ترامب يطوي صفحة الحرب ونتنياهو يواجه تداعياتها

2026.06.16 - 23:04
Facebook Share
طباعة

 أثار التفاهم المعلن بين الولايات المتحدة وإيران موجة واسعة من النقاشات والانتقادات داخل إسرائيل، وسط تقديرات سياسية وإعلامية اعتبرت أن الاتفاق وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام تحديات جديدة بعد أشهر من الحرب والتصعيد.

 

جاءت هذه المواقف عقب إعلان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، والتي تضمنت وقف العمليات العسكرية وفتح مسار جديد للتفاهمات بين الجانبين، في خطوة رأت فيها أطراف إسرائيلية تحولاً لا يتوافق مع الأهداف التي طرحتها حكومة نتنياهو خلال الفترة الماضية.

 

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير غولان أن الاتفاق تم التوصل إليه من دون تأثير إسرائيلي مباشر، قائلاً إن الإنجازات التي تحدثت عنها الحكومة تراجعت أمام التفاهم الذي أُبرم بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن تل أبيب وجدت نفسها خارج دائرة القرار في لحظة مفصلية.

 

ورأت صحيفة تايمز البريطانية أن الاتفاق قوض الوعد الرئيسي الذي رفعه نتنياهو بشأن تحقيق "النصر الكامل"، مشيرة إلى أن الأهداف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وتقليص النفوذ الإقليمي لطهران ما زالت بعيدة عن التحقق وفق المعطيات المتداولة حتى الآن.

 

وأضافت الصحيفة أن نتنياهو بنى جزءاً كبيراً من خطابه السياسي خلال الحرب على فرضية إضعاف إيران بصورة حاسمة، إلا أن ملامح التفاهم الحالي لا تعكس بصورة واضحة تحقيق تلك الأهداف.

 

من جهتها، ركزت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية على مصير البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الصواريخ الباليستية وعلاقة طهران بحلفائها في المنطقة، معتبرة أن غياب التفاصيل الكاملة للاتفاق يثير تساؤلات داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية.

 

كما أشارت الصحيفة إلى أن المخاوف الإسرائيلية لا ترتبط فقط بوقف العمليات العسكرية، بل بما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستفرض قيوداً على التحركات الإسرائيلية في ملفات تعتبرها تل أبيب أساسية لأمنها القومي.

 

أما داني سيترينوفتش، المسؤول السابق عن ملف إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فرأى في تصريحات نقلتها صحيفة يسرائيل هيوم أن نتائج الحرب لا تعكس الأهداف التي أعلنتها إسرائيل عند انطلاق العمليات العسكرية، معتبراً أن طهران ما زالت تحتفظ بعناصر قوة مهمة على المستويين السياسي والإقليمي.

 

وأضاف أن الاتفاق قد يمنح إيران فرصة لتحسين أوضاعها الاقتصادية والدبلوماسية، في وقت تحملت فيه إسرائيل أعباء عسكرية وأمنية كبيرة خلال أشهر المواجهة.

 

وفي السياق نفسه، تحدثت صحيفة تلغراف البريطانية عن تصاعد التباين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إدارة المرحلة التالية من التفاهم مع إيران، مشيرة إلى وجود اختلاف في الأولويات بين الجانبين.

 

وبحسب الصحيفة، فإن إدارة ترامب تركز على تثبيت التهدئة وتجنب أي تصعيد جديد قد يهدد الاتفاق، بينما تواصل الحكومة الإسرائيلية التشديد على ضرورة الإبقاء على خيارات الضغط العسكري والأمني تجاه إيران وحلفائها.

 

كما لفتت تقارير إعلامية إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية تنظر بقلق إلى احتمال تخفيف العقوبات المفروضة على إيران أو الإفراج عن أموال مجمدة، معتبرة أن ذلك قد يمنح طهران هامشاً اقتصادياً أوسع في المرحلة المقبلة.

 

وفي المقابل، يرى مسؤولون وخبراء داخل إسرائيل أن الحرب ألحقت أضراراً بالقدرات الإيرانية وأحدثت تغييرات مهمة في المشهد الإقليمي، حتى وإن لم تحقق جميع الأهداف التي كانت مطروحة عند بداية المواجهة.

 

تتزامن هذه التطورات مع استمرار الجدل السياسي داخل إسرائيل بشأن حصيلة الحرب وتداعياتها على المشهد الداخلي، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات سياسية وانتخابية جديدة قد تعيد فتح النقاش حول أداء الحكومة وإدارة الملفات الأمنية.

 

بينما تستعد واشنطن وطهران للانتقال إلى المرحلة التالية من التفاهم، يجد نتنياهو نفسه أمام واقع سياسي معقد، يتمثل في التعامل مع نتائج اتفاق لم يكن شريكاً رئيسياً في صياغته، وسط تساؤلات متزايدة حول تأثيره على التوازنات الإقليمية ومستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الاتفاق الأمريكي الإيراني أحد أبرز الملفات التي ستواصل استقطاب الجدل داخل إسرائيل خلال الفترة المقبلة، مع ترقب واسع لكيفية انعكاسه على المشهدين السياسي والأمني في المنطقة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8

اقرأ أيضاً