ييدخل لبنان مرحلة دقيقة مع اقتراب موعد التوقيع الرسمي على التفاهم الأمريكي الإيراني، وسط ترقب للانعكاسات المحتملة على الواقع الأمني والسياسي، ولا سيما بعد الحديث عن شمول الاتفاق وقف العمليات العسكرية على الساحة اللبنانية.
تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة باعتبارها اختباراً حقيقياً لمدى قدرة التفاهمات الإقليمية على إحداث تحول ميداني وسياسي ينعكس على الداخل اللبناني، بعد أشهر من التصعيد العسكري والتوتر على الحدود الجنوبية.
ولا يقتصر الاهتمام على تثبيت وقف العمليات، بل يمتد إلى ما قد ينتج عنه من ترتيبات سياسية وأمنية يمكن أن ترسم ملامح المرحلة التالية، وتحدد موقع لبنان ضمن المشهد الإقليمي الجديد.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن المتغيرات الحالية قد تدفع نحو إطلاق مسار حوار وتفاوض بشأن ملفات عالقة، في ظل قناعة متزايدة بأن أي تفاهمات إقليمية واسعة ستترك آثاراً مباشرة على الواقع اللبناني.
في هذا السياق، يبرز تحدي التعامل مع المرحلة المقبلة من موقع الفاعل لا المتلقي، عبر مقاربة تتيح للدولة اللبنانية تعزيز حضورها في أي نقاشات أو ترتيبات تتصل بمستقبل الأوضاع الأمنية والسياسية.
بالتوازي مع ذلك، يفرض ملف عودة النازحين إلى قراهم نفسه كأحد أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً بعد تراجع حدة المواجهات في عدد من المناطق الجنوبية.
وتشير المعطيات إلى أن العودة إلى البلدات البعيدة عن نقاط التماس أو المناطق التي لا تشهد وجوداً عسكرياً إسرائيلياً قد تصبح أكثر قابلية للتنفيذ إذا استمر الهدوء الميداني وترسخت الضمانات الأمنية.
في المقابل، لا تزال المناطق القريبة من مواقع الانتشار الإسرائيلي تطرح تحديات إضافية، ما يجعل أي خطوات تتعلق بعودة السكان مرتبطة بالتطورات الميدانية والإجراءات الأمنية التي قد تتبلور خلال الفترة المقبلة.
كما تبرز الحاجة إلى توفير ظروف مناسبة تضمن سلامة المدنيين وتحد من المخاطر المحتملة، في ظل استمرار الضبابية بشأن شكل الترتيبات النهائية على الأرض.
وتضع هذه المعطيات لبنان أمام مرحلة انتقالية تتداخل فيها الاعتبارات الداخلية مع المتغيرات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول كيفية الاستفادة من أجواء التهدئة لتحريك الملفات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
مع اقتراب موعد الإعلان النهائي عن الاتفاق، يترقب اللبنانيون ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستفتح الباب أمام استقرار أوسع ومسارات حوار جديدة، أم أن التعقيدات المرتبطة بالملف اللبناني ستبقي المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة.
وتبقى الأيام الفاصلة عن التوقيع المرتقب حاسمة في تحديد اتجاه الأحداث، سواء على مستوى عودة النازحين أو مستقبل الترتيبات السياسية والأمنية التي قد تشهدها البلاد خلال المرحلة المقبلة.