شبح "وحدة الساحات" يطارد إسرائيل من بوابة لبنان

2026.06.16 - 22:09
Facebook Share
طباعة

تثير مذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران نقاشاً متصاعداً داخل إسرائيل بشأن تداعياتها المحتملة على الساحة اللبنانية، في ظل مخاوف من أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى إعادة ربط الملفات الإقليمية ببعضها بعد سنوات من محاولات الفصل بينها.

 

وتزداد هذه المخاوف مع المؤشرات التي تفيد بأن الملف اللبناني يشكل جزءاً من التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران، الأمر الذي دفع أوساطاً سياسية وأمنية إسرائيلية إلى التحذير من انعكاسات بعيدة المدى على الوضع القائم في جنوب لبنان.

 

بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، يدور جدل داخلي حول الخطوات المقبلة في حال نجحت التفاهمات الأمريكية الإيرانية في فرض مسار تهدئة أوسع يشمل الجبهة اللبنانية، وهو ما تعتبره بعض الدوائر الإسرائيلية تحولاً قد يقيّد حرية الحركة العسكرية مستقبلاً.

 

وفي هذا السياق، برزت انتقادات داخل إسرائيل لما وصفته وسائل إعلام محلية بعودة مفهوم "وحدة الساحات"، أي التعامل مع الجبهات الإقليمية باعتبارها ملفات مترابطة يصعب فصلها عن بعضها البعض.

 

كما ألقى التوتر المتصاعد بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بظلاله على المشهد، خصوصاً بعد الانتقادات التي وجهها ترامب للعمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في لبنان.

 

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى أي تصعيد جديد على الجبهة اللبنانية باعتباره عاملاً قد يهدد فرص نجاح التفاهم مع إيران ويؤثر على ترتيبات المرحلة المقبلة.

 

في المقابل، يتمسك نتنياهو وحكومته بمواقف أمنية تعتبر أن استمرار الضغط العسكري يشكل ضرورة لمنع أي تهديدات محتملة على الحدود الشمالية.

 

وعلى المستوى الميداني، تحدثت تقارير إسرائيلية عن تراجع ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية داخل جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة، مع غياب أوامر بتنفيذ تحركات واسعة النطاق.

 

ورغم ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن تنفيذ عمليات استهداف موضعية يقول إنها موجهة ضد مواقع أو تجهيزات يعتبرها تهديداً أمنياً.

 

سياسياً، تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً أمريكية متزايدة تدعو إلى خفض مستوى العمليات العسكرية وتقليص الوجود العسكري في بعض المناطق، في حين ترفض تل أبيب أي انسحاب من المواقع التي تصفها بأنها ضرورية لأمنها.

 

وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب موعد جلسة المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل في 22 يونيو/حزيران، وهو استحقاق تنظر إليه الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية باعتباره محطة مهمة في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

 

وتشير تقديرات إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى خلال الفترة الحالية إلى تعزيز مواقعه وتحسين انتشاره الميداني في المناطق الحدودية، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى تثبيت الوقائع الميدانية قبل انطلاق أي مسار تفاوضي جديد.

 

كما تتواصل التحركات المرتبطة بمنع عودة السكان إلى بعض القرى الحدودية، إضافة إلى تنفيذ عمليات ميدانية في محيط مناطق التماس.

 

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إنهاء الحرب في لبنان يشكل جزءاً أساسياً من التفاهم الجاري مع الولايات المتحدة، معتبراً أن أي تهدئة شاملة ترتبط بوقف العمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية.

 

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فأكد تمسكه بالموقف الأمني الإسرائيلي، مشدداً على رفض أي وجود يعتبره تهديداً قرب الحدود الشمالية.

 

وبين الضغوط الأمريكية والحسابات الإسرائيلية والتفاهمات الإقليمية الجديدة، تبدو الساحة اللبنانية واحدة من أبرز الملفات التي ستحدد طبيعة العلاقة المقبلة بين واشنطن وتل أبيب، كما ستكشف مدى قدرة الأطراف المختلفة على تحويل التهدئة السياسية إلى واقع مستقر على الأرض.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6