شركة صينية عملاقة تنقل استثماراتها من تركيا

2026.06.15 - 14:15
Facebook Share
طباعة

تلقت خطط تركيا لتعزيز موقعها كمركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية انتكاسة جديدة، بعد قرار شركة "بي واي دي" الصينية، إحدى أكبر الشركات العالمية في هذا القطاع، العدول عن مشروع صناعي ضخم كانت تعتزم تنفيذه في البلاد باستثمارات تقارب مليار دولار، مقابل توسيع حضورها داخل الاتحاد الأوروبي عبر المجر.

 

المشروع يتغير وجهته

ووفقاً لتقرير صحفي استند إلى معطيات نشرها موقع "تركيا اليوم"، قررت الشركة الصينية التخلي عن خطتها السابقة لإنشاء مصنع كبير في ولاية مانيسا غرب تركيا، وهو المشروع الذي كانت أنقرة تعوّل عليه لتعزيز مكانتها في سوق السيارات الكهربائية الأوروبية والعالمية.

 

وبدلاً من ذلك، اختارت الشركة توسيع عملياتها الإنتاجية الأوروبية في المجر، في خطوة تعكس تغيراً في أولويات الشركات العالمية العاملة في قطاع المركبات الكهربائية.

 

أفضلية أوروبية حاسمة

وبحسب التقرير، لم يكن القرار مرتبطاً بالعوامل الاقتصادية المحلية فحسب، بل تأثر أيضاً بتحولات أوسع في البيئة الاستثمارية العالمية وسلاسل التوريد.

 

ورغم أن كلّاً من تركيا والمجر عرضتا حوافز استثمارية واسعة، شملت إعفاءات ضريبية وتسهيلات مختلفة، فإن العضوية الكاملة للمجر في الاتحاد الأوروبي منحتها أفضلية استراتيجية يصعب على تركيا منافستها.

 

وتتيح هذه الميزة للشركات المصنعة الوصول المباشر إلى الأسواق الأوروبية من دون قيود جمركية إضافية، فضلاً عن الاستفادة من البيئة التنظيمية والسياسية المرتبطة بمؤسسات الاتحاد الأوروبي.

 

تغير قواعد الصناعة

وأشار التقرير إلى أن التحول الذي تشهده صناعة السيارات الكهربائية لعب دوراً إضافياً في القرار.

 

ففي حين كانت صناعة السيارات التقليدية تعتمد بصورة كبيرة على شبكات الموردين المحليين، أصبحت القيمة المضافة في السيارات الكهربائية تتركز بشكل متزايد في البطاريات والرقائق الإلكترونية والبرمجيات، وهي قطاعات تمتلك الشركات الصينية فيها حضوراً قوياً وسلاسل توريد متكاملة.

 

وبذلك تراجعت أهمية بعض المزايا الصناعية التقليدية التي كانت تركيا تعتمد عليها لجذب الاستثمارات الأجنبية.

 

تفاصيل أثارت الجدل

وتداولت أوساط محلية في مدينة مانيسا معلومات تفيد بأن المشروع كان يتضمن استقدام نحو 2500 عامل من الصين، أي ما يقارب نصف القوة العاملة المتوقعة للمصنع، إضافة إلى خطط لإنشاء مجمعات سكنية خاصة بالعاملين الأجانب بالقرب من موقع المشروع.

 

ورغم عدم صدور تأكيدات رسمية بشأن هذه التفاصيل، فإنها أثارت نقاشاً واسعاً حول طبيعة الاستثمارات الأجنبية ومتطلباتها التشغيلية.

 

خسارة جديدة لأنقرة

ويأتي قرار "بي واي دي" بعد تراجع شركات عالمية أخرى عن مشاريع استثمارية كبيرة في تركيا خلال السنوات الماضية، ما يعكس اشتداد المنافسة الدولية على استقطاب الاستثمارات الصناعية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والتحول نحو الطاقة النظيفة.

 

ويرى مراقبون أن قدرة الدول على توفير بيئة تنظيمية مستقرة، وربط الاستثمارات بالأسواق الكبرى، باتت عاملاً أكثر تأثيراً من تكلفة العمالة وحدها في قرارات الشركات العالمية.

 

رسالة اقتصادية واضحة

يعكس قرار الشركة الصينية التحولات المتسارعة في خريطة الاستثمار الصناعي العالمي، حيث لم تعد الحوافز المالية وحدها كافية لاستقطاب المشاريع الكبرى. وفي ظل احتدام المنافسة على صناعة السيارات الكهربائية، تبدو تركيا أمام تحدٍ متزايد لإعادة صياغة استراتيجيتها الاستثمارية، بينما نجحت المجر في استثمار موقعها داخل الاتحاد الأوروبي لاقتناص أحد أبرز المشاريع المنتظرة في القطاع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


تركيا الصين السيارات الكهربائية

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4