فائض النفط يربك حسابات طهران التفاوضية

2026.07.06 - 09:00
Facebook Share
طباعة

أعاد تعافي حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب الاستئناف التدريجي للإنتاج في عدد من الحقول التي توقفت خلال التصعيد العسكري، أسواق الطاقة إلى حالة من الاستقرار النسبي، ما دفع أسعار الخام للتراجع إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل المواجهة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة.

 

ورغم أن استئناف حركة الملاحة خفف الضغوط على الأسواق العالمية بفضل تحسن الإمدادات، فإن تقديرات متخصصة تشير إلى أن إعادة بناء المخزونات النفطية العالمية قد تستغرق عدة أشهر، وربما سنوات، وهو ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى التوازنات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالمفاوضات بين واشنطن وطهران.

 

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن حجم المخزونات النفطية العالمية أصبح عنصرًا مؤثرًا في ميزان القوة بين الجانبين، إذ إن تسارع الدول في إعادة تكوين احتياطياتها يقلص قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي.

 

وفي السياق ذاته، ربط نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، خلال مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، بين إعادة ملء المخزونات النفطية وموقع إيران على طاولة التفاوض، مشيرًا إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع طهران تتيح للأسواق فرصة إعادة بناء احتياطياتها قبل تقييم المرحلة التالية من المفاوضات.

 

وتعتمد منظومة التخزين العالمية على مزيج من الخزانات التجارية القريبة من المصافي، والناقلات الراسية في البحر، إضافة إلى الاحتياطيات الاستراتيجية التي تديرها الحكومات، فيما يرى خبراء أن استعادة هذه المخزونات إلى مستوياتها السابقة ستكون عملية طويلة، وقد تمتد إلى ما بعد الإطار الزمني المحدد للمفاوضات النووية.

 

وفي الوقت نفسه، يتوقع محللون أن يستمر الضغط على أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة، مدفوعًا بوفرة المعروض وتراجع الطلب على إعادة شراء الخام لصالح الاحتياطيات الاستراتيجية. وقد رجحت مؤسسات مالية، بينها ماكواري وسيتي غروب، هبوط الأسعار إلى نحو 60 دولارًا للبرميل إذا استمرت الظروف الحالية.

 

وتشير بيانات السوق إلى أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز استقرت عند مستويات تراوح بين 30 و60 ناقلة يوميًا، وهي أقل من المعدلات المسجلة قبل الحرب، لكنها كافية للحفاظ على انسيابية الإمدادات وتهدئة المخاوف بشأن نقص المعروض.

 

كما أظهرت تقديرات شركة فورتيكسا المتخصصة في تتبع حركة الناقلات ارتفاع مخزونات النفط الخام خلال يونيو إلى نحو 140 مليون برميل، بمعدل يومي بلغ 4.7 ملايين برميل، مقارنة بنحو مليوني برميل يوميًا في مايو، مع استمرار تسارع تدفقات النفط خلال مطلع يوليو.

 

ويرى مختصون أن انخفاض الأسعار وتحسن الإمدادات سيحفزان الحكومات والشركات على إعادة بناء احتياطياتها تدريجيًا، إلا أن هذه العملية لن تكون سريعة.

 

وفي هذا الإطار، قدّر الخبير الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس، حمد حسين، أن استعادة الاحتياطي النفطي الاستراتيجي إلى مستوياته السابقة قد تستغرق ما بين 15 و18 شهرًا، إذا استمرت وتيرة الشراء عند نحو 200 ألف برميل يوميًا.

 

وتشير التجربة الأمريكية بعد أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا إلى أن إعادة تكوين الاحتياطيات تحتاج وقتًا طويلًا، إذ بدأت واشنطن عمليات الشراء منتصف عام 2023، واستمرت لأكثر من عامين، من دون العودة إلى مستويات ما قبل السحب الكبير من المخزون.

 

وفي المقابل، أفرجت الصين عن جزء من احتياطياتها النفطية الضخمة لتخفيف آثار اضطراب الإمدادات الخليجية، إلا أن بيانات الاستيراد الأخيرة توحي بأنها لا تستعجل إعادة ملء مخزونها، بعدما تراجعت وارداتها البحرية من النفط خلال يونيو مقارنة بمتوسط عام 2025.

 

ورغم مؤشرات الاستقرار الحالية، يحذر عدد من المحللين من أن الأسواق لا تزال عرضة للتقلبات في حال تجدد التوترات الإقليمية، معتبرين أن الهدوء الراهن قد لا يكون كافيًا لاستبعاد مخاطر حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات العالمية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 8

Lire aussi