أعلن الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين 11 أيار إنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون مع سوريا، والذي كان ساريا منذ عام 2011، في خطوة تعكس تحولا لافتا في مسار العلاقة بين الطرفين، بالتزامن مع تعهدات أوروبية بتقديم حزم دعم مالية جديدة ومؤتمر استثماري مرتقب لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وجاء الإعلان خلال “منتدى تنسيق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي” المنعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث ناقش الجانبان مستقبل العلاقة بينهما، بما يشمل إعادة الانخراط السياسي والاقتصادي، ودعم مشاريع التعافي، وتشجيع الاستثمار، إضافة إلى بحث ملف عودة اللاجئين السوريين.
وأقر المجلس الأوروبي إنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، وإعادة العمل بها بشكل كامل، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل تطورا مهما في العلاقات الثنائية.
وأوضح المجلس أن التعليق السابق شمل بنودا تجارية محددة جاءت ردا على ما وصفه بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال فترة حكم النظام السابق، وشملت قيودا على واردات بعض المنتجات السورية مثل النفط ومشتقاته والمعادن النفيسة والذهب والماس.
وأضاف أن إعادة تفعيل الاتفاقية تأتي ضمن توجه أوروبي أوسع لدعم مسار انتقال سياسي واقتصادي سلمي في سوريا، والمساهمة في عملية التعافي وإعادة بناء الاقتصاد والبنى التحتية.
كما اعتبر القرار رسالة سياسية تؤكد رغبة الاتحاد الأوروبي في إعادة الانخراط مع سوريا، ودعم جهود الاستقرار وإعادة الإعمار، على أن يتم إخطار السلطات السورية رسميا بدخول القرار حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة.
وتعود اتفاقية التعاون بين الجانبين إلى عام 1977، حيث تشكل الإطار الأساسي للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين سوريا والاتحاد الأوروبي بعد إعادة تفعيلها بالكامل.
وفي سياق متصل، أعلنت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط عن حزم دعم مالي جديدة، تشمل 175 مليون يورو كمرحلة أولى، تليها حزمة ثانية بقيمة 180 مليون يورو خلال العام الجاري، موجهة لدعم مشاريع التعافي وإعادة الإعمار في سوريا.
وأوضحت أن هذه الأموال تهدف إلى دعم الاستثمارات في القطاعين العام والخاص، وتشجيع المؤسسات المالية الأوروبية على الانخراط في مشاريع داخل سوريا، في إطار إعادة بناء الاقتصاد وتوفير الخدمات الأساسية.
كما أشارت إلى العمل على تسهيل عودة اللاجئين السوريين بشكل طوعي وآمن، مع التحضير لعقد مؤتمر استثماري في نهاية العام الحالي لدعم جهود إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار.
وأكدت أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة لإعادة بناء العلاقات بين سوريا وأوروبا، وأن دعم البنية التحتية والقطاع الصحي والمؤسسات الاقتصادية يشكل جزءا أساسيا من هذا المسار.
من جانبه، قال وزير الخارجية السوري إن بلاده تسعى إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المتبادلة، وليس على إدارة مستقبلها من الخارج، مشيرا إلى أن سوريا تمر بمرحلة مختلفة عن السنوات الماضية وتسعى لتعزيز اقتصادها ومؤسساتها.
وأضاف أن الحكومة تعمل على تحسين الأداء المؤسسي، وتشجيع الاستثمار، وتوفير فرص عمل، وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات العامة بعد سنوات من الحرب.
وأكد أن استقرار سوريا ينعكس على استقرار المنطقة، مشددا على أن عملية إعادة الإعمار تتطلب شراكات دولية حقيقية وإرادة سياسية واضحة، إضافة إلى دعم مسار العودة الآمنة للسكان.
كما عرض الجانب السوري رؤية للتعافي تقوم على إعادة بناء البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، وتحقيق التعافي الاقتصادي، وتطوير الإدارة العامة والمؤسسات الحكومية.
وأشار المسؤولون السوريون إلى أن التحديات الاقتصادية ما تزال كبيرة نتيجة الحرب، إضافة إلى وجود مخلفات ألغام تعيق مشاريع التنمية وإعادة الإعمار.
ويأتي هذا التقارب في إطار توجه أوروبي جديد لدعم عملية انتقال سياسي واقتصادي في سوريا، مع التركيز على الجانب الإنساني والتنموي، وفتح المجال أمام مرحلة تعاون أوسع خلال الفترة المقبلة.