حظي الاتفاق الأخير بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين بترحيب من الأمم المتحدة، وسط توقعات بأن يشكل أكبر تقدم إنساني في هذا الملف منذ سنوات، مع ما يحمله من أمل في تحريك مسار سياسي لا يزال متعثراً، بعد التوافق على إطلاق سراح أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع.
وجاء التوصل إلى الاتفاق عقب مفاوضات استمرت نحو 14 أسبوعاً في العاصمة الأردنية عمّان، برعاية أممية، واستندت إلى مسارات تفاهم سابقة بدأت في مسقط، مروراً بجولات غير مباشرة في الرياض، قبل استكمال التفاهمات حول القوائم وآليات التنفيذ.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بالاتفاق، واعتبره أكبر عملية تبادل من نوعها منذ بدء الحرب في اليمن، داعياً الأطراف إلى تسريع تنفيذه بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بما يتيح إعادة لمّ شمل الأسر في أقرب وقت ممكن.
وأكدت الأمم المتحدة أن الاتفاق جاء نتيجة سلسلة من المفاوضات التي استضافتها الأردن برعاية دولية، مشددة على أهمية البناء عليه للمضي نحو المزيد من الإفراجات وفق مبدأ “الكل مقابل الكل” الوارد في اتفاق ستوكهولم.
كما جددت المنظمة دعوتها للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين التابعين لها، بمن فيهم موظفوها والعاملون في المنظمات الإنسانية والدبلوماسية، مؤكدة استمرار جهودها عبر مختلف القنوات لضمان إطلاق سراحهم بشكل آمن.
وشددت أيضاً على ضرورة تمكين موظفي الأمم المتحدة من أداء مهامهم بشكل مستقل ودون عوائق، وفقاً للمواثيق الدولية ذات الصلة.
وأعربت المنظمة عن تقديرها للأردن لاستضافة الجولة الأخيرة من المفاوضات، وللسلطات في سلطنة عمان وسويسرا لاستضافة جولات سابقة، إضافة إلى الدور الذي لعبته اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إدارة هذا الملف الإنساني.
وفي سياق متصل، رحبت أطراف إقليمية بالاتفاق واعتبرته خطوة من شأنها تخفيف معاناة آلاف الأسر، مشيدة بجهود الوسطاء والمسار التفاوضي الذي أفضى إلى هذا التفاهم.
من جانبها، أكدت مصادر في وفد التفاوض الحكومي أن ملف الأسرى والمختطفين ظل من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً خلال سنوات الحرب، نتيجة العراقيل والخلافات التي أخرت التوصل إلى اتفاق شامل في فترات سابقة.
واعتبرت أن الاتفاق الحالي يمثل تقدماً مهماً من شأنه التخفيف من معاناة المحتجزين وعائلاتهم، مشيرة إلى أهمية البند المتعلق بمصير أحد السياسيين اليمنيين البارزين، والذي نص على تشكيل لجنة مشتركة للكشف عن وضعه قبل تنفيذ الصفقة، بمشاركة أسرته واللجنة الدولية للصليب الأحمر.