أثار تقرير للصحافي نيتسان شابيرا نشره موقع N12 الإسرائيلي مخاوف متجددة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن احتمال انتقال التهديدات القادمة من اليمن والعراق من المجالين الجوي والبحري إلى مسار بري، عبر محاولات تسلل قد تستهدف الحدود الشرقية لإسرائيل.
بحسب التقرير، حذر المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية أمير برعام من أن الحوثيين في اليمن والفصائل المسلحة العراقية يشكلون تهديدًا حقيقيًا رغم البعد الجغرافي، مؤكدًا أن المنطقة الشرقية أصبحت اليوم الأكثر حساسية من الناحية الأمنية.
خلال ورشة عمل استراتيجية شارك فيها عشرات المديرين العامين في الوزارات الحكومية ومسؤولون أمنيون، قال برعام إن هذه الجماعات تمتلك القدرة على الوصول إلى إسرائيل عبر مسارات برية غير مباشرة، مشيرًا إلى أن الميليشيات العراقية والحوثيين يمثلون تحديًا أمنيًا متناميًا بالنسبة لتل أبيب.
وفقًا لما أورده موقع N12، تستند هذه المخاوف إلى تقديرات أمنية إسرائيلية تفيد بأن الحوثيين عملوا خلال السنوات الماضية على توسيع دائرة التنسيق مع الفصائل الموالية لإيران في العراق وسوريا ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة، الأمر الذي قد يمنحهم قدرة أكبر على الاقتراب من الحدود الإسرائيلية رغم وجودهم الجغرافي في اليمن.
كما استند التقرير إلى تصريحات سابقة لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، قال فيها إن جماعته "ستفاجئ إسرائيل على الأرض كما فاجأتها في البحر"، في إشارة إلى الهجمات التي نفذتها الجماعة ضد أهداف مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.
أشار التقرير إلى معلومات نُشرت في سبتمبر/أيلول 2024 تحدثت عن وصول نحو 50 مقاتلًا حوثيًا متخصصين في تشغيل وإطلاق الصواريخ إلى جنوب سوريا، ضمن ترتيبات قيل إنها جرت برعاية الحرس الثوري الإيراني والجيش السوري بهدف تعزيز القدرات الهجومية ضد إسرائيل من مسافات أقرب.
بحسب المعطيات التي استعرضها موقع N12، فإن وجود عناصر حوثية في الساحة السورية لا يرتبط فقط بالعمليات الصاروخية، بل يندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى توسيع حضور الجماعة داخل الجبهات المتاخمة لإسرائيل وتطوير أشكال جديدة من الضغط العسكري.
لفت التقرير إلى أن الحوثيين سبق أن شاركوا إلى جانب قوات النظام السوري خلال سنوات الحرب، ضمن برامج تدريب ودعم عسكري مرتبطة بإيران، ما منحهم خبرة ميدانية وعلاقات مع فصائل وشبكات مسلحة تنشط في المنطقة.
استند كذلك إلى معطيات صادرة عن مركز المعلومات للاستخبارات والإرهاب في إسرائيل، تفيد بأن الحوثيين نفذوا منذ اندلاع حرب "السيوف الحديدية" سلسلة من المناورات العسكرية التي تحاكي تنفيذ عمليات داخل الأراضي الإسرائيلية.
شملت بعض هذه التدريبات وحدات مشاة ومدرعات تدربت على مهاجمة أهداف إسرائيلية وتنفيذ عمليات اقتحام ميدانية، في سيناريوهات تحاكي اختراق الحدود والسيطرة على مواقع عسكرية.
يرى التقرير أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة وجود قدرة فورية على تنفيذ عمليات تسلل واسعة النطاق، لكنها تعكس تحولًا في التفكير العسكري لدى الجماعة، وانتقالها من التركيز على الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى دراسة خيارات ميدانية أكثر تعقيدًا.
تتزامن المخاوف مع تحديات أمنية متزايدة تواجهها إسرائيل على عدة جبهات، بدءًا من قطاع غزة ولبنان، مرورًا بسوريا والعراق، وصولًا إلى التهديدات القادمة من البحر الأحمر.
يخلص تقرير موقع N12 إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر بقلق إلى احتمال تحول الحدود الشرقية إلى ساحة تهديد نشطة خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا نجحت الفصائل الحليفة لإيران في تعزيز حضورها على امتداد المسار الجغرافي الممتد من العراق وسوريا وصولًا إلى محيط الحدود الإسرائيلية.
في ضوء هذه المعطيات، لم تعد المخاوف الإسرائيلية تقتصر على الصواريخ والمسيرات التي تنطلق من مسافات بعيدة، بل باتت تشمل سيناريوهات أكثر تعقيدًا تتعلق بمحاولات التسلل البري والاقتراب المباشر من الحدود، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد الذي توليه تل أبيب للجبهة الشرقية بوصفها إحدى أكثر الساحات حساسية في المرحلة المقبلة.