من إسقاط طهران إلى فتح هرمز.. تبدل الأولويات الأمريكية

2026.05.24 - 17:28
Facebook Share
طباعة

 تقترب الولايات المتحدة وإيران من توقيع تفاهم مؤقت لتمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يومًا، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في أولويات الطرفين بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة منذ اندلاع الحرب في شباط الماضي.

وبحسب تقارير أمريكية، يتضمن الاتفاق المرتقب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية والسماح لإيران بتصدير النفط، مقابل التزامات إيرانية تتعلق بالملاحة البحرية والملف النووي، إلى جانب إطلاق مسار تفاوضي جديد بين الطرفين.

 

تفاهم مؤقت لخفض التصعيد

ووفق المعلومات المتداولة، تنص مسودة الاتفاق على إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا دون فرض رسوم أو قيود، مع التزام إيران بإزالة الألغام البحرية وضمان سلامة حركة السفن خلال فترة وقف إطلاق النار المؤقت.

وفي المقابل، تعتزم واشنطن تخفيف بعض القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط الإيراني، في خطوة يُتوقع أن تنعكس على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الإيراني.

ويرتبط تخفيف العقوبات بتنفيذ إيران التزامات ميدانية تدريجية، فيما تواصل طهران المطالبة برفع أوسع للعقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

 

الملف النووي يعود إلى طاولة التفاوض

ويتضمن الاتفاق بندًا يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، يقوم على التزام طهران بعدم تطوير أسلحة نووية والدخول في مفاوضات جديدة بشأن تخصيب اليورانيوم والمخزون عالي التخصيب.

وتشير تقارير إلى أن إيران قدمت تعهدات أولية عبر وسطاء بشأن إمكانية اتخاذ خطوات مرنة في الملف النووي مقابل تفاوض أمريكي على رفع العقوبات ضمن اتفاق أشمل قابل للتحقق لاحقًا.

ويرى مراقبون أن الاتفاق الحالي لا يحسم الخلافات الجوهرية حول البرنامج النووي، بل يؤجلها إلى مرحلة تفاوضية جديدة، في ظل استمرار التباين بين الطرفين بشأن آليات الرقابة ومستوى التخصيب والعقوبات الاقتصادية.

 

الوجود العسكري والتوتر الإقليمي

وبحسب التسريبات، ستُبقي الولايات المتحدة قواتها العسكرية التي عززتها في المنطقة خلال الحرب، على أن يُبحث مستقبل هذا الانتشار ضمن أي تسوية شاملة لاحقة.

كما تتضمن التفاهمات ترتيبات مرتبطة بالجبهة اللبنانية، تشمل العمل على تثبيت التهدئة بين إسرائيل وحزب الله، ضمن صيغة تقوم على “الهدوء مقابل الهدوء”، وفق ما نقلته مصادر أمريكية.

وأشارت التقارير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى تحفظات خلال اتصالات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خصوصًا بشأن مستقبل المواجهة مع حزب الله، إلا أن واشنطن أكدت استمرار دعمها لحق إسرائيل في الرد على أي هجمات محتملة.

 

تراجع الأهداف الأمريكية

ويعكس الاتفاق المرتقب تراجعًا واضحًا في سقف الأهداف التي أعلنتها واشنطن وتل أبيب مع بداية الحرب، والتي تضمنت حينها الحديث عن إسقاط النظام الإيراني وإنهاء برنامجه النووي والصاروخي.

وبعد أكثر من ثمانين يومًا من المواجهات، باتت الأولوية الأمريكية تتركز على إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استقرار الملاحة وأسواق الطاقة، إضافة إلى احتواء التصعيد العسكري في المنطقة.

ويرى محللون أن قبول واشنطن باتفاق مرحلي مع طهران، يتضمن تخفيف العقوبات والسماح بتصدير النفط، يعكس إدراكًا متزايدًا لكلفة استمرار الحرب على الاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي.

 

البرنامج الصاروخي خارج الحسم

ورغم التصعيد العسكري الذي شهدته الحرب، لم تظهر مؤشرات على تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كامل، إذ تحدثت تقارير استخبارية أمريكية عن احتفاظ طهران بآلاف الصواريخ الباليستية وقدرتها على إعادة تشغيل منصات الإطلاق.

كما نفت طهران التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن تدمير شبه كامل للبنية الصاروخية الإيرانية، مؤكدة استمرار جاهزية منظوماتها الدفاعية والهجومية.

ويعتبر محللون أن الاتفاق المرتقب لا يمثل تسوية نهائية بين الطرفين، بل محاولة لتجميد التصعيد واحتواء تداعيات الحرب، مع إبقاء الملفات الكبرى مفتوحة أمام جولات تفاوض وصراع محتملة في المستقبل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2