أعلنت الولايات المتحدة الإفراج عن دفعة جديدة واسعة من احتياطيها النفطي الاستراتيجي، عبر منح عقود بيع تصل إلى 53.3 مليون برميل من النفط الخام لصالح عدد من الشركات الكبرى، في مقدمتها شركة التداول العالمية "ترفيغورا غروب" ومصفاة "ماراثون بتروليوم" الأمريكية، في خطوة تعكس استمرار استخدام المخزون الاستراتيجي كأداة لضبط الأسواق.
وبحسب تقارير اقتصادية، يأتي هذا القرار ضمن موجة ضخ كبيرة من النفط الحكومي في الأسواق، بهدف احتواء الارتفاع المتسارع في أسعار الوقود، والذي ارتبط بتداعيات حرب إيران، إلى جانب زيادة الطلب الموسمي المتوقع خلال فصل الصيف في الولايات المتحدة.
ووفق وزارة الطاقة الأمريكية، حصلت "ترفيغورا" على الحصة الأكبر من الكمية المفرج عنها بنحو 13 مليون برميل، تلتها شركتا "ماراثون بتروليوم" و"إكسون موبيل"، ضمن توزيع يهدف إلى تعزيز الإمدادات في السوق المحلي والدولي.
وفي سياق متصل، شهدت أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا منذ بدء العمليات العسكرية المرتبطة بإيران، لتتجاوز مستويات 4.50 دولار للغالون، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ منتصف عام 2022، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى البحث عن إجراءات إضافية لاحتواء الضغط التضخمي.
كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه لبحث تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين، والتي تبلغ 18.4 سنتًا لكل غالون، بشكل مؤقت، في محاولة لتخفيف الأعباء على المستهلكين، رغم ما قد يترتب على ذلك من كلفة مالية كبيرة على الخزانة العامة.
ومن المقرر أن يتم تسليم كميات النفط المباعة خلال الفترة الممتدة بين يونيو وأغسطس، وهي المرحلة التي تشهد عادة أعلى مستويات الطلب على الوقود داخل السوق الأمريكية.
ويُعد هذا التحرك جزءًا من واحدة من أكبر عمليات السحب من الاحتياطي الاستراتيجي في تاريخ الولايات المتحدة، ضمن تنسيق أوسع مع وكالة الطاقة الدولية، بهدف دعم استقرار أسواق النفط عالميًا والحد من تقلبات الأسعار.
كما التزمت الإدارة الأمريكية ببرنامج سابق يقضي بإطلاق 172 مليون برميل ضمن آلية تبادل مع الشركات، يتم بموجبها إعادة الكميات لاحقًا، فيما تم حتى الآن الموافقة على نحو 133.1 مليون برميل، دون وضوح بشأن إمكانية استكمال الكمية المتبقية.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن جزءًا من هذه الشحنات النفطية لن يبقى داخل السوق الأمريكية، بل سيتم تصديرها إلى أسواق خارجية في أوروبا وأمريكا الجنوبية، ما يعكس الطابع العالمي لتأثيرات هذا القرار.