سوريا أمام مفترق اقتصادي بين التعافي والمخاطر

2026.05.31 - 14:39
Facebook Share
طباعة

مرحلة مفصلية
يشهد الاقتصاد السوري مرحلة مفصلية بعد عقود من التحولات العميقة التي نقلته من نموذج الاقتصاد الموجّه القائم على هيمنة الدولة إلى انفتاح اقتصادي جزئي، ثم إلى اقتصاد حرب اتسم بتراجع الإنتاج واتساع الأنشطة غير الرسمية. ويرى خبراء اقتصاد ومراقبون أن التحدي الرئيسي اليوم لا يقتصر على إعادة الإعمار، بل يتعلق بتحديد النموذج الاقتصادي القادر على تحقيق نمو مستدام واستقرار اجتماعي.


تحولات متراكمة
يشير خبراء إلى أن الاقتصاد السوري عانى تاريخياً من مشكلات بنيوية شملت البيروقراطية وضعف الإنتاجية وتركز النفوذ الاقتصادي، فيما أدى الانفتاح الجزئي خلال العقد الأول من الألفية إلى تعزيز دور القطاع الخاص دون استكمال متطلبات المنافسة والحماية الاجتماعية. ومع اندلاع الحرب عام 2011، تراجعت القطاعات الإنتاجية، وتوسعت شبكات التهريب والتحويلات والاقتصاد غير الرسمي.


تحديات الحاضر
يؤكد مراقبون أن الحكومة تواجه اليوم اقتصاداً مثقلاً بتراجع قيمة العملة وضعف الإنتاج وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إضافة إلى هشاشة سوق العمل وتآكل الطبقة الوسطى. كما أن الاعتماد الكبير على الاستيراد جعل الاقتصاد أكثر عرضة للصدمات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.


النموذج المطلوب
وبحسب تقديرات خبراء اقتصاديين، فإن سوريا تحتاج إلى نموذج اقتصادي انتقالي يجمع بين اقتصاد السوق وتشريعات فعالة تضمن المنافسة وتحمي الفئات الأكثر هشاشة. ويرى مراقبون أن دور الدولة يجب أن يتركز في التنظيم وتطوير البنية التحتية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع تعزيز دور القطاع الخاص والاستثمار المنتج.


قطاعات التعافي
يجمع خبراء على أن الزراعة والصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا تمثل ركائز أساسية للتعافي الاقتصادي، مؤكدين أن الاستثمار في القطاعات الإنتاجية أكثر جدوى من الاعتماد على الأنشطة الريعية أو العقارية فقط.


اختبار المستقبل
يرى مراقبون أن نجاح أي نموذج اقتصادي مستقبلي يتوقف على إصلاح المؤسسات ومكافحة الفساد وتطوير البيئة القانونية والمالية. وبين متطلبات إعادة الإعمار وضغوط الواقع المعيشي، يبقى التحدي الأكبر أمام سوريا هو بناء اقتصاد قادر على تحقيق النمو وخلق فرص العمل واستعادة دور الطبقة الوسطى ضمن إطار أكثر استقراراً وعدالة.


يبقى مستقبل الاقتصاد السوري مرتبطاً بقدرته على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء نموذج تنموي مستدام، يوازن بين متطلبات السوق ودور الدولة، ويحول فرص التعافي إلى نتائج ملموسة على مستوى الإنتاج والمعيشة والاستثمار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


الاقتصاد السوري القطاع الخاص البطالة

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3