سجلت نتائج الشركات النفطية العالمية خلال الربع الأول من عام 2026 تبايناً واضحاً في الأداء، نتيجة تداخل عاملين رئيسيين: ارتفاع أسعار الخام بسبب الحرب في المنطقة، مقابل اضطرابات في الإمدادات وتأثر بعض عمليات الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط، خصوصاً مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
ويُعد الربع الأول من العام فترة انتقالية في تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ لم يشمل سوى شهر واحد من التصعيد الذي بدأ في أواخر فبراير/شباط، ما يجعل النتائج المالية مؤشراً أولياً على حجم الأثر وليس صورة نهائية.
ووفق بيانات قطاع الطاقة، شهدت أسعار النفط تذبذباً حاداً خلال هذه الفترة، مع اقتراب خام برنت من مستويات 120 دولاراً للبرميل، مدفوعة باضطرابات الإمدادات وتراجع حركة ناقلات النفط في مناطق التوتر، خاصة تلك المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
ويشير خبراء إلى أن التأثيرات انعكست عبر ثلاثة مسارات رئيسية: أولها ارتفاع أسعار النفط والغاز بما دعم إيرادات الشركات المنتجة، وثانيها استفادة شركات تمتلك قدرات تداول وتخزين من تقلبات السوق، وثالثها تأثر بعض الشركات بتعطل عملياتها أو ارتفاع المخاطر التشغيلية في مناطق النزاع.
في هذا السياق، جاءت نتائج الشركات الكبرى متباينة، حيث أعلنت شركة بي بي ارتفاع أرباحها الأساسية إلى 3.2 مليارات دولار، مدعومة بارتفاع أسعار الخام وأنشطة التداول، دون تسجيل خسائر كبيرة في أصولها بالمنطقة، رغم وجود استثمارات لها في الخليج.
أما شركة توتال إنرجيز فقد سجلت أرباحاً قوية تجاوزت 5 مليارات دولار، مستفيدة من نمو الإنتاج، لكنها أشارت إلى توقف أو اضطراب في بعض عملياتها في قطر والعراق والإمارات، مع تأثر محدود في بعض الوحدات التشغيلية خارج فترة الربع الأول.
وفي الولايات المتحدة، أعلنت شركة إكسون موبيل تراجع أرباحها مقارنة بالأرباع السابقة، نتيجة خسائر في عمليات التحوط وتراجع حجم الإنتاج المرتبط بتوترات الإمدادات، رغم استمرار الأداء القوي لبعض الأصول في الخليج مثل أبوظبي.
كما سجلت شركة شيفرون أرباحاً أقل من العام السابق، متأثرة بعوامل مالية مثل فروقات العملة والاحتياطات القانونية، مع استمرار إنتاجها في مشاريع مشتركة في المنطقة دون تسجيل خسائر مباشرة مرتبطة بالحرب.
وفي المقابل، تأثرت شركة كونوكو فيليبس بتراجع في بعض مستويات الإنتاج المرتبطة بقطر، في حين خفضت توقعاتها للربع التالي بسبب حالة عدم اليقين في أسواق الخليج، رغم استمرار شراكاتها في مشاريع الغاز الطبيعي المسال.
أما في أوروبا، فقد أعلنت شركة إيني أن تأثير الحرب كان محدوداً نسبياً على عملياتها، مع بقاء نسبة صغيرة فقط من إنتاجها متأثرة، واستمرار استقرار إمدادات الغاز لديها بفضل تنوع محفظة الأصول.
وفي المقابل، استفادت شركات آسيوية من ارتفاع الأسعار، حيث سجلت شركة بتروتشاينا أرباحاً قياسية مدعومة بزيادة أسعار الطاقة، مع استمرار نشاطها في العراق وشراكاتها الإقليمية.
كما حققت شركة سينوبك نتائج إيجابية بفضل تحسن أنشطة التكرير واستقرار الطلب، رغم الضغوط في بعض القطاعات الكيماوية، بينما واصلت شركة كنوك تعزيز إنتاجها داخل الصين وخارجها مع توسع استثماراتها في العراق.
وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن تأثير الحرب لم يكن موحداً على قطاع النفط العالمي، بل خلق حالة من التباين بين شركات استفادت من ارتفاع الأسعار، وأخرى واجهت ضغوطاً تشغيلية أو مالية نتيجة اضطرابات الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
ويحذر محللون من أن الأثر الحقيقي للحرب قد يظهر بشكل أوسع في الأرباع القادمة، خصوصاً إذا استمرت التوترات في مضيق هرمز أو توسعت قيود التصدير وارتفعت تكاليف الشحن والتأمين في أسواق الطاقة العالمية.