أدت الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط، والتي انعكست على حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى إعادة رسم بعض مسارات التجارة الإقليمية، ما دفع أطرافاً إقليمية إلى البحث عن بدائل برية وبحرية جديدة، من بينها الأراضي السورية.
وبحسب معطيات ميدانية وتصريحات مسؤولين اقتصاديين، برزت سوريا كأحد الخيارات المطروحة كممر بديل لنقل جزء من السلع والطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي المطل على البحر المتوسط وحدودها البرية مع عدة دول في المنطقة.
تحركات لنقل النفط عبر الأراضي السورية
في هذا السياق، بدأت شحنات نفط من العراق ودول خليجية، من بينها الإمارات، بالعبور برياً عبر الأراضي السورية تمهيداً لنقلها بحراً عبر الموانئ السورية، في إطار ترتيبات لخطوط إمداد بديلة.
وقال مسؤول في هيئة المنافذ والجمارك إن عدداً من الدول المجاورة أبدى اهتماماً باستخدام الموانئ السورية، مشيراً إلى أن الأزمة دفعت إلى تسريع البحث عن مسارات تجارية جديدة أكثر استقراراً.
موانئ سوريا كحلقة وصل بديلة
وتسعى الجهات السورية المشرفة على قطاع النقل البحري والبري إلى الاستفادة من هذا التحول عبر فرض رسوم عبور ومناولة، إلى جانب محاولة جذب استثمارات لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.
كما يجري الحديث عن إعادة تشغيل بعض المعابر الحدودية التي كانت مغلقة، من بينها معابر مخصصة لنقل النفط، رغم التكاليف المرتفعة التي تتطلبها عمليات إعادة التأهيل.
تحديات البنية التحتية وإعادة الإعمار
ورغم الفرص الاقتصادية المحتملة، تواجه سوريا تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية، خاصة في قطاعات الطاقة والمياه والنقل، بعد سنوات من الحرب التي أدت إلى تضرر واسع في المنشآت الحيوية.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن إعادة تأهيل بعض المعابر والمرافق قد تستغرق عدة أشهر وتحتاج إلى استثمارات مالية كبيرة، في وقت تعمل فيه السلطات على تسريع إجراءات التشغيل المؤقت لبعض النقاط الحدودية.
حركة شحن متزايدة عبر الحدود
وفي تطور مرتبط، شهدت بعض المعابر الحدودية حركة شاحنات متزايدة خلال الفترة الأخيرة، حيث تم نقل شحنات نفط عبر الأراضي السورية باتجاه موانئ على البحر المتوسط، تمهيداً لإعادة تصديرها إلى الأسواق الخارجية.
وتتفاوت كميات الشحن بحسب القدرة التخزينية للموانئ والبنية اللوجستية المتاحة، ما يحد من إمكانية التوسع السريع في حجم العمليات.
اهتمام دولي بإحياء خطوط نقل الطاقة
وتشير تقارير اقتصادية إلى اهتمام شركات أجنبية بإعادة تأهيل خطوط أنابيب نفطية كانت تربط العراق بالساحل السوري، في إطار خطط طويلة الأمد لإعادة تنشيط مسارات الطاقة القديمة في المنطقة.
ويرى مسؤولون في قطاع النفط أن استمرار حالة عدم الاستقرار في الممرات البحرية الدولية قد يدفع مزيداً من الدول إلى البحث عن بدائل برية أكثر أماناً واستقراراً.
سوريا كممر تجاري إقليمي محتمل
ويذهب بعض المسؤولين الاقتصاديين إلى اعتبار أن سوريا قد تتحول تدريجياً إلى حلقة وصل بين آسيا والبحر المتوسط في حال استمر تعطّل بعض الممرات البحرية الحيوية، مع الإشارة إلى أن هذا التحول يبقى مرتبطاً بتطورات الوضع الأمني والاستثماري في البلاد.
وفي موازاة ذلك، وصلت خلال الفترة الماضية شحنات ومركبات من دول إقليمية عبر الأردن إلى الأراضي السورية، قبل أن تُنقل بحراً نحو وجهات أوروبية، في مؤشر على إعادة تنشيط محدود لبعض مسارات التجارة عبر الأراضي السورية.