هل تنعش الأموال المجمدة الاقتصاد الإيراني بعد العقوبات

وكالة أنباء آسيا

2026.05.07 - 10:02
Facebook Share
طباعة

 تترقب إيران تداعيات أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة قد يقود إلى رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، في خطوة تنظر إليها طهران باعتبارها فرصة حاسمة لتخفيف الضغوط الاقتصادية التي تراكمت على مدى عقود.

 

وتعود جذور العقوبات الأمريكية على إيران إلى عام 1979، عقب الثورة الإيرانية وأزمة احتجاز موظفي السفارة الأمريكية، حيث بدأت واشنطن حينها بتجميد أصول إيرانية ضخمة ضمن سياسة الضغط الاقتصادي والسياسي على طهران.

 

ومع تصاعد الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني خلال السنوات اللاحقة، توسعت العقوبات لتشمل قطاعات حيوية، ما أدى إلى تقييد وصول إيران إلى احتياطياتها المالية في الخارج، وفرض قيود على التجارة والتحويلات المصرفية.

 

وتقدّر تقارير اقتصادية حجم الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بنحو 100 مليار دولار، موزعة بين عدة دول أبرزها الصين وكوريا الجنوبية والهند واليابان والعراق، وهي أموال ترتبط بشكل أساسي بعائدات النفط والغاز الإيراني.

 

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذه الأموال تمثل أكثر من خمس الناتج المحلي الإجمالي الإيراني المسجل عام 2024، والذي بلغ نحو 475 مليار دولار، ما يوضح حجم التأثير المحتمل للإفراج عنها على الاقتصاد الإيراني.

 

وكانت إيران قد توصلت عام 2015 إلى الاتفاق النووي مع القوى الدولية خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وهو ما سمح لطهران حينها باستعادة جزء من أموالها المجمدة، والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط المحتجزة في الخارج.

 

لكن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحبت من الاتفاق النووي عام 2018، وأعادت فرض عقوبات واسعة شملت قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة، ما أعاد الضغوط الاقتصادية بقوة على الداخل الإيراني.

 

وخلال السنوات الماضية، حاولت إيران التوصل إلى ترتيبات مالية وتجارية مع الدول التي تحتفظ بأموالها المجمدة، عبر صفقات مقايضة أو استخدام الأموال لشراء سلع غير مشمولة بالعقوبات، إلا أن معظم هذه المحاولات واجهت تعقيدات مرتبطة بالخوف من العقوبات الأمريكية الثانوية.

 

وتواجه إيران حالياً أزمة اقتصادية معقدة تتجلى في تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم وتزايد معدلات البطالة، إلى جانب الضغوط التي خلّفتها التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

 

وسجل الريال الإيراني مستويات متدنية أمام الدولار، فيما ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل ملحوظ، وسط تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة الضغوط الاجتماعية والمعيشية.

 

كما تعاني سوق العمل من خسائر متواصلة، خاصة بين فئة الشباب، في وقت تشير فيه تقديرات رسمية إلى فقدان أعداد كبيرة من الوظائف خلال الفترة الماضية نتيجة التوترات الاقتصادية والحرب الأخيرة.

 

ويرى خبراء اقتصاديون أن رفع العقوبات الأمريكية قد يمنح إيران هامشاً أوسع لإدارة تجارتها الخارجية وتحسين استقرار سوق الصرف، إضافة إلى زيادة تدفق العملات الأجنبية إلى السوق المحلية.

 

كما يمكن أن يسهم الإفراج عن الأموال المجمدة في تمويل مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تخفيف الضغوط على البنك المركزي الإيراني في إدارة الاحتياطيات النقدية.

 

وفي حال تحقق اتفاق جديد بين واشنطن وطهران، فإن الاقتصاد الإيراني قد يشهد فرصة لالتقاط الأنفاس بعد سنوات من العقوبات والاضطرابات، إلا أن مراقبين يرون أن أي تحسن فعلي سيبقى مرتبطاً أيضاً بقدرة الحكومة الإيرانية على تنفيذ إصلاحات داخلية واستعادة ثقة الأسواق والاستثمارات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10