سجل الدين العالمي مستوى قياسياً جديداً بلغ 353 تريليون دولار بنهاية الربع الأول من العام الجاري، بحسب تقرير لمعهد التمويل الدولي.
ارتفع حجم المديونية العالمية بنحو 4.4 تريليونات دولار مقارنة بالربع السابق، مدفوعاً بزيادة الاقتراض الحكومي والخاص في اقتصادات كبرى، أبرزها الولايات المتحدة والصين.
بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي نحو 305%، مع استمرار التوسع في الاقتراض وارتفاع تكاليف التمويل وأسعار الفائدة في الأسواق الدولية.
اتجه المستثمرون خلال الأشهر الأخيرة إلى تنويع محافظهم المالية وتقليص الاعتماد على السندات الحكومية الأميركية، وسط تنامي القلق المرتبط بحجم الدين الأميركي ومستقبل السياسة النقدية في واشنطن.
جاءت الولايات المتحدة ضمن أكبر المساهمين في زيادة المديونية العالمية نتيجة ارتفاع الاقتراض الحكومي، بالتزامن مع الإنفاق الضخم على الدفاع والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، إضافة إلى ارتفاع كلفة خدمة الديون الحالية.
شهدت الصين تسارعاً واضحاً في ديون الشركات غير المالية، خصوصاً المؤسسات المملوكة للدولة، ما رفع إجمالي الدين الصيني إلى مستوى قياسي بلغ 36.8 تريليون دولار، وسط تباطؤ اقتصادي وضغوط متزايدة على قطاع العقارات والاستثمار الصناعي.
رجّح المعهد استمرار صعود مستويات الدين خلال السنوات المقبلة بفعل عوامل هيكلية، تشمل شيخوخة السكان في الاقتصادات الكبرى، وارتفاع الإنفاق العسكري، ومتطلبات أمن الطاقة، والاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية.
أضاف التقرير أن التوترات الجيوسياسية، خصوصاً في الشرق الأوسط، قد تزيد الأعباء على الحكومات والشركات، مع تصاعد الإنفاق الدفاعي واضطراب أسواق الطاقة والشحن والتأمين.
أثارت المستويات الحالية للديون مخاوف داخل المؤسسات المالية الدولية بشأن قدرة بعض الدول والشركات على تحمّل أعباء الاقتراض المرتفعة، في ظل استمرار أسعار الفائدة عند معدلات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.
يرى اقتصاديون أن تضخم المديونية العالمية يجعل الاقتصاد الدولي أكثر عرضة للصدمات المالية والجيوسياسية، ويرفع احتمالات التقلبات في أسواق العملات والطاقة والأسهم والسندات.
حذّر مراقبون من أن الاعتماد المتواصل على الاقتراض لتمويل الإنفاق الحكومي والاستثماري قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، خاصة إذا تراجعت ثقة المستثمرين أو ارتفعت كلفة خدمة الدين بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة.