قوبل قرار المملكة العربية السعودية استئناف استيراد المنتجات اللبنانية بترحيب رسمي وسياسي واسع في لبنان، وسط آمال بأن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز فرص تعافي القطاعات الإنتاجية بعد سنوات من التراجع والأزمات المتلاحقة.
وأعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن بالغ تقديره لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، معتبراً أن القرار يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين ويجسد حرص القيادة السعودية على مساندة لبنان خلال مرحلة النهوض والتعافي.
ورأى عون أن استئناف الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية سيشكل دعماً مباشراً للاقتصاد الوطني، ويسهم في تنشيط عمل المنتجين والمصدرين، فضلاً عن تعزيز العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.
بدوره، توجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالشكر إلى القيادة السعودية، مؤكداً أن القرار يعكس ثقة المملكة بلبنان وحرصها على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.
وأشار إلى أن الخطوة تفتح آفاقاً جديدة أمام المنتجين اللبنانيين وتوفر فرصاً إضافية للنمو والاستقرار الاقتصادي، مؤكداً استمرار التنسيق والتعاون بين بيروت والرياض في مختلف المجالات.
ويأتي القرار بعد نحو خمس سنوات من الحظر الذي بدأ عام 2021 على المنتجات الزراعية اللبنانية قبل أن يمتد إلى مختلف السلع، على خلفية عمليات تهريب مخدر الكبتاغون إلى المملكة عبر شحنات انطلقت من الأراضي اللبنانية.
خلال فترة الحظر، تكبدت القطاعات التصديرية اللبنانية خسائر كبيرة، خاصة أن السوق السعودية كانت من أبرز وجهات الصادرات اللبنانية، التي بلغت قيمتها نحو 240 مليون دولار خلال عام 2020.
امتد الترحيب إلى عدد من الوزراء اللبنانيين، حيث اعتبر وزير الداخلية أحمد الحجار أن القرار يمثل بداية لاستعادة الثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات مشددة لضبط المعابر الحدودية وتعزيز التعاون مع السعودية في مكافحة تهريب المخدرات.
من جانبه، وصف وزير الخارجية يوسف رجي استئناف الصادرات بأنه خطوة مهمة على طريق استعادة الثقة بالدولة اللبنانية، بينما أكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن القرار يحمل أبعاداً اقتصادية وتجارية كبيرة، ويسهم في تنشيط حركة الشحن والنقل عبر المرافئ والمعابر اللبنانية.
كما اعتبر وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن عودة المنتجات اللبنانية إلى السوق السعودية تمثل فرصة جديدة للقطاع الصناعي اللبناني، ورسالة تؤكد أهمية الالتزام بمعايير الجودة لاستعادة حضور المنتجات اللبنانية في الأسواق العربية.
على المستوى السياسي، رحب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالقرار، معتبراً أنه يعكس اهتمام المملكة الدائم بلبنان، فيما رأى النائب سامي الجميل أن الخطوة تؤكد استمرار الدعم العربي للبنان وترجمة هذا الدعم إلى إجراءات عملية تخدم الاقتصاد اللبناني.
كما أشاد التيار الوطني الحر بالقرار، معتبراً أنه يعزز العلاقات الإيجابية بين البلدين ويدعم الاقتصاد اللبناني، في حين رأى الحزب التقدمي الاشتراكي أن الخطوة تؤكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان ومساندته في مواجهة التحديات الاقتصادية.