باريس ودمشق تعززان التعاون المالي بعد اتفاقات استراتيجية

2026.07.09 - 11:10
Facebook Share
طباعة

عودة التواصل المالي
أعلن مصرف سوريا المركزي إعادة تفعيل قنواته المصرفية مع بنك فرنسا، عبر استعادة العمل بالحساب المصرفي الخاص بالمركزي السوري لدى المؤسسة الفرنسية، في خطوة تأتي بالتزامن مع إعلان باريس بدء إجراءات إعادة 51 مليون يورو من الأصول المصادرة إلى الدولة السورية.
ويأتي التطور عقب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا برفقة وفد اقتصادي واستثماري، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين في مجالات مالية واقتصادية متعددة.


تعاون مصرفي وتقني
أكد مصرف سوريا المركزي أن إعادة تفعيل الحساب ستسهم في توفير إطار للتعاون المالي والفني مع بنك فرنسا، وتعزيز التنسيق بين المؤسستين في مجالات بناء القدرات والتطوير المؤسسي.
وفي هذا السياق، وقع حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان والرئيس التنفيذي لوكالة "إكسبيرتيز فرانس" جيريمي بيليه مذكرة تفاهم تهدف إلى دعم التطوير المؤسسي وتقديم المساندة الفنية للمصرف المركزي السوري.


إعادة الأصول المصادرة
وتعد إعادة 51 مليون يورو من الأصول المصادرة المرتبطة بعائلة رفعت الأسد، وفق ما أعلنته فرنسا، من أبرز النتائج المرتبطة بالتنسيق المالي بين دمشق وباريس.
ويرى خبراء اقتصاديون أن وجود قنوات مصرفية مباشرة بين البلدين يشكل شرطاً أساسياً لإدارة هذه الأموال وتحويلها ضمن إطار قانوني وشفاف، بما يسمح بتوجيهها نحو مشاريع إعادة الإعمار والتنمية أو دعم المتضررين.


تخفيف العزلة المالية
يأتي استئناف العلاقات المصرفية بعد سنوات من القيود التي حدّت من قدرة سوريا على التعامل مع النظام المالي الدولي، وأثرت على حركة التجارة والتحويلات الخارجية.
ويرى اقتصاديون أن إعادة فتح قنوات التواصل مع بنك فرنسا، باعتباره من المؤسسات المصرفية الرئيسية في أوروبا، قد يساعد في تسهيل الإجراءات الفنية والقانونية المرتبطة بالمعاملات المالية السورية.
كما يمكن أن يساهم هذا التطور في إعادة جزء من التحويلات المالية للمغتربين والشركات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، بدلاً من الاعتماد على شبكات مالية غير رسمية.


دعم لتحديث القطاع المالي
وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن التعاون الفرنسي قد يشمل تقديم خبرات تقنية لتطوير أدوات السياسة النقدية السورية، من خلال شراكات بين المؤسسات المصرفية والتدريبية في البلدين.
ومن بين المجالات التي قد تستفيد من إعادة تفعيل التعاون:
تحسين إدارة الاحتياطات المالية السورية.
تطوير أنظمة التعامل مع العملات الأجنبية.
تعزيز الرقابة على حركة الأموال.
تسهيل دخول الاستثمارات الأجنبية عبر قنوات رسمية.
ويرى متخصصون أن أهمية الخطوة تتجاوز الجانب المصرفي المباشر، باعتبارها مؤشراً على عودة الثقة الدولية بالقطاع المالي السوري ومحاولة إعادة بناء مؤسساته وفق معايير أكثر شفافية.


اتفاقيات اقتصادية واسعة
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد شهدا، في 7 تموز، توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لتعزيز التعاون بين البلدين.
وشملت الاتفاقيات إعلان نوايا بشأن أموال رفعت الأسد، وقعه وزيرا الخارجية أسعد الشيباني وجان نويل بارو، إلى جانب إطار تعاون شامل في عدد من المجالات.
كما تضمنت الاتفاقيات شراكات في قطاعات النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية، إضافة إلى اتفاقيات في مجالات الطيران المدني، والشحن الجوي، والطاقة، ومعالجة المياه.
وشملت أيضاً اتفاقيات مع "الوكالة الفرنسية للتنمية" و"إكسبيرتيز فرانس"، إضافة إلى مذكرات تفاهم في القطاع الصحي وتطوير المشافي الجامعية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.


بداية مسار اقتصادي جديد
يمثل إعادة فتح القنوات المصرفية بين سوريا وفرنسا خطوة مهمة في مسار إعادة دمج الاقتصاد السوري في التعاملات المالية الدولية، إلا أن نجاحها سيبقى مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تحويل هذا الانفتاح إلى إجراءات عملية تدعم الاستثمار والتنمية وإعادة الإعمار.
وبين استعادة الأصول وعودة التعاون المالي، تسعى دمشق إلى بناء شبكة علاقات اقتصادية جديدة قد تشكل بداية لمرحلة مختلفة بعد سنوات من العزلة والقيود المالية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 6