شطب سوريا من قائمة الإرهاب.. مكاسب اقتصادية مرتقبة وتحديات قائمة

2026.07.10 - 13:07
Facebook Share
طباعة

يمثل بدء الولايات المتحدة إجراءات شطب سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" تحولًا سياسيًا واقتصاديًا بارزًا، بعد إدراجها على هذه القائمة منذ عام 1979، وهو تصنيف فرض قيودًا واسعة على الاقتصاد السوري لعقود، وأثر في حركة التجارة والاستثمار

 

والقطاع المالي وعلاقات دمشق بالمؤسسات الدولية. وبينما لا يعني القرار إنهاء جميع العقوبات الأمريكية، فإنه يُعد خطوة قد تفتح المجال أمام مرحلة مختلفة إذا استُكملت الإجراءات القانونية المقررة.

 

ويخضع القرار لمراجعة داخل الكونغرس الأمريكي تستمر 45 يومًا قبل دخوله حيز التنفيذ بصورة نهائية، وفقًا للقانون الأمريكي، ما يجعل المرحلة الحالية انتقالية بانتظار استكمال المسار التشريعي.

 

على مدى أكثر من أربعة عقود، شكل وجود سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب أحد أبرز العوامل التي حدّت من اندماجها في النظامين المالي والتجاري العالميين، إذ أحجمت بنوك وشركات ومؤسسات مالية دولية عن التعامل معها بسبب المخاطر القانونية ومتطلبات الامتثال المرتبطة بهذا التصنيف.

 

ألقى ذلك بظلاله على القطاع المصرفي بصورة مباشرة، حيث واجهت المصارف السورية صعوبات كبيرة في تنفيذ التحويلات المالية وفتح الاعتمادات المستندية وإقامة علاقات مصرفية مع البنوك الخارجية، كما ارتفعت تكاليف العمليات المالية، وانخفضت قدرة

الشركات المحلية على الوصول إلى الأسواق العالمية.

 

امتدت التداعيات إلى قطاع التجارة الخارجية، إذ واجه المستوردون والمصدرون قيودًا معقدة في الحصول على المعدات والتقنيات، خاصة السلع ذات الاستخدام المزدوج، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن، وهو ما انعكس على حركة الاستيراد والتصدير وتوافر كثير من المنتجات.

 

كما تأثرت قطاعات الطاقة والطيران والاتصالات بصورة ملحوظة، نتيجة صعوبة استيراد المعدات والتقنيات الحديثة، إضافة إلى القيود المفروضة على التعاون مع الشركات الدولية، الأمر الذي أبطأ عمليات التطوير والتحديث في هذه القطاعات.

 

كذلك، تراجع نشاط الاستثمار الأجنبي بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، مع عزوف كثير من الشركات الدولية عن دخول السوق السورية بسبب المخاطر القانونية والمالية، بينما واجهت مشاريع إعادة الإعمار تحديات كبيرة في الحصول على التمويل أو جذب

الشركاء الدوليين.

 

وأثر التصنيف أيضًا في قطاعي التأمين والشحن البحري، إذ ارتفعت تكاليف التأمين على البضائع والسفن المتجهة إلى سوريا، كما واجهت شركات النقل قيودًا إضافية زادت من تكلفة التجارة الخارجية.

 

في حال استكمال إجراءات رفع اسم سوريا من القائمة، فمن المتوقع أن تتحسن البيئة الاقتصادية تدريجيًا، عبر تسهيل التعاملات المصرفية، واستعادة جزء من العلاقات المالية مع المؤسسات الدولية، وتقليص تكاليف الامتثال التي تتحملها البنوك والشركات عند التعامل مع السوق السورية.

 

كما قد يسهم القرار في تنشيط حركة التحويلات المالية القادمة من السوريين في الخارج، عبر القنوات الرسمية، الأمر الذي يعزز تدفق العملات الأجنبية ويدعم النشاط الاقتصادي.

 

ويُنتظر كذلك أن تستفيد التجارة الخارجية من تخفيف القيود، بما يسهّل عمليات الاستيراد والتصدير، ويخفض تكاليف النقل والتأمين، ويمنح الشركات السورية قدرة أكبر على الوصول إلى الأسواق الخارجية وإبرام شراكات تجارية جديدة.

 

يبرز قطاع الطاقة بين أكثر القطاعات المرشحة للاستفادة، نظرًا لحاجته إلى استثمارات كبيرة وتقنيات حديثة لإعادة تأهيل البنية التحتية ورفع القدرة الإنتاجية، إلى جانب قطاع البنية التحتية الذي يحتاج إلى مشاريع واسعة لإعادة بناء الطرق والجسور وشبكات الكهرباء والمياه.

 

كما قد يشهد قطاع الاتصالات فرصًا أكبر لتحديث الشبكات وإدخال تقنيات جديدة، بينما يمكن أن يستفيد القطاع الصحي من تسهيل استيراد الأجهزة الطبية والأدوية، إضافة إلى تحسين فرص التعاون مع المؤسسات الصحية الدولية.

 

يمتد الأثر المتوقع إلى قطاع التعليم من خلال توسيع فرص التعاون الأكاديمي، واستقطاب برامج الدعم والمنح، فضلًا عن القطاع الزراعي الذي قد يستفيد من تسهيل استيراد المعدات والبذور والتقنيات الزراعية، وزيادة فرص تصدير المنتجات السورية.

 

ومن بين النتائج المحتملة أيضًا تحسن بيئة الاستثمار، مع انخفاض مستوى المخاطر المرتبطة بالتعامل مع سوريا، وهو ما قد يشجع شركات ورجال أعمال على دراسة فرص الدخول إلى السوق السورية، خاصة في قطاعات الإنتاج والخدمات وإعادة الإعمار.

 

لكن هذه الخطوة لا تعني انتهاء جميع القيود الاقتصادية، إذ لا تزال عقوبات أمريكية وأوروبية أخرى قائمة، كما أن استعادة ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية ستتطلب وقتًا وإجراءات إضافية تتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والإدارية وتعزيز الشفافية والحوكمة.

 

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، عقب عودته من قمة الناتو في أنقرة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغه بإخطار الكونغرس الأمريكي بقراره سحب تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، موضحًا أن الكونغرس سيجري مراجعة قانونية تستمر 45 يومًا قبل استكمال القرار بصورة نهائية.

 

كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس الأمريكي أبلغ الكونغرس بنيته شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واصفًا الخطوة بأنها تاريخية، ومشيرًا إلى أنها قد تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي وتوفير فرص أوسع لدعم الاقتصاد السوري واستعادة انفتاحه على الأسواق الدولية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 4

Lire aussi