الحرب ترفع النفط وتُفقد الذهب جاذبيته التقليدية

2026.05.08 - 17:05
Facebook Share
طباعة

تحولات في أسواق "الملاذ الآمن"
أعادت التطورات المرتبطة بالحرب في المنطقة فتح النقاش حول تأثير النزاعات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والمعادن، بعدما سجل النفط مكاسب قوية بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب، في مشهد خالف التوقعات التقليدية التي طالما ربطت الحروب بارتفاع المعدن الأصفر باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين.
ويعكس هذا التحول تغيراً واضحاً في سلوك الأسواق العالمية، حيث باتت السياسة النقدية وأسعار الفائدة تلعب دوراً أكثر تأثيراً من العوامل الجيوسياسية المباشرة في تحديد اتجاهات المستثمرين.


النفط يستفيد
سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة منذ بدء الحرب على إيران، مدفوعة بمخاوف متزايدة من اضطراب حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.
ومع تصاعد القلق بشأن تراجع كميات النفط المتدفقة إلى الأسواق العالمية، ارتفعت الأسعار بوتيرة سريعة نتيجة المخاوف المرتبطة بالعرض والطلب، ما عزز مكاسب أسواق الطاقة والشركات المرتبطة بها.


الذهب يتراجع
في المقابل، لم يحقق الذهب المكاسب المعتادة خلال الأزمات، بل تعرض لضغوط دفعت أسعاره إلى التراجع، وسط تغيرات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ويرى محللون أن العامل الأبرز وراء انخفاض الذهب يتمثل في توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تنامي المخاوف من عودة التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
وبما أن الذهب لا يوفر عائداً مالياً مباشراً مثل السندات وأدوات الادخار، فإن ارتفاع الفائدة يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول ذات العائد الثابت، ما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر.


علاقة جديدة
تكشف التطورات الحالية أن العلاقة التقليدية بين الذهب والتضخم لم تعد ثابتة كما في السابق، إذ باتت الأسواق تركز بشكل أكبر على قدرة البنوك المركزية على احتواء الضغوط التضخمية.
فعندما يثق المستثمرون بقدرة المؤسسات النقدية على السيطرة على الأسعار، تتراجع الحاجة إلى الذهب كأداة تحوط، بينما يعود الطلب عليه بقوة عند اهتزاز الثقة بالسياسات الاقتصادية والمالية.


توقعات الأسواق
ورغم الانخفاض الأخير، لا تزال مؤسسات مالية دولية تتوقع ارتفاع أسعار الذهب على المدى البعيد، مدفوعة بمشتريات البنوك المركزية العالمية واتجاه بعض الدول إلى تقليل الاعتماد على الدولار.
في المقابل، تبقى أسعار النفط مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل الأوضاع الأمنية في الخليج، واحتمالات استقرار الملاحة البحرية في مضيق هرمز.


أسواق أكثر تعقيداً من القواعد التقليدية
أظهرت التطورات الأخيرة أن الأسواق العالمية لم تعد تستجيب للأزمات وفق المعادلات التقليدية المعروفة، فبينما استفاد النفط من المخاوف الجيوسياسية، خسر الذهب جزءاً من بريقه تحت ضغط الفائدة والسياسات النقدية.
ويؤكد هذا المشهد أن قرارات البنوك المركزية أصبحت اليوم العامل الأكثر تأثيراً في حركة المستثمرين، حتى في ذروة الأزمات والحروب العالمية.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


أسواق الطاقة الذهب أسعار النفط مضيق هرمز

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6

اقرأ أيضاً