغت نسبة القمح من الدرجة الأولى 8.2%.
الحسكة تتصدر
واصلت محافظة الحسكة تصدرها قائمة المحافظات الأكثر تسويقاً للقمح، بعدما بلغت الكميات المستلمة فيها 907,249 طناص، تلتها الرقة بـ341,440 طنًا، ثم حلب بـ262,045 طناً.
وعلى مستوى مراكز الاستلام، سجلت صومعة الحسكة أعلى كمية مستلمة، تلتها مراكز كبكا والطواحين، بينما جاءت صوامع إدلب ضمن أبرز المراكز من حيث حجم الاستلام.
تفوق على الموسم السابق
تشير البيانات الرسمية إلى أن الكميات المستلمة حتى منتصف تموز تجاوزت بالفعل إجمالي محصول موسم 2025، الذي بلغ نحو 1.2 مليون طن، بفارق يقارب 876 ألف طن، مع الأخذ في الاعتبار أن عمليات التسويق للموسم الحالي لا تزال مستمرة، ما يرجح تسجيل حصيلة نهائية أعلى.
كما سجل الموسم الحالي أعلى معدل استلام يومي في 29 حزيران بنحو 82,718 طناً، فيما شهد الأول من تموز أكبر عدد من عمليات التسليم بواقع 4,749 عملية.
تحسن زراعي
يربط مختصون ارتفاع الإنتاج بتحسن الظروف المناخية خلال الموسم الزراعي الحالي، ولا سيما في محافظة الحسكة، التي تُعد أبرز مناطق إنتاج الحبوب في سوريا، حيث أسهمت زيادة الهطولات المطرية في تحسين إنتاجية الأراضي البعلية وتقليل الحاجة إلى الري التكميلي.
كما ساعدت معالجة بعض العقبات التنظيمية، خاصة المتعلقة بمنصة التسويق الإلكترونية، على تسهيل عمليات تسليم المحصول وتسريعها في مختلف مراكز الاستلام.
مؤشرات إيجابية بانتظار الحصيلة النهائية
تعكس الأرقام الأولية لموسم القمح الحالي تحسناً واضحاً في أداء القطاع الزراعي مقارنة بالموسم الماضي، إلا أن الحصيلة النهائية ستتحدد بعد انتهاء عمليات الاستلام في جميع المحافظات. ويرى مراقبون أن استمرار وتيرة التسويق الحالية قد يعزز المخزون الاستراتيجي للبلاد، ويدعم جهود تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في ملف الأمن الغذائي خلال المرحلة المقبلة.