إيران تواجه العقوبات عبر الدولار الرقمي وبنك الظل

2026.05.13 - 14:11
Facebook Share
طباعة

يتحوّل مضيق هرمز تدريجيًا إلى مركز مواجهة يتجاوز البعد العسكري التقليدي، مع تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران حول أمن الملاحة والعقوبات المالية وآليات الالتفاف على النظام الاقتصادي الغربي.

 

يمر عبر المضيق يوميًا ما بين 18 و20 مليون برميل نفط، أي نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعل أي توتر فيه قادرًا على التأثير فورًا في أسعار الطاقة والتضخم العالمي وأسواق الشحن والتأمين.

 

شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدًا سياسيًا وقانونيًا بعد تقديم الولايات المتحدة ودول خليجية مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يطالب بضمان حرية الملاحة ومنع تهديد السفن التجارية في المضيق.

 

يستند المشروع الأميركي-الخليجي إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ولا سيما المواد 37 إلى 44 المتعلقة بحق “المرور العابر” في المضائق الدولية، والتي تنص على حق السفن والطائرات في المرور المستمر والسريع عبر الممرات البحرية الدولية من دون تعطيل أو قيود تعسفية.

 

تشير المادة 24 من الاتفاقية إلى منع الدول الساحلية من عرقلة المرور أو فرض رسوم لا ترتبط بخدمات فعلية، وهو ما تعتبره واشنطن ودول الخليج أساسًا قانونيًا لرفض أي تهديد إيراني بإغلاق المضيق أو فرض شروط سياسية على حركة السفن.

 

في المقابل، تعتمد إيران على تفسير مختلف يرتكز إلى مبدأ “الأمن القومي” وحق الدفاع عن النفس الوارد في المادة 51 من الأمم المتحدة، معتبرة أن التهديدات العسكرية والهجمات على أراضيها ومنشآتها النفطية تتيح لها اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية أمنها البحري.

 

تستند طهران أيضًا إلى أن الولايات المتحدة لم تصادق رسميًا على اتفاقية قانون البحار، رغم اعتمادها العملي على معظم قواعدها.

 

تحاول واشنطن وحلفاؤها دفع مشروع القرار إلى ما هو أبعد من الإدانة السياسية، عبر التلويح بعقوبات إضافية وربما إجراءات تحت الفصل السابع إذا استمرت الهجمات أو عمليات زرع الألغام وتعطيل الملاحة.

 

لكن المشروع يواجه عقبة محتملة تتمثل في الموقفين الروسي والصيني، إذ ترى موسكو وبكين أن الولايات المتحدة تستخدم ملف حرية الملاحة لتوسيع نفوذها العسكري في الخليج.

 

يتجاوز الجانب الأخطر من الأزمة ملف النفط إلى الحرب المالية والرقمية، بعدما أظهرت إيران قدرة متزايدة على الالتفاف على العقوبات عبر ما يعرف بـ“بنك الظل” أو Shadow Banking.

 

يشمل هذا النظام شبكات مالية غير مصرفية تعتمد على شركات واجهة ووسطاء تحويل ومنصات رقمية ومسارات تجارية غير مباشرة تعمل خارج النظام المصرفي التقليدي الخاضع للعقوبات الأميركية.

 

برز خلال الفترة الأخيرة استخدام العملات الرقمية المستقرة المرتبطة بالدولار، وفي مقدمتها Tether، التي تُستخدم عالميًا بسبب سهولة تحويلها عبر المحافظ الرقمية من دون المرور الفوري بالمصارف التقليدية.

 

تفيد تقارير مالية دولية باستخدام شبكات مرتبطة بإيران العملات المستقرة في تسوية مدفوعات النفط والسلع عبر وسطاء في آسيا وآسيا الوسطى وبعض الأسواق الرمادية.

 

يقلل هذا التطور من فعالية العقوبات التقليدية التي اعتمدت لسنوات على سيطرة الولايات المتحدة على نظام التحويلات الدولية “سويفت” والمصارف المراسلة.

تصبح عمليات التتبع والملاحقة أكثر تعقيدًا عندما تنتقل المدفوعات إلى المحافظ الرقمية وشبكات الوساطة غير المصرفية، رغم استمرار قدرة وزارة الخزانة الأميركية على ملاحقة المحافظ والأفراد بموجب قوانين العقوبات مثل قانون IEEPA وقواعد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC.

 

تشير تقديرات دولية إلى أن إيران تمكنت خلال فترات التصعيد من الحفاظ على صادرات نفطية تجاوزت أحيانًا 1.5 مليون برميل يوميًا، مستفيدة من أساطيل “الظل” البحرية وشبكات النقل غير المباشر وآليات التسوية الرقمية.

 

تكشف التطورات الحالية أن المواجهة لم تعد مقتصرة على الجانب العسكري، بل امتدت إلى صراع مرتبط بالنظام المالي العالمي وهيمنة الدولار وآليات الرقابة الغربية على التجارة الدولية.

 

تدور معركة هرمز حاليًا على 3 مستويات مترابطة تشمل الأمن البحري، وشرعية القانون الدولي، والحرب المالية الرقمية، ما يجعل أي تصعيد أو قرار دولي مرتبط بالمضيق قادرًا على التأثير في أسواق الطاقة العالمية ومستقبل العقوبات الأميركية ودور الدولار في الاقتصاد الدولي.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10

اقرأ أيضاً