بعد استبدال 80%.. لماذا لا تزال الليرة السورية القديمة متداولة؟

2026.07.13 - 10:19
Facebook Share
طباعة

إصلاح نقدي يثير تساؤلات
أثار إعلان مصرف سوريا المركزي استبدال نحو 80% من العملة المتداولة تساؤلات حول أسباب استمرار تداول الليرة السورية القديمة في الأسواق، رغم تقدم عملية الاستبدال. وبينما يؤكد المصرف أن الخطوة تمثل جزءاً من برنامج إصلاح مالي شامل، يرى خبراء اقتصاد أن تقييم نجاح العملية يتطلب معرفة الحجم الحقيقي للكتلة النقدية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب ربط الإصلاح النقدي بإصلاحات اقتصادية أوسع.


80% من العملة استُبدلت
أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوة رسلان أن المصرف أنجز استبدال ما يقارب 80% من العملة المتداولة، مؤكداً أن العملية تأتي ضمن خطة لتحديث النظام النقدي وتعزيز الثقة بالقطاع المالي.
وأوضح، خلال اجتماع الطاولة المستديرة الذي عُقد في قصر الشعب بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والوفد المرافق، أن الأشهر الماضية شهدت تنفيذ إصلاحات متسارعة في القطاع المالي، مشيراً إلى قرب إصدار الإطار التنظيمي الخاص بالمحافظ الإلكترونية وخدمات الدفع الرقمي، في إطار تقليل الاعتماد على النقد الورقي.


كتلة نقدية غير واضحة
يرى خبراء في الاقتصاد أن نسبة الاستبدال المعلنة لا يمكن تقييمها بدقة دون معرفة الحجم الفعلي للكتلة النقدية، والتي لا تقتصر على الأموال المتداولة عبر القنوات الرسمية، بل تشمل أيضاً المدخرات المحتفظ بها لدى المواطنين، والأموال الموجودة خارج النظام المصرفي، إضافة إلى العملة الموجودة خارج سوريا.
ويؤكد الخبراء أن غياب بيانات دقيقة حول إجمالي الكتلة النقدية يجعل من الصعب الجزم بمدى اكتمال عملية الاستبدال، مشيرين إلى أن استمرار تداول العملة القديمة لا يتعارض بالضرورة مع إعلان استبدال 80% منها، إذا كانت النسبة تحتسب على أساس الأموال الموجودة داخل البلاد فقط.


الإصلاح لا يقتصر على تبديل الأوراق
يشدد الخبراء على أن استبدال العملة يمثل خطوة فنية ضمن برنامج إصلاح أوسع، ولا يمكن أن يحقق أهدافه بصورة كاملة ما لم يترافق مع تطوير القطاع المصرفي، وتنظيم التحويلات المالية، وتعزيز أنظمة الدفع الإلكتروني، ورفع مستويات الشفافية والرقابة المالية.
كما يحذرون من زيادة السيولة النقدية دون نمو موازٍ في الإنتاج، معتبرين أن ضخ كميات إضافية من النقد من دون توسع في النشاط الاقتصادي قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية وارتفاع الأسعار.


الدفع الإلكتروني والتحديات
يشير المختصون إلى أن نجاح مشروع المحافظ الإلكترونية يعتمد على توفر بنية تحتية مناسبة، تشمل خدمات الإنترنت والكهرباء، إلى جانب توسيع مراكز استبدال العملة، خاصة في المناطق البعيدة عن فروع المصرف المركزي، لتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمة.
كما يرون أن التحول نحو الدفع الرقمي يمكن أن يعزز مكافحة غسل الأموال، ويرفع مستوى الشفافية، ويساعد على إعادة تنشيط دور المصارف في تمويل القطاعات الإنتاجية.


آثار محتملة على الأسواق
يحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار نقص الفئات النقدية الصغيرة قد ينعكس على حركة الأسواق، عبر تقريب الأسعار إلى الأعلى أو فرض بعض العمولات خلال عمليات الاستبدال، مؤكدين أن الحد من هذه الآثار يتطلب توفير الفئات الصغيرة وتسهيل إجراءات الاستبدال.


الإصلاح النقدي يحتاج دعماً اقتصادياً
يجمع خبراء الاقتصاد على أن استبدال العملة يمثل محطة مهمة في مسار الإصلاح المالي، لكنه لا يشكل حلاً منفرداً للتحديات الاقتصادية. ويؤكدون أن تحقيق الاستقرار النقدي يتطلب بالتوازي زيادة الإنتاج، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير القطاع المصرفي، بما يرسخ الثقة بالاقتصاد ويضمن استدامة الإصلاحات على المدى الطويل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 5 + 4

Lire aussi