ضغوط متزايدة
سجلت الليرة السورية تراجعاً جديداً أمام الدولار الأمريكي، بعدما تجاوز سعر الصرف في السوق الموازية مستوى 14,500 ليرة للدولار في دمشق وعدد من المحافظات، مقارنة بنحو 14 ألف ليرة مطلع الشهر الجاري، في وقت يواصل فيه مصرف سوريا المركزي تثبيت السعر الرسمي عند مستويات أقل بكثير من أسعار السوق.
ويعكس هذا التباعد اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وسط تحديات اقتصادية ونقدية متراكمة تزيد الضغوط على العملة المحلية.
فجوة الصرف
تُقدّر الفجوة الحالية بين السعر الرسمي وسعر السوق بأكثر من 25%، ما يدفع شريحة واسعة من المتعاملين إلى اللجوء للسوق الموازية وشركات الصرافة بدلاً من القنوات الرسمية، الأمر الذي يرفع الطلب على الدولار ويزيد الضغوط على الليرة.
ارتفاع الطلب على الدولار
يرى خبراء اقتصاديون أن توسع عمليات الاستيراد مقابل ضعف الإنتاج المحلي والصادرات أدى إلى زيادة الحاجة للعملات الأجنبية، في ظل محدودية تدفقات النقد الأجنبي الناتجة عن الأنشطة الإنتاجية والتصديرية.
كما ساهمت زيادة تكاليف الإنتاج والتشغيل في تعزيز توجه الأفراد والشركات نحو الدولار باعتباره أداة لحفظ القيمة في مواجهة تراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.
مضاربات وترقب
أدت عملية استبدال العملة المقرر استكمالها نهاية تموز المقبل إلى حالة من الترقب في الأسواق، ما عزز نشاط المضاربات على الليرة والدولار معاً.
ويشير خبراء إلى أن استمرار وجود سعرين مختلفين للصرف يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين والتجار، ويشجع على الاحتفاظ بالدولار بدلاً من الليرة، خصوصاً في ظل غياب رؤية واضحة بشأن السياسة النقدية المستقبلية.
عوامل هيكلية
بحسب التقديرات الاقتصادية، لا يرتبط تراجع الليرة بحدث واحد، بل بمجموعة من العوامل المتراكمة، أبرزها ضعف الإنتاج المحلي، وتراجع الصادرات، ومحدودية الاستثمارات، إضافة إلى الاعتماد المتزايد على الاستيراد والحوالات الخارجية كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي.
كما ساهمت التوترات الإقليمية الأخيرة في زيادة الطلب الاحترازي على الدولار، وسط مخاوف من انعكاس التطورات السياسية والأمنية على حركة التجارة والاستثمار.
ما الحلول المطروحة؟
يرى مختصون أن استقرار الليرة على المدى الطويل يتطلب زيادة موارد النقد الأجنبي عبر تنشيط القطاعات الإنتاجية، ودعم الصادرات، وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
كما يدعون إلى تطوير البنية التحتية الاقتصادية، وإعادة تأهيل قطاع الطاقة، وتسهيل استيراد المواد الأولية اللازمة للصناعة، بما يساعد على تعزيز الإنتاج المحلي وخلق فائض تصديري يدعم العملة الوطنية.
اختبار اقتصادي مستمر
تعكس تحركات سوق الصرف في سوريا استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، في ظل فجوة متنامية بين السعر الرسمي والسوق الموازية. وبينما تبقى التدخلات النقدية أداة مؤقتة للحد من التقلبات، يؤكد الخبراء أن استعادة الاستقرار تتطلب معالجة الأسباب الهيكلية للأزمة وتعزيز قدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي.